مئات من الاشخاص في قطاع غزة يحصلون على رخص قيادة سنويا لمختلف انواع المركبات والمفترض ان يكون جميع هؤلاء السائقين مؤهلين لان بأيديهم الكثير من ارواح البشر فهل اساليب التدريب في مدارس السياقة وشروط سلطة الترخيص تخرج سائقين مؤهلين، وهل هناك علاقات دائمة غير قانونية لبعض الفاحصين لتسهيل نجاح بعض الطلاب وهل صحيح مايدعيه بعض المتدربين ان هناك امكانية لنجاحهم من خلال الواسطة او الرشوة؟ يوجد في قطاع غزة 53 مدرسة لتعليم قيادة السيارات لجميع انواع الرخص فللعمومي 4 مدارس وللمقطورة مدرستان والحمولة مثلها والباقي مدارس للملاكي والتجاري ويتبع لفروع المنطقة الجنوبية 18 مدرسة حيث يتبع ترخيص دير البلا مدرستان والباقي تتبع لترخيص محافظة خانيونس كما يوجد في قطاع غزة 5 معاهد مرخصة لتعليم اشارات المرور (السياقة النظرية). ويبدأ طالب الحصول على رخصة السواقة تدريبه بعد ان يكون قد اجتاز بنجاح فحص النظر ثم اختبار اشارات المرور والسياقة النظرية حيث يتعلم قوانين السير وبعض المعلومات الفنية عن المركبات وميكانيكا السيارة وبعد ان يتم هذا الاختبار يبدأ بالتدريب العملي على السيارة والسياقة داخل المدينة ثم يتقدم في نهاية التدريب للفحص العملي (اختبار) السياقة وهذه العملية للوهلة الاولى يعتقد انها بسيطة وسهله لكنه في واقع الامر يشوبها بعض التعقيدات والاشكاليات بالنسبة للطالب والمدرسة وادارة الترخيص على حد سواء. فالطالب يرغب في ان يتدرب وينجح في الاختبارات ويحصل على رخصة تخوله قيادة المركبة اما المدرسة فترغب في ان توفي بالتزاماتها للطالب باقل تكاليف ممكنة وادارة الترخيص تريد اعطاء الرخصة للطالب بعد نجاحه واثبات قدرته على السياقة وفي ذلك تحافظ على ارواح المواطنين وممتلكاتهم. حسن القرشلي صاحب مدرسة سواقة ورئيس لجنة اصحاب مدارس السياقة بغزة اوضح ان طريقة التعليم تتم عن طريق الدروس ومدة الدرس الواحد 40 دقيقة لكن في الحقيقة ان جميع المدارس لاتعطي الطالب المتدرب سوى 25 دقيقة فقط واضاف ان اسعار الدروس الموجودة من قبل اربع سنوات لم يطرأ عليها اي تعديل بالرغم من انه حدث تغير كبير في اسعار الوقود والمستلزمات الاخرى. ونظرا للوضع الاقتصادي الصعب لدى المواطنين فان المدارس لا تحصل على الحد الادنى لاسعار الدروس التي يأخذها الطالب واشار الى ان موضوع (المقاولة) في تعليم السياقة لا يزال ساري المفعول بين معظم المدارس والسبب عدم وجود التزام ادبي بين المدارس في العمل وتشغلهم المنافسة الشديدة غير الشريفة في جذب الطلاب والمتدربين مما يعود بالضرر على المتدرب حيث لايتم تنفيذ عملية تعليم الطالب وتدريبه على السياقة بالشكل المطلوب وتكون المدارس قد دفعت بطلاب رخص السياقة وهم غير مؤهلين الى ذلك وغير جاهزين للفحص العملي ونتيجة ذلك يكون رسوبهم وهذه طريقة احتيال على الطالب كما وتضر بالمصلحة العامة ومن ثم يتم تخريج سائقين غير قادرين وغير مؤهلين للتعامل مع السير وازمته في قطاع غزة. ماهر بو لحية صاحب مدرسة التقدم لتعليم السياقة في خانيونس اشار الى ان الطالب في اغلب الاحيان هو الذي يطلب نظام (المقاولة) لاعتقاده ان المدرسة تسهل عملية التدريب وتدفع في سبل نجاح الطالب وقال لكن هذا في الحقيقة لا ينطبق على جميع المدارس واضاف فمثلا في مدرسة التقدم يتم الدفع باتجاه التعامل بنظام الدروس وهذا في اغلب الاحيان وحتى نسبة النجاح لمن يتدربون بنظام الدروس اكبر منها في نظام المقاولة وتابع ابو لحية يجب ان يتم التعاون بين اصحاب المدارس والمدربين وسلطة الترخيص للتوضيح للطلاب انه من يتدرب وفق نظام الدروس يستطيع ان ينجح. من جهته اكد محمد سليمان مدير عام سلطة الترخيص ان الاساس هو نظام الدروس ويوجد بطاقة باسم كل طالب يعبأ فيها عدد الدروس التي يتلقاها كما ان دائرة المدارس والمعاهد تراقب هذا الامر من خلال البطاقات واضاف ان دائرة المدارس او مديرية الترخيص جاهزة لتقبل شكاوى من الطلاب . مشكلة اخرى اشار اليها القرشلي الذي كان يعمل في السابق كمستشار لوزارة النقل والمواصلات لشئون الترخيص وهي وجود عدد من الاسئلة في الفحص النظري لها اجابات متشابهة وبعضها لا يوجد له اجابة صحيحة وبعضها له اجابتان مختلفتان وهذا الامر يحدث نوعا من الاختلاط على الطالب المتدرب, لكن سليمان نفى ذلك وتحدث القرشلي عن وجود بعض السماسرة الذين يستغلون الطالب والفاحص معا فيعدون الطالب بالنجاح وهو غير مؤهل له في كثير من الاحيان ويتهمون بعض الفاحصين بالتعاون معهم في هذه الطرق غير القانونية واكد ان هذا امر يسيء الى سمعة بعض الفاحصين وقال في هذا الموضع حتى لو وجدت الشكاوى من رشاوى تدفع للفاحص او المدرسة فلا يوجد امكانية لاكتشافها حيث ان لا احد من المتدربين يقدم شكوى لكن يتم معالجة اية مسموعات مهما كان نوعها عن طريق اجراءات داخلية حتى يتم تسوية الموضوع وحتى يشعر الفاحص باجراءات الدائرة. واكد القرشلي ان مدارس السياقة تعاني من مشكلة الواسطة في الاختبارات وهذه تضر بالطالب الذي يعتمد على نفسه فان الفاحص مجبر على المحافظة على مستوى معين من النجاح والرسوب فيرسب الطالب المتمكن بدلا من غير المتمكن وله واسطة. وحول الفحص الشفوي قال ابو لحية يرغب في التدريب في المدارس احيانا طلاب لا يجيدون القراءة والكتابة وهؤلاء يمرون بالفحص الشفوي واوضح ان وزارة المواصلات حددت ان من يريد التقدم للامتحان الشفوي يجب ان يكون حاصلا على شهادة نهاية المرحلة الابتدائية والمشكلة هنا ان بعض المتقدمين لايجيدون القراءة والكتابة وهم كبار السن وعندها تطلب سلطة الترخيص اجراءات وبعض الاوراق الرسمية كشهادة حلف يمين من المحكمة. القرشلي اكد ان المستندات التي تطلبها سلطة الترخيص فوق طاقة بعض الطلاب حيث يجد المتدرب صعوبة في الحصول على تلك المستندات وقال القرشلي في الحقيقة فان الفحص الشفوي هو اصعب من الفحص النظري ولا يوجد ما يمنع ان يكون الفحص اختياريا واضاف ان الاختبار الشفوي ضروري وهناك حاجة لبعض التعديلات في المستندات المطلوبة لاثبات عدم اجادة القراءة والكتابة وتشمل المستندات شهادة من المدرسة وشهادة اخرى تثبت ان المتدرب لم يكمل تعليمه وانه يجد صعوبة في التدريب لضعف القراءة والكتابة وشهادة حلف يمين من المحكمة. اما سليمان فاوضح انه يتم تحويل بعض الطلاب للاختبار الشفوي حتى لو كان قد انهى الصف السادس والمرحلة الابتدائية وقال في الاختبار الشفوي تشكل للطالب لجنة خاصة اما في الاختبار النظري فجميع الطلاب يختبرون في لجنة واحدة وهذا يعني ان الاختبار الشفوي يشكل عبئا على سلطة الترخيص واعتبر ان المطلوب فقط هو شهادة للتأكد من عدم اجادة المتقدم للشفوي للقراءة والكتابة وهذا الامر ليس صعبا. وحول دفع الرسوم لسلطة الترخيص قال القرشلي ان صاحب المدرسة من اجل ان يدفع رسم اشارات لطالب واحد فانه يضطر لمراجعة قسم المدارس للحصول على الايصال ومن ثم مراجعة مسجل الايصالات لدى سلطة الترخيص وبعد الانتظار الطويل يتم دفع الايصال ثم يعيده الى دائرة المدارس وسلطة الترخيص واضاف يمكن اختصار هذا الوقت عن طريقة تسليم المدارس ايصالات بارقام معينة وتتقدم المدرسة بدفع الايصال في البنك بمعرفتها فهذه الطريقة تختصر وقت موظفي سلطة الترخيص وموظفي دائرة المدارس ويمكن ضبطها اكثر دقة مما هو عليه الآن حيث يصل عدد الايصالات يوميا الى اكثر من 100 ايصال. من ناحية اخرى تطرق ابو لحية الى بعض الاشكاليات التي تواجه المدارس ومنها تجديد سيارة التعليم فالوزارة تطلب تجديد هذه السيارة لتكون حديثة في حين ان وضع المدارس لا يسمح والقانون لا يجيز شراء سيارات في سنة انتاج معينة.