تعرضت حكومة بولنت أجاويد الائتلافية التركية الى صدع يهدد بانهيارها عقب رفض البرلمان التركي مشروع حكومي لتعديل الدستور لاتاحة الفرصة لرئيس الجمهورية سليمان ديميريل بخوض الانتخابات لولاية رئاسية ثانية. واظهرت نتائج تصويت القراءة الاولى في جلسة امس الاول الماراثونية معارضة 236 نائباً للمشروع، في اشارة الى تنسيق بين احزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة مما دفع حزب الفضيلة الى المطالبة ببدء محادثات مع الحكومة في حين امهل أجاويد نفسه لدراسة خياراته خلال زيارة بدأها الى الهند امس, والغى ديميريل برنامج زياراته الخارجية والداخلية بانتظار موعد القراءة الثانية في البرلمان يوم 5 ابريل المقبل فيما يشبه الاعتكاف السياسي, فقد وافق على مشروع القرار الخاص بتعديل الدستور 253 عضوا وعارضه 236 عضوا من بين اعضاء البرلمان البالغ عددهم 550 عضوا. وبهذه النتيجة التى جاءت بعد جلسة (ماراثونية) للبرلمان استمرت نهار وليل امس الاول فانه يمكن نظريا للحكومة نقل المشروع الى القراءة الثانية المقرر ان تتم في الرابع من ابريل المقبل وفي هذه الحالة فانه يتعين حصول المشروع على اغلبية الثلثين اى (367) صوتا اما اذا لم يحصل المشروع على تأييد 330 صوتا فيكون كأن لم يكن واذا حصل على ما يتراوح بين 330 الى 366 صوتا فيجب في هذه الحالة عرض هذا التعديل الدستورى على استفتاء شعبى عام. وفي أسرع رد فعل تم تبادل الاتهامات المضادة بين الائتلاف الحاكم على الفور حيث اشتكى أحد نواب الحزب الديمقراطي اليساري الذي ينتمي إليه أجاويد في دهاليز مبنى البرلمان من أن حزب الحركة الوطنية, وهو عضو في الائتلاف الحاكم قد صوت ضد موقف الحكومة في عملية التصويت السرية. وتأثرا بالغموض بشأن إجراء انتخابات رئاسية بدون مشاركة ديميريل, انخفضت مؤشرات الاسعار في بورصة اسطنبول بنسبة ثلاثة بالمائة وذلك خلال الدقائق الخمس عشرة من التداول, التي أعقبت إعلان نتيجة التصويت البرلماني. وعلى حين سارع رئيس حزب الوطن الام الشريك في الائتلاف الحاكم مسعود يلماظ بمطالبة رئيس الوزراء بأن تقوم الحكومة بسحب مشروع القرار وعدم نقله الى مرحلة القراءة الثانية فقد رفض ايجفيت الاستجابة لهذا المطلب بشكل فورى. وحسبما ذكرت شبكات التليفزيون التركية الليلة قبل الماضية فان الحكومة تميل الى عدم نقل الموضوع الى مرحلة القراءة الثانية لانها لا تريد طرح الموضوع على استفتاء شعبى واشارت الى أن الحكومة قد تفضل الدخول في عملية مفاوضات جديدة خاصة مع حزب الفضيلة اكبر احزاب المعارضة والذى ادى تصويته ضد المشروع الى هذه النتيجة التى قالت الشبكات التليفزيونية انها تجعل من بقاء ديميريل في قصر الرئاسة لفترة ثانية مسألة بالغة الصعوبة وفقا للظروف الحالية. وعلى صعيد موقف المعارضة قال رجائي قطان زعيم حزب الفضيلة متحدثا الى الصحفيين بعد قليل من تعرض التشريع الذي يتبناه أجاويد لانتكاسة خطيرة في تصويت اولي بالبرلمان (هذه النتيجة بعثت برسالة الى أجاويد مفادها ان من الضروري الدخول في محادثات مع الفضيلة اذا كانوا يريدون نتائج فنحن مستعدون لكل اشكال الحوار) . وسعيا لاسترضاء حزب الفضيلة عرض أجاويد اجراء تعديلات على قانون الاحزاب بحيث يصبح حل الاحزاب اكثر صعوبة وتدرس المحكمة الدستورية حاليا خطوة محتملة لحل حزب الفضيلة بزعم قيامه بانشطة مناهضة للدستور. وقال الحزب ان التعديلات المعروضة غير كافية لدفعه لتأييد مشروع أجاويد. ونقلت صحيفة صباح عن أجاويد قوله انه يبحث الان كل الخيارات المتاحة امامه بعد ان اظهر اقتراع في البرلمان وجود انقسامات خطيرة داخل الائتلاف الحاكم الذي يرأسه. وقال (حين اذهب الى الهند سأفكر في كل شيء بما في ذلك استمرار الحكومة ليفكر الجميع في كل هذا على مدى اربعة ايام) في اشارة الى زيارته للهند التي بدأها امس. كما قد تجري مساومات مع أعضاء أحزاب الائتلاف الحاكم الذين تبين انهم صوتوا في الاقتراع البرلماني السري ضد قرارات قادة احزابهم واذا ما فشلت محاولة تعديل الدستور فسوف يعني ذلك فتح الباب امام مرحلة جديدة من الصراع على الساحة السياسية في تركيا قد تؤدي الى تفكك الائتلاف الحاكم. يذكر ان فترة الرئاسة الحالية للرئيس تنتهي في السادس عشر من مايو المقبل ومن المتوقع ان تشهد الايام المقبلة نشاطاً سياسياً محموماً ومساومات كبيرة. من جهة اخرى يرافق رئيس الوزراء التركى في زيارته الى الهند اربعة وزراء بينهم وزير الخارجية وعدد من اعضاء البرلمان وكبار رجال الاعمال الاتراك. واعتبر بعض المراقبين السياسيين قرار ايجيفت بعدم زيارة باكستان حاليا انما يلمح الى حدوث تغير في السياسة الخارجية التركية التى تحتفظ تقليديا بعلاقات قوية مع باكستان. وكان ايجيفت قد وعد بأن يزور باكستان في وقت اكثر ملاءمة واكدت الخارجية التركية على متانة العلاقات بين تركيا وباكستان وان الزيارات رفيعة المستوى ستستمر بين الجانبين. من جانبه الغى ديميريل سلسلة زيارات خارجية تشمل رومانيا وكازاخستان ومصر بعد ان رفض البرلمان تمديد رئاسته. الوكالات
ديميريل معتكف واجاويد الى الهند ، البرلمان التركي يرفض التمديد للرئيس ، الحكومة تبحث عن خيارات تجنبها الاستفتاء
