نشبت معارك ضارية أمس في شرقي الشيشان امس اثر سقوط طابورين مدرعين من القوات الروسية في كمين نصبه المقاتلون. وفيما اعترفت المصادر الروسية بمقتل 49 جنديا, قدرت المصادر الشيشانية خسائر الروس بأكثر من 200 قتيل وتسعة أسرى. وتزامن هذا التطور مع تلميحات من موسكو بإمكانية العفو عن الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف. وذكرت وكالات الانباء الروسية أمس أن قتالا شديدا اندلع أمس في منطقة فيدينو جنوب شرقي الشيشان عقب قيام المقاتلون الشيشان بنصب كمين لرتلين عسكريين روسيين. وأكد المقاتلون الشيشان في موقعهم على الانترنت أن ستين جنديا روسيا لقوا حتفهم في أكمنة وقعت الليلة قبل الماضية بالقرب من قرية دجانوي ـ فيدينو. كما وردت تقارير عن تعرض العديد من العربات المصفحة والشاحنات للدمار في الهجمات التي قام بها المقاتلون. وأكد الكرملين أن وحدتين روسيتين تعرضتا لكمين غير أن الكرملين قال ان 14 رجلا فقط أصيبوا بجراح. ولم ترد تقارير مستقلة عن الحادث. ونسبت وكالة (فرانس برس) للمسئول الشيشاني مولادي اودوجوف قوله في اتصال هاتفي: ان معارك عنيفة جرت بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشان خلال اليومين الماضيين. واضاف المصدر نفسه ان معارك جرت ايضا الثلاثاء في مناطق نوجاي ـ يورت (شرق) وتسينتوروي ويالخوي ـ موخك وفيدينو أسفرت عن سقوط اكثر من 200 قتيل روسي فيما تم اسر 9 جنود. من جهتهم اعلن الشيشان عن مقتل تسعة مقاتلين لكن لم يمكن تاكيد هذه الارقام من مصدر مستقل. واشار المسئول الشيشاني ايضا الى وقوع معارك متقطعة في منطقة ارجون (جنوب) لا سيما في خارسينوي واصلانبك-شيريبوفو. لكن التقارير الروسية تباينت بين نفي وتأكيد هذه الحصيلة. وذكرت شبكة التلفزيون الروسية (ار تي ار) ان خسائر فادحة الحقت امس الأول بقافلة عسكرية روسية تضم 49 رجلا هاجمها وطوقها مقاتلون شيشانيون في الجبال الواقعة جنوب شرق جمهورية الشيشان. واكد المتحدث باسم الكرملين حول العملية الروسية في الشيشان سيرجي ياسترجيمبسكي الهجوم, لكنه اضاف: (لا نعرف اي شيء حتى الآن) بالنسبة للضحايا. وقال التلفزيون ان عناصر القافلة الـ 49 الذين كانوا يتنقلون بالقرب من بلدة جاني-فيدينو, على الحدود بين منطقتي فيدينو ونوجاي-ايورت, تعرضوا لهجوم ولعملية تطويق لعدة ساعات من قبل مقاتلين شيشانيين. واوضح ان المعركة استمرت خمس ساعات بالتحديد من 10,00 الى 15,00 وتم خلالها احراق ثلاث مدرعات. وقد ارسلت قافلة مدرعات ثانية من فيدينو لتعزيز القافلة الاولى ولكنها تعرضت للهجوم ايضا وردت على اعقابها ومعها 14 جريحا. واكد ضابط روسي لشبكة التلفزيون (ار تي ار) ان الدعم وصل متأخرا الى القافلة الاولى. وقال مراسل التلفزيون ان جميع ضباط القافلة تقريبا قتلوا او جرحوا منذ بدء الهجوم وان الجنود المكلفين تأمين الاتصالات اصبحوا عاجزين عن تحديد موقع وجودهم بسبب فقدانهم بطاقاتهم. واضاف التلفزيون ان المدفعية الروسية لم تستطع تحديد مكان تمركز المقاتلين الشيشانيين الا عند الساعة 14,00 حيث بدأت بالقصف. وفي المقابل ذكرت وكالة (انترفاكس) نقلا عن مصدر في قيادة وزارة الداخلية الروسية أمس ان القوات الروسية (لا تملك اي معلومات جديدة) عن مجموعة تضم حوالي خمسين رجلا وقعت في كمين نصبه المقاتلون. ونقلت الوكالة نفسها عن القيادة الروسية قولها ان أكثر من 40 مقاتلا لقوا مصرعهم بينما تم أسر تسعة منهم في القتال الذي وقع مؤخرا. وذكر المصدر ذاته أن قوة المقاتلين بالقرب من فيدينو يتزعمها القائد الميداني رسلان جيلاييف, الذي تزعم القتال الذي وقع مؤخرا في قرية كومسومولسكويي إلى الغرب من تلك المنطقة قبل قيامه بسحب رجاله إلى الجبال لاعادة تنظيم قوامهم. وفي منطقة نوجاي-يورت بالقرب من الحدود الشرقية مع داغستان, يعتقد أن زعيم النضال الأردني المولد المدعو خطاب يتزعم مجموعة متمردة أخرى يناهز قوامها 400 رجل. في هذه الأثناء أشارت القيادة الروسية إلى انها ربما تبحث في العفو عن مسخادوف شريطة (ألا تكون يده ملطخة بالدماء) , وذلك حسبما أعلن المتحدث باسم الكرملين سيرجي ياستر شيمبسكي في موسكو. كما ألمح المصدر نفسه الى استعداد موسكو الدخول في حوار مع مسخادوف بشروط الكرملين. وكان الكرملين قد وضع مسخادوف في وقت سابق في سلة واحدة مع زعماء جماعات المقاتلين في الشيشان. يذكر أن موسكو لم تعد تعترف بمسخادوف رئيسا للشيشان, رغم أنه وصل إلى منصبه هذا في انتخابات جرت عام 1997 تحت إشراف دولي. وقد وجه إليه مكتب المدعي العام الروسي اتهامات في فبراير (بالضلوع في تمرد مسلح) مدعيا أنه سهل تنظيم هجمات المتمردين على الاراضي الشيشانية انطلاقا من داغستان المجاورة في أغسطس من العام الماضي. وكان ينظر الى مسخادوف بوصفه معتدلا وذلك عندما وضع هو والكسندر ليبيد مستشار الأمن القومي الروسي في حينه نهاية للحرب الشيشانية الأولى عام 1996. أ.ف.ب. ـ د.ب.ا
