اعتبر مسئول أمريكي ان حالة من اليأس سادت في أعقاب فشل قمة جنيف بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الأسد اثر بقاء الخلاف حول شاطىء بحيرة طبريا بين الاسرائيليين والسوريين بالتزامن مع تقارير عن اعتبار مسئولين اسرائيليين ان فرصة السلام مع دمشق ضاعت، وانهم مقتنعون باستنفاد فرص السلام فيما لو حلت المواجهة العسكرية التي كانت الحافز وراء مواصلة واشنطن جهود الوساطة مع سوريا على مستوى رفيع. تصريحات المسئول الأمريكي نقلتها أمس الأول صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية قال فيها ان شريطا ضيقا من الأرض على ساحل بحيرة طبريا كان وراء فشل قمة جنيف. ونقلت الصحيفة عن المسئول الامريكى قوله ان كلينتون أبلغ الأسد انه فى الوقت الذى يبدي فيه رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك استعداده للوفاء بمطلب الاسد الاساسى والخاص بالانسحاب من مرتفعات الجولان فانه ليس بوسعه أن يقبل أى اتفاق يكفل لسوريا الوصول الى اى جزء من الخط الساحلى لبحيرة طبريا. وذكرت الصحيفة أن الأسد أكد بدوره من جديد مطلبه المعلن منذ فترة طويلة والخاص بضرورة اعادة اسرائيل لكافة الاراضى التى احتلتها فى حرب عام 1967 وهى صيغة تمتد السيادة السورية بموجبها الى حافة بحيرة طبريا التى تمد اسرائيل بالكثير من مياهها العذبة وهو ما يمثل العقبة الرئيسية بين الجانبين. ونقلت الصحيفة عن المسئول الأمريكى الكبير قوله ان باراك أوضح منذ البداية أنه لا يمكن أن يعيش فى وضع لا يمكنه فيه السيطرة على البحيرة أى السيادة على البحيرة وشريط من الارض حولها. وأشارت الى أنه مع ذلك فقد أبلغ السوريون الحكومات العربية أن العرض الاسرائيلى الأخير (كما نقله كلينتون) لا يمثل جديدا بل وربما يكون بالفعل وفقا للمقترحات التى قدمها فى جنيف أقل مما عرضته حكومات اسرائيلية سابقة. وقالت الصحيفة ان دبلوماسى غربى وثيق الصلة بدوائر صنع السياسة في الولايات المتحدة وصف الأجواء عقب قمة جنيف بأنها شديدة القتامة واليأس. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسى عربى قوله ان كلينتون لم يحمل جديدا لقمة جنيف بل ربما يكون ما حمله أقل مما عرضته حكومات اسرائيلية سابقة. فسوريا تؤكد منذ أمد بعيد على ان رئيس الوزراء الاسرائيلى الراحل اسحاق رابين تعهد بالانسحاب الكامل لخط الرابع من يونيو عام 1967 وهو الذى سيمتد بالحدود السورية الى حافة المياه فى بحيرة طبريا بطول عشرة أميال تقريبا. وأضاف الدبلوماسى العربى ان كلينتون لم يحمل جديدا للسوريين فحسب بل جعلهم يشعرون بأنه حدث تراجع عن التعهدات السابقة واننا مقتنعون بانه لو كان هناك اقتراح أى اقتراح واضح للعودة الى خط الرابع من يونيو لتم التوصل الى اتفاق. صحيفة (هآرتس) العبرية كتبت من جهتها في ذات الاتجاه بقولها امس (الانطباع لدى المسئولين السياسيين على اعلى المستويات في القدس هو ان النافذة التي كانت مفتوحة على السلام مع سوريا قد اغلقت مجددا بعد قمة كلينتون والاسد في جنيف) . واضافت (هآرتس) ان باراك (مقتنع بانه عمل من اجل تعزيز امكانية التوصل الى وضع ترتيبات مع سوريا واعطاء الاولوية الى المسار السوري) في عملية السلام. واكد مسئول اسرائيلي رفيع المستوى في تصريحات نقلتها الصحيفة, المصلحة الحيوية التي توليها الدولة العبرية لابقاء احتلالها الكامل لبحيرة طبريا التي تزودها بـ 40% من احتياجاتها من المياه. واكد هذا المسئول ان اسرائيل اقترحت على سوريا تبادل اراض على جانبي الحدود الدولية التي رسمت في ,1923 كما اقترحت منحها الينابيع الطبيعية في الجهة الواقعة على الشاطئ الشرقي من بحيرة طبريا على ان تحتفظ بشريط ضيق من ضفة البحيرة تحت سيادتها. واشار المسئول الى ان اسرائيل تريد ايضا ان تواصل سيطرتها على نهري بانياس والحصباني, رافدي نهر الاردن الذي يغزي بحيرة طبريا ولكنها لا تصر كثيرا على هذه النقطة. وكان حاييم رامون الوزير في الحكومة الاسرائيلية قال امام البرلمان أمس الأول بعد اخفاق قمة جنيف (اذا حدثت مواجهة من نوع ما مع سوريا لا قدر الله فان رئيس الوزراء وجميع القيادات التي عملت في المفاوضات بمقدورهم ان يقولوا للاباء والجدود (بذلنا جهدا اضافيا واكثر مما يلزم للوصول للسلام وهذا لم يفلح ولسنا السبب في ذلك)) . ورفض اوري ساجوي المفاوض الاسرائيلي البارز مع سوريا والرئيس السابق للمخابرات العسكرية الاسرائيلية القول بان عملية السلام انتهت تماما ولكنه لم يبد تفاؤلا يذكر. وقال لراديو اسرائيل (في افضل الاحوال فان الوضع الراهن سيجمد. وفي اسوأ الاحوال سنشهد توترا عسكريا) . وقال جون ألترمان المتخصص في شئون الشرق الاوسط في معهد السلام الامريكي ان اسرائيل ستحاول التعامل مع سوريا (باهمال دون صد) بعد قمة جنيف على امل ان يعيد الاسد النظر في استراتيجيته الخاصة بالتفاوض. وقال لـ (رويترز) : (ما سيفعلونه هو ارسال اشارة بانهم ليسوا بحاجة لاتفاق سوري, ليظهروا للاسد ان اخر ما عرض عليه هو ما سيحصل عليه) . ولكن مسئولين امريكيين ودبلوماسيين في الشرق الاوسط قالوا ان واشنطن لن تجلس مكتوفة الأيدي خلال شهور التوتر التي تسبق موعد الانسحاب الاسرائيلي المزمع من لبنان. وقال مسئول في الادارة الامريكية (الاتصالات مستمرة على مستوى رفيع. فالمسار السوري لم يمت وما زال هناك وقت ولكن من الواضح ان الوقت يمضي سريعا) . وافادت تقارير صحفية من الشرق الاوسط والولايات المتحدة ان الولايات المتحدة ستحاول عزل سوريا من خلال تركيز الجهود على المسار الفلسطيني وتأييد انسحاب اسرائيل من لبنان من جانب واحد. ولكن المسئول الامريكي نفى ان يكون هذا في اطار استراتيجية امريكية وقال (لسنا بصدد الضغط على جانب أو آخر, بل نحن بصدد تشجيع الناس على تجاوز المصاعب, واقتراح استراتيجية متعمدة لعزل سوريا مسألة خاطئة) . واضاف (نحن على دراية بالبدائل (عن الاسلوب الحالي) وبدأنا بالتفكير فيها ولكن في الوقت الراهن فان التركيز ينصب على تحقيق نتيجة ايجابية) . وقال دبلوماسي من الشرق الاوسط ان اسرائيل لا ترغب في ان تثبط بشكل اكبر الاتصالات غير المباشرة مع سوريا عبر الولايات المتحدة. واضاف (الاسرائيليون لا يريدون اغلاق الباب على المسار السوري) . واذا استجاب السوريون فسيجدون اسرائيل مفاوضا جادا, فالهدف الاسرائيلي ما زال اقامة علاقات سلمية مع سوريا) . الوكالات القدس البيان