الحكومة أعدته والأزهر اعتبره ربا ،جدل في الشارع المصري حول قانون الرهن العقاري

لا يزال مشروع (قانون الرهن العقاري) الذي انتهت وزارة الاقتصاد والتجارة من اعداده يثير جدلا واسعا في الأوسط الاقتصادية وسط تصاعد المخاوف من دخول البنوك في عمليات تمويل الوحدات العقارية. مشروع القانون الذي يستهدف قيام البنوك بتمويل شراء العقارات، سواء بغرض السكن أو لأي غرض آخر مقابل أن يرصد المُقْتَرِض العقار لمصلحة المُقْرِضْ عارضه شيخ ألازهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي أعتبر أن هذا التمويل يدخل في دائرة (الربا) . خطورة الأزمة وحول فتوى شيخ الأزهر يقول سيد قمر رئيس بورصة العقارات ان خطورة الأزمة الاسكانية تقتضي جميع السبل للقضاء عليها حيث أن هناك فجوة بين العرض والطلب ويوجد 26% من السكان في سن الزواج , ويضيف قمر انه بعيدا عن التعرض للآراء الفقهية يجب علينا أن نركز على احتياجات الإنسان المصري متسائلا هل الذي يحصل على قرض من بنك لشراء جهاز للغسيل الكلوي كبديل عن اللجوء إلى المستشفيات لأجراء الغسيل ينطبق علية حكم القرض الفردي, كما أورد بعض العلماء, مؤكدا ضرورة خروج قانون الرهن العقاري إلى النور من أجل وضع حد لهذه المشكلة التي يعاني منها معظم فئات المجتمع. و يقول الدكتور عبد المعطي بيومي الأستاذ بكلية أصول الدين وعميدها السابق أنه لم يقرأ من قبل عن القروض الفردية وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والبحث, معقبا على أن تحريم هذا النوع من القروض يمكن التغلب عليها بتكوين اتحاد للحصول على قرض بنكي لشراء مجموعة من الوحدات السكنية أو السيارات وبالتالي يتم الخروج من دائرة الربا. وعند تطرقه للحديث عن فتوى طنطاوي, يقول بيومي: توجد قاعدة فقهية مؤداها أن الضرورة تقدر بقدرها, ومن ثم فإن الشخص المحتاج لوحدة سكنية ولا يستطيع توفير ثمنها , لا توجد عليه حرمة إذا حصل عليه من البنك وإنما يقع الضرر على مانح القرض. ويختلف معه الدكتور اسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بكلية أصول الدين, فيقول: أن الذين يقترضون من البنوك بفائدة محددة لغير مشروع أو دراسة جدوى فإن مثل هذا القرض بعد من الربا ولا نستطيع القول بأنه حلال حتى لو كان صاحبه بحاجة إليه لشراء شقة أو شيء من هذا القبيل, مشددا على ان هذا النوع تتحقق فيه عناصر الربا حرمة الشرع المسمى (القرض أو القروض الفورية) الضرورات والمحظورات ومن جانبه يعترض رجل الأعمال المهندس فتح الله فوزي أحد المشاركين في أعداد مشروع الرهن العقاري قائلا: أنني استند إلى قاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات وأن قضية الإسكان في مصر لا يحتمل حلها أي تأخير, مشيرا إلى اننا نحتاج إلى مليوني شقة بصورة عاجلة باستثمارات لا تقل عن 140مليار جنيه. ويرى فوزي ان الحكومة أو القطاع الخاص لا يستطيعان حل المشكلة, خاصة أن خطة الدولة في اسكان الشباب لا توفر سوى 70 ألف شقة كل خمس سنوات إذ ان تكلفة متر المباني وصل إلى 800 جنيه بما يعني أن ثمن الوحدة مساحتها 70 مترا فقط يصل إلى 56 ألف جنيه. وينبه فوزي إلى استحالة أن يديرها أي شاب وإذا قدمنا له من خلال البنوك قرضا قدره 40 ألف جنيه فمن الممكن اختصار قائمة الانتظار بنسبة 50% وإذا ما وفر البنك في حدود 90% يكون هنا حل المشكلة نهائيا ورفع عبء الدعم الذي تقدمه الحكومة للإسكان. المهندس عصام رشاد وكيل وزارة الإسكان والمرافق يقول أن قانون الإسكان الجديد الذي أتاح حرية ترك العلاقة بين المالك والمستأجر للعرض والطلب وتحديد المدة والقيمة الايجارية يحل مشكلة الإسكان حلا شاملا رغم أن الدولة تقوم ببناء 58 ألف وحدة سكنية سنويا فالمطلوب 135 ألف وحدة سكنية وأن دخول القطاع الخاص لسد الفجوة يحتاج إلى سرعة خروج قانون (الرهن العقاري) ويضيف رشاد قائلا أن حجم قروض الإسكان حاليا تبلغ 610 ملايين جنيه عبر البنك الإسكان والتعمير وصندوق تمويل المساكن والتعاونيات والجمعيات والقروض الميسرة لا تكف لبناء سوى 46% من احتياجات البلد ووصلت حجم استثمارات الإسكان السنوية الى 6 مليارات جنيه توفر الدولة منها 6.1 مليار جنيه فقط وأن القانون سيضخ 3 مليارات جنيه عبر البنوك في شركات الاستثمار العقاري سنويا مما يكمل معه قانون اتحاد الشاغلين وقانون الإسكان السابق منظومة متكاملة لحل مشكلة الإسكان في مصر. تدني الدخول المهندس محمد محمود رئيس لجنة الإسكان بمجلس الشعب (البرلمان) يقول: المشكلة الحقيقية في أزمة الإسكان ليست في ندرة الأراضي المجهزة أو مواد البناء أو التمويل الإسكاني لكن المشكل في تدنى مستوى الدخل في مصر والتي لا تتناسب مع تكلفة الوحدات السكنية فأقل شقة تتكلف 55 ألف جنيه ومن هنا يصبح الإيجار بالقانون الجديد الشهري بين 200 إلى 300 جنيه ولانه من المفترض أن يكون الإيجار في حدود 25% من دخل الأسرة فإن متوسط الدخل ينبغي أن يكون 1200 جنيه في حين أن 80% من الشعب ليس لديه هذا الدخل ويؤكد محمد محمود على أن القانون سوف يحل تراكمات أزمة الإسكان التي تتطلب نصف مليون شقة سنويا وحوالي 600 ألف حالة زواج جديدة. ويشير رئيس اتحاد بنوك مصر السابق محمود عبد العزيز إلى أن أساس المشكلة تمويلي, من هنا كان دورنا كاتحاد في تطوير تشريع البنوك والائتمان رقم 163 لسنة 1957حيث يتيح للبنوك بين ضخ القروض للشباب ومحدودي الدخل عبر شركات تقيم وتصنف متخصصة (صانع السوق) العقاري أو الوسيط بين البائع والمشتري ويتم التأمين على الوحدات ضد الحرائق والحوادث, ويؤكد أن عبدالعزيز المشروع عمره 6 سنوات ويتيح نمو اكثر من 16 صناعة مرتبطة بالنشاط العقاري مباشرة ويخلق حالة انتعاش في السوق العقاري وغيره حيث يتكفل المقترض تدبير 20% من قيمة الوحدة السكنية والبنك ويسدد الباقي على أقساط طويلة الأجل, متوقعا أن يضخ في قطاع الاستثمار العقاري عقب إصدار القانون ما بين 3 إلى 4 مليارات جنيه من البنوك وشركات التأمين والمعاشات وغيرها في السوق لإنهاء حالة الكساد العقاري التي أصابت مصر منذ قرابة 12 شهرا مضت. نظام (المورجيج) وفي جمعية رجال الأعمال المصريين تقول الدكتورة أميرة شلبي استشارية الاستثمار العقاري أنه يجب بدء نظام (المورجيج) الذي يسمح للأفراد بتملك وحدات سكنية عن طريق دفع مقدم نقدي بسيط ودفعات تمتد إلى 30 عاما مثلما معمول به في أمريكا و أوروبا, وانه يساعد على حل مشكلة الإسكان وتداول المساكن. وتشير أميرة إلى أن تأسيس شركات (المورجيج) يعتمد على وجود رأسمال كبير تساهم فيه البنوك وصناديق الاستثمار العقاري وشركات التأمين والشركات العقارية, خصوصا ان الاجهزه تمتلك المعلومات الكافية عن السوق وتستطيع أن تحدد من يشتري وحجم المعروض. أما بالنسبة للضغوط التي يجب وضعها قبل سن القانون الجديد للرهن العقاري, يقول الدكتور عمرو حسنين خبير سوق المال انه بجانب وجود مؤسسات وأنشطة أخرى بجانب شركات الرهن العقاري تعتبر وجودها ضروريا وأساسيا ومكملة لها تشمل نشاط التأمين على الحياة لمشتري العقار وشركات تقويم العقار واعطاءه رتبة يستطيع المشتري بناء عليها اتخاذ قرار الشراء وبناء عليه يتم التمويل. ويضيف حسنين انه يجب توافر نشاط التأمين لضمان سداد المشتري للقرض, وشركات التحصيل للأقساط وتتولى هذه المهمة شركة للرهن العقاري, موضحا أن هذه الشركات والأنشطة تشبه تماما في ذلك هيئة سوق المال والكيانات المكملة والمساعدة لها مثل شركات السمسرة والمقاصة والحفظ المركزي وشركات رأس المال المخاطر, وشركات إمساك السجلات. ويشير حسنين إلى أن هذه المنظومة تحتاج إلى أدوات للتمويل تأخذ شكلا, أما المساهمة أو المديونية والأولى تكون عل شكل أسهم يتم شراؤها في صندق يقوم بالبناء والبيع والاستثمار في إطار عملية منظمة يحكمها القانون, والثانية المديونية تعتبر عملية (توريق) القروض المشفوعة بالرهن العقاري بمعنى تحويل كل هذه الرهونات إلى أوراق في أسوق المال.

تعليقات

تعليقات