ألقى عدنان ابو عودة المستشار السياسي للملك عبدالله الثاني عاهل الاردن والعائد بقوة الى المسرح السياسي الاردني حجرا في بحيرة العلاقات الاردنية الفلسطينية مثيرا موضوع الكونفيدرالية. وهو الحدث الذي تسبب في بدء سجال لم ينته بعد .. اذ ان ابو عودة تحدث عن حقوق الفلسطينيين المهضومة بالاردن او ما يتصوره هو كذلك, وبسبب حساسية منصبه وعمله القديم كضابط في المخابرات اعتبر الطيف السياسي الاردني وجهات نظر ابو عودة ليست عفو الخاطر, وتصدى له احمد عبيدات رئيس الوزراء السابق واحد افراد الحرس القديم بالمخابرات الاردنية الذي اعتبر ترويج الكونفيدرالية الآن بمثابة ورقة ضغط لترويج سلام كاذب في وقت قال طاهر المصري رئيس الوزراء الاسبق ان الكونفيدرالية مسألة حتمية لكنه وضع شروطا لذلك. وتشهد الساحة الاردنية هذه الايام سجالا بين كبار رجالات السياسة على خلفية المحاضرات والتنظيرات التي اطلقها ابو عودة ورؤيته للحل النهائي للقضية الفلسطينية على اساس قيام اتحاد كونفيدرالي بين الاردن وفلسطين. اول المتصدين لطروحات ابو عودة كان احمد عبيدات رئيس وزراء الاردن ومدير المخابرات الاسبق وعضو مجلس الاعيان حاليا. عبيدات قال في محاضرة القاها في مؤسسة شومان ان اهم التحديات واخطرها والتي تواجه الاردن حاليا هو ما يمكن ان تفرزه عملية السلام في المنطقة من نتائج وآثار سياسية واقتصادية واجتماعية على الاردن بحكم موقعه الجغرافي والسياسي وعلاقته التاريخية مع فلسطين الامر الذي يحتم المرور باهم محطات الصراع العربي الصهيوني عبر مراحله المختلفة. وقال ان ما يمكن ان تفرزه حيثيات السلام المشوه وانعكاساتها على جميع الاطراف وعلى مستقبل الاردنيين والفلسطينيين بصورة خاصة يفتح الباب امام احتمالات عدة ويثير تساؤلات حول مصير الشعب الفلسطيني على ارضه ومستقبل العلاقة الاردنية الفلسطينية وافرازات هذه العلاقة على الوضع الداخلي في الاردن, مثلما يطرح اسئلة عن حقيقة الكونفيدرالية الاردنية الفلسطينية ولماذا تطرح الآن. واكد عبيدات انه مقتنع وفي حدود علمه بان الكونفيدرالية لم تكن مطلبا جديا لا للشعب الفلسطيني ولا للشعب الاردني في اي وقت من الاوقات وانما هي على الاغلب مطلب اسرائيلي واستحقاق لقضية طبيعة الحل القادم وقد تكون ورقة ضغط تمارس على الاردن بين الحين والآخر لتمرير صفقة السلام الكاذب. واضاف عبيدات انه في ضوء الاوضاع القائمة فان قيام دولة فلسطينية مستقلة مسألة في علم الغيب, وانه في غياب حل حقيقي لمشكلة اللاجئين والاعتراف بحقهم المشروع في العودة يصبح الحديث عن الحل العادل والشامل والدائم نوعا من خداع النفس ولا يبقى بعد ذلك من هدف آخر لترويج الكونفيدرالية سوى استمرار منع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة واقامة مخلوق اسرائيلي فلسطيني, اردني جديد بمنظور اقتصادي وامني لتسهيل حركة المرور وتنقل الاشخاص والاموال والبضائع في الاتجاه الذي تريده اسرائيل على الاغلب وضمان سيطرتها على توجيه حركة السكان الفلسطينيين في الاتجاه الذي يخدم مصلحة الدولة العبرية. ودعا عبيدات الى اقامة تيار وطني عريض يمتلك رؤية واضحة للمستقبل ويطرح برنامجا متكاملا يقول من خلاله كيف يمكن تحقيق التنمية المتوازنة ويقدم حلولا عملية وعلمية للمشكلات التي تواجه مسيرة البلاد. هذا كان رأي احمد عبيدات بطروحات المستشار السياسي للملك رغم انه اي ابو عودة قال ان طروحاته هي افكاره الخاصة لكن ماذا يقول عضو مجلس الأعيان طاهر المصري رئيس الوزراء الاسبق بهذا الشأن وحول موضوع العلاقة المستقبلية بين الاردن وفلسطين. يقول المصري ان جميع الاردنيين يؤمنون بحتمية وجود علاقة وحدوية بين الاردن وفلسطين وانه يجب على كل انسان ان يسعى لتحقيق تلك العلاقة الوحدوية وان هذا امر طبيعي لانه كان تجربة ناجحة في الماضي لان شرق النهر وغربه يمثلان وحدة سكانية وثقافية واجتماعية واقتصادية ومصلحة واحدة. واضاف انه بسبب التطور السلمي والاجراءات الاسرائيلية على الارض الفلسطينية وسيطرتها على الحدود فلا بد من التريث في امر الكونفيدرالية والعلاقة الوحدوية, ومع قبولنا بالمبدأ نرى انه يجب ان يكون التنفيذ مرهونا بتحقيق الشروط وتحقيق المصالح وحفظ الحقوق الفلسطينية والاردنية من خلال تلك العلاقة الوحدوية فلابد من قيام دولة فلسطينية ناجزة بمعنى ان تكون لها كامل السيادة واعطائها فرصة لتركز امرها ولكي نتأكد نحن الاردنيين وكذلك الفلسطينيين بان تلك العلاقة الوحدوية لن تكون مهربا ولن تكون تغطية لاسرائيل لتهرب من مفاوضات الوضع النهائي, وبالتالي فان تحديد معالم العلاقة الوحدوية منذ الآن امر سابق لاوانه ولابد من التأكد من ان الحقوق الوطنية الفلسطينية على التراب الفلسطيني سوف تحميها هذه العلاقة الوحدوية لا ان تضعفها اذا أتت في غير وقتها وغير تركيباتها وآلية تنفيذها المطلوبة. المهندس سعد هايل السرور الذي شغل موقع رئيس مجلس النواب لمدة اربع سنوات متوالية قال انه وقبل الحديث عن رؤية اي شخص عن هذه العلاقة يجب ان نتحدث عن واقع الامر مرارا وعلاقة الفلسطيني مع الاردني من الماضي الى ان نصل الى الوضع الحالي. وقال انه ينظر الى هذه العلاقة بما بنيت عليه من المعطيات التاريخية التي مرت بها بانها اصبحت علاقة لا يمكن ان تكون الا علاقة تكاملية وتحفظ الروابط والجسور والصلات التي بنيت وتكونت خلال هذا القرن واوصلت ابناء الشعبين الاردني والفلسطيني الى ترابط انساني لا يمكن باي حال من الاحوال فصله عن بعضه البعض. واضاف انه لا يتصور بان يكون هذا الترابط مفصولا عن بعضه البعض مستبعدا ذلك لان هناك صلة الدم والمصالح والمستقبل الواحد واكثر من هذا ايضا صلة الضرر مستقبلا لاسمح الله فلو وقع ضرر على اي جزء فلن يكون الجزء الآخر الا متأثرا به وهذه الصلات في اعتقادي اقوى من اي صورة سياسية للعلاقة قد تنشأ مستقبلا, فهذه العلاقة التي لا يمكن وكما اسلفت تحييدها او الغاؤها تفرض علينا ان نفكر بجدية لمصلحة الانسان الاردني والفلسطيني لايجاد القالب والآلية الفضلى للمحافظة على ما تم وتطويره مستقبلا لخير الجميع. واضاف ان الحديث الذي يجري الآن فيه خلط كثير واحيانا لا نلوم من يخلطون في موضوع من المقصود بالاردني ومن هو المقصود بالفلسطيني وينتقل الخلط الى تنظيم العلاقة بين الاردن وبين السلطة الفلسطينية التي نتطلع الى ان تصبح دولة مستقلة ذات سيادة ومن ثم ينتقل الخلط الى مابين الاردنيين انفسهم ولذلك عندما نتحدث عن شكل العلاقة بين الاردن وفلسطين فنحن نتحدث عن العلاقة بين الدولة الاردنية وفلسطين كدولة اما الاردنيون داخل الوطن الاردني من شتى الاصول والمنابت فهم اردنيون والعلاقة بينهم واضحة وقال ان من يتمتعون بالجنسية الاردنية ومن شتى الاصول والمنابت هم اردنيون والاردني من اصل فلسطيني هو اردني عليه كافة واجبات المواطنة وله كافة حقوقها كذلك مع الاحتفاظ له بحق العودة الى فلسطين ان هو اختار ذلك وبمحض ارادته. واضاف ان العلاقة المستقبلية بين الاردن وفلسطين يجب ان تكون بما يحفظ الروابط بين الشعبين وقيمهما. ويجب ان تتم كذلك بخيار الشعبين عندما يكونان قادرين على اتخاذ مثل هذا القرار ولكن ان لم نبدأ بالتفكير من الآن بشكل هذه العلاقة مستقبلا فحكما سنترك لغيرنا ان يفكر نيابة عنا وهذا بالتأكيد ليس خيارنا الفصل ويجب ان نختار التوقيت المناسب والشكل المناسب للبحث في مثل هذا الموضوع. وفيما يتعلق بطروحات ابو عودة قال السرور انه لايوجد مبرر للهجوم عليه لمجرد انه تحدث عن العلاقة الاردنية الفلسطينية فقد تختلف معه في الطرح وان اختلفت معه فعليك ان تطرح وجهة نظرك لكن بالنهاية هي قضية جديرة بالتفكير والنقاش ومثلما اسمح لنفسي بالحديث فيها فيجب ان لا احرم الآخرين انما قد لا اتفق معهم بالفكرة او في بعض اجزاء منها فهذا موضوع آخر. من جانبه قال النائب حمادة فراعنة الذي يشغل عضوية مجلس النواب الاردني وعضوية المجلس الوطني الفلسطيني ان الاردن لن يشهد استقرارا او نموا او تطورا بمعزل عن فلسطين مثلما لا أجد أمنا لفلسطين بمعزل عن الاردن ولكن ليس على اساس الضم والالحاق لطرف على حساب الطرف الآخر بل عبر احترام الهويتين الوطنيتين لكلا الطرفين وعلى اساس التكافؤ والندية والتكامل بين الاردنيين والفلسطينيين. وعن رأيه في طروحات عدنان ابو عودة قال انه يعبر عن تطلعات الاردنيين من اصول فلسطينية. من جانبه قال النائب عبدالمجيد الاقطش رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الاردني ان التاريخ بدأ يعيد نفسه وان فك الارتباط بين الاردن والضفة الغربية كان قرارا سلبيا فرضته المرحلة الراهنة في تلك الحقبة ومع تتابع الاحداث عدنا نسمع من جديد عن عودة الفيدرالية او الكونفيدرالية ومهما اختلفنا في التسميات فلا بد ان نقف عند حقائق اهمها الارتباط الاردني الفلسطيني الجغرافي اما الحقيقة الثانية فتتعلق بالوضع الاقتصادي فالاردن كان متنفسا للهجرة من فلسطين وبالعكس وهناك من كان يعمل من اهل الاردن في حيفا ويافا. وقال انه وفي ظل الوضع الجدي يهمنا ان تتحقق عدة امور اهمها عدم ضياع الحقوق الفلسطينية بالنسبة لعودة اللاجئين والنازحين وان مبدأ التعويض مرفوض من اساسه. وخلص الى القول بان الوحدة الاردنية الفلسطينية قائمة على ارض الواقع وان التلاعبات بالالفاظ بين الحين والآخر لا تغير من الحقائق شيئا ولهذا نحن لا نستعجل الوحدة لنرى مصداقية اسرائيل في مواقفها ازاء قيام دولة فلسطينية. الدكتور كامل ابو جابر وزير الخارجية الاسبق ورئيس المعهد الدبلوماسي الاردني حاليا قال انه من الذين يؤمنون بالوحدة العربية وانه كان يتمنى ان تتم هذه الوحدة باي شكل من الاشكال وانه لايزال يعتقد ان الوحدة الاندماجية بين الضفتين الغربية والشرقية التي قامت عام 1951 كانت وحدة مقدسة وحدثا تاريخيا ربما لم يحدث مثله على مدى قرون ماضية في تاريخ العرب. وقال: لكن يبدو ان الظروف السياسية والامنية على صعيد الوطن العربي وبالذات في اعقاب انهيار مفاهيم الامن القومي العربي عام 1967 خلقت ظروفا جديدة داخل الجسم العربي وحتمت ظهور الهوية القطرية لكل بلد عربي على حدة ومن هذا المنطلق جاءت الفكرة بضرورة ان يقوم الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية باخذ زمام الامور بيده فيما يتعلق بتقرير مصيره وكل من له شأن بموضوع القضية الفلسطينية ومن ثم الصراع العربي الاسرائيلي. واشار الى ان الاردن حريص كل الحرص على اقامة هذه العلاقة مع فلسطين على اسس مبينة على الاخوة حيث هناك عوامل تدفع في هذا الاتجاه ومن اهمها ثلاثة عوامل هي التاريخ المشترك والتركيبة السكانية والجغرافيا وهذه عوامل تدفع كلا الطرفين ليقوما بتنظيم علاقاتهما على اسس واضحة والمملكة الاردنية الهاشمية تنفرد عن باقي دول العالم قاطبة بان الشأن الفلسطيني ليس شأنا خارجيا بالنسبة لها بل داخلي. وحول طروحات عدنان ابو عودة قال ابو جابر ان الزوبعة التي قامت حول هذه الطروحات في مكانها لان ابو عودة اثار مواضيع وقضايا كان يتحدث بها الناس في غرف مغلقة فقط اما الآن فقد قام وبكل شجاعة وموضوعية بطرح رأيه ولك ان تخالفه او توافقه الرأي. وقد طرح ابو عودة واحدا من اهم واخطر الموضوعات التي تهم المجتمع الاردني وطرحه واجب وطني لان الوحدة الوطنية موضوع مقدس ولا يجوز العبث به. حزب جبهة العمل الاسلامي الواجهة السياسية لجماعة الاخوان المسلمين تناول في تقريره السياسي الذي سيقدمه الى اجتماعات مجلس شورى الحزب ما اورده عدنان ابو عودة حول فكرة التوطين مقابل اعطاء الفلسطينيين حقوقا سياسية كاملة في الاردن ودعوته الى توزيع المقدسات داخل اسوار القدس على المسلمين والمسيحيين واليهود ليكون هذا هو الحل الامثل في نظره. ووصف التقرير دعوات ابو عودة بالمريبة ودعا الى رفضها من منطلق العقيدة الاسلامية والحقوق التاريخية في فلسطين ومقدساتها. ويقول التقرير ان هناك استعدادا من قبل الاردن لتطبيق معايير جديدة في الحكم تضمن ضم الاردنيين من اصل فلسطيني الى بنية النظام الاساسية بما يحقق مشاركة مناسبة وبديلة لهم مضيفا ان توطين اللاجئين خارج وطنهم فلسطين يشكل حلقة هامة في مسلسل تصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الاسرائيلي ونظرا لاهمية الدور الاردني فيما يتعلق بموضوع اللاجئين بالاضافة الى مسئوليته القومية الاسلامية فان الضرورة تقتضي مزيدا من اليقظة والانتباه للتحركات المشبوهة والعمل على فضحها كما تقتضي مزيدا من التوعية باخطار هذه الخطوة لا سيما في اوساط المخيمات الفلسطينية. عمان خليل خرمة