اتهامات بالفساد, والسعي الى التطبيع مع العدو الصهيوني وغيرها تنخر في عظام حزب البعث الاردني القريب من العراق وتهدد بفك مفاصله. فقد اندلعت حرب بيانات بين صفوف وكوادر الحزب وعلق اثنان منهم عضويتهما مع 30 آخرين احتجاجا على ممارسات قيادة الحزب التي تثور حولها الشبهات. الاعضاء الذين جمدوا عضويتهم اصدروا بيانا كشف عمق الانقسامات مؤخرا قالوا فيه ان مجمل القرارات والاجراءات التي اتخذتها القيادة المصغرة في الحزب منذ المؤتمر العام الثاني للحزب في العام 1994 وحتى الآن تؤكد بما لايدع مجالا للشك بان هذه القيادة وضعت لنفسها مهمة تستهدف افراغ الحزب من مضمونه وتصفيته على الساحة الاردنية. واضاف البيان ان 32 عضوا من البعث من العاملين على تغيير الواقع الفاسد بالحزب بعد ان وصل الحال بفضل بعض اعضاء القيادة العليا الى حد لايصح السكوت عنه اشاروا الى انهم اتخذوا قرارهم بعد ان استنفدوا كافة الوسائل الحزبية والمشروعة تنظيميا لتصويب مسيرة الاعضاء المتنفذين في القيادة من اجل الحفاظ على الحزب. وقالوا ان بعض اعضاء القيادة الحالية قد اصبحوا غير مؤهلين للبقاء على رأس هذا التنظيم. وجددوا ما سجلوه على قيادة الحزب خلال المرحلة الماضية ففي الجانب التنظيمي لم تقم القيادة بتنفيذ مقررات المؤتمر العام الثاني في حين كانت بواكير اعمال هذه القيادة بعد المؤتمر الاخير عام 1997 باغلاق ستة مقرات للحزب في كل من العقبة والاغوار والمفرق وجرش وعجلون ومأدبا بذريعة الضائقة المالية وهذا ليس صحيحا كما اتخذت عقوبات الفصل والتجميد بحق العشرات من الرفاق بذرائع واسباب ملفقة, وباساليب تفتقر الى الحد الادنى من الديمقراطية واخلاقيات حزب البعث ولم تكلف نفسها بالرد على اي اعتراض او احتجاج قدمه الرفاق الغائبون وابتدعت هذه القيادة تسمية عضوية ليس لها ذكر في النظام الداخلي للحزب اسمتها بداخل التنظيم خارج الهيكلية بهدف التخلص من الكثير من الاعضاء دون تحقيق او مساءلة او حتى تبليغهم بالعضوية وقامت بحل بعض الشعب المنتخبة شرعيا واحلت مكانها بالتعيين من يقوم بمسئولية هذه الشعب اضافة الى انها قامت بفك ارتباط بعض الفرق عن شعبها واتبعتها لبعض اعضاء القيادة العليا مباشرة وما هذه الاجراءات الا استعداد وترتيب لعقد المؤتمر العام المقبل ولم تجر القيادة العليا منذ عام 1997 وحتى نهاية عام 1999 الانتخابات التكتيكية للعديد من الغرف والشعب لملء الشواغر في هيكلية الحزب. كما قامت بملء شواغر بعض قيادات الشعب عن طريق التعيين مخالفة بذلك النظام الداخلي وانعدمت الديمقراطية تماما داخل الحزب ولم يعد اثر للتعامل الدفاعي في الحياة الحزبية فقد عوقب العديد من الرفاق بسبب ابداء وجهات نظر طرحت داخل الاجتماعات الحزبية انتقدوا فيها تصرفات وممارسات وقرارات القيادة العليا ولهذه الاسباب وغيرها تراجع حجم العضوية في الحزب الى اقل من الربع عما كان عليه في العام 1996. وعلى الجانب المالي فان مجموع الاموال التي حصلت عليها القيادة خلال السنتين الماضيتين من خلال الاشتراكات الحزبية للرفاق وما يتم دفعه من قبل الطلاب المبعوثين الى الجامعات العراقية ما يزيد على النصف مليون دينار في الوقت الذي تدعي فيه القيادة بان الحزب يعاني من ضائقة مالية وايقاف صدور جريدة الحزب في اوقات سابقة واغلاق مقرات الحزب في العديد من المحافظات. وتساءل موقعو البيان هل اولويات القيادة شراء شقة سكنية وسيارة لاحد اعضاء القيادة بمبلغ يزيد على سبعين الف دينار وتسليف وتسديد ديون بعض اعضاء القيادة الآخرين؟ ان هذه الاموال التي تجمع من الطلبة الاردنيين وهذه المقاعد الجامعية أليست على حساب مقاعد طلاب العراق المحاصر؟ وأليس من الاولى ان تنفق مثل هذه الاموال لشراء المراجع والمجلات العلمية لاطباء وعلماء واساتذة الجامعات في العراق. وقد ربط موقعو البيان بين عودتهم الى الحزب والغاء كافة العقوبات التي لحقت بشرف الحزب والدعوة خلال ثلاثة اشهر الى مؤتمر عام استثنائي يشارك فيه كافة كوادر الحزب بعد الغاء العقوبات عنهم وانتخاب قيادة عليا مؤهلة لقيادة الحزب ووضع برنامج وطني قومي يقره المؤتمر واستراتيجية عمل جديدة وفق آلية متطورة تحقق غايات الحزب واهدافه. النائب خليل حدادين قال ردا على الاتهامات التي وجهت له انه لاحظ في السنتين الاخيرتين بان البعض في القيادة العليا للحزب يحاولون وبكل الوسائل احباط مساهماته سواء تحت قبة البرلمان او في المحافل الشعبية وكل ما يتعلق بالعمل العام وظهر ذلك جليا عندما قامت القيادة العليا بايقاع العقوبة عليه وكذلك على النائب نشأت حمارنة لحضورهما الاحتفال بعيد استقلال الاردن حيث كانت عقوبته تنزيل رتبته الحزبية من عضو قيادة شعبية عمان الى عضو حلقة وتجميد النائب نشأت حمارنة لمدة سنة. واضاف ان القيادة العليا للحزب اتخذت قرارا بحل المكتب البرلماني داخل الحزب الا ان ذلك لم يمنعه والنائب نشأت حمارنة من الالتزام والانضباط موضحا انه في تاريخ 27/2/2000 فوجىء والنائب حمارة بسحب العضوية من الحزب لاسباب واهية. وعن الخيارات المطروحة امام موقعي بيان الـ 32 قال حدادين انهم سيتصلوا بالبعثيين داخل الحزب وخارجه لان هناك الاف البعثيين خارج الحزب وليس كما تقول القيادة ان الموجودين داخل الحزب بالآلاف ويعلم الرفاق داخل الحزب كم عدد الذين بقوا داخل التنظيم بعد ممارسات وتصرفات التنفيذيين في القيادة مؤكدا انه سيتم عقد مؤتمر لتدارس السبل من اجل اتخاذ القرار الصحيح. واكد حدادين ان موقعي البيان سيبقون متمسكين بالبعث وليس بنية احد منهم انشاء حزب جديد وسيناضلون مع البعثيين الشرفاء مبينا ان تصرفات القيادة العليا ادت بالحزب الى ان يلهث وراء الجماهير بعد ان كان في الطليعة ويقود الجماهير نافيا ان يكون بيان 32 بمثابة اعلان انشقاق عن الحزب وانما هو فرصة لكل البعثيين لانقاذ الحزب ووضعه على المسار الصحيح. المحامي احمد النجداوي الناطق الاعلامي باسم حزب البعث وعضو القيادة العليا اوضح ان الذين وقعوا البيان جرت محاسبتهم وصدرت عقوبات بحقهم ومحاولتهم هذه لاتعدو كونها عملية تشويش. وحول التجاوزات المالية في الحزب اوضح النجداوي ان هذا الكلام غير صحيح وان المصروفات يتم اتخاذ قرار بشأنها باجماع القيادة وتسجل في قيود مالية ويتم ارسال نسخ منها الى وزارة الداخلية. وعن المبالغ التي وضعت في حساب بعض اعضاء القيادة اشار الى ان هذه المبالغ تم اعادتها بايصالات رسمية حيث كانت مصروفة للاعضاء على شكل سلف وذلك بعد الافراج عنهم اثناء ازمة الخبز. ونفى ان يكون بعض اعضاء القيادة قد قاموا باستغلال مواقعهم في الحزب من اجل تمرير بعض الصفقات التجارية مقابل عمولة حصلوا عليها. وحول دعوة موقعي بيان الـ 32 لعقد مؤتمر استثنائي اوضح النجداوي انه وبموجب النظام الداخلي للحزب فان القيادة هي المخولة بمثل هذا الامر اذا دعت الحاجة لذلك ولايجوز لاي كان ان يدعو لمثل هذا المؤتمر لانه حق للقيادة وتطرق الى موقعي البيان وقال ان 22 منهم ليس لهم علاقة بالحزب وان بعضهم عليه قضايا امنية وسياسية. وعن سبب معاقبة النائبين حدادين وحمارنة اشار الى انهما تجاوزا تعليمات الحزب وكان لهما اعمال تطبيعية من خلال حضورهما بعض المناسبات التي تواجد فيها يهود. وحول دعم الحزب للنائبين مستقبلا اذا ماخاضا الانتخابات البرلمانية القادمة اكد عدم دعم الحزب لهما لان الحزب جربهما وعرف توجهاتهما. وتطرق الى شراء سيارة وشقة لاحد اعضاء القيادة وقال ان الشقة والسيارة تم شراؤهما لحساب الحزب وانه لاحرج في دعم الحزب لاحد اعضائه اذا كان محتاجا. وبالنسبة لاغلاق بعض مقرات الفروع اوضح النجداوي انها اغلقت لغير المواضيع المالية وان موقعي البيان لم يكونوا يعرفون بذلك وانتهى النجداوي الى القول بان العمل الحزبي الحقيقي لا يأتي من خلال توقيع الوثائق مثل المخاتير خاصة اذا كان موقعو هذه العرائض نوابا. عمان البيان