في الكثير من الاحيان تتبادل السياسة والتجارة الاقنعة. كلا المجالين ينطلق من قاعدة الربح والخسارة او كما ابدع ميكيافيلي بمفهوم المصلحية بآليته الشهيرة المركبة من الغاية والوسيلة. فمثلا يحرص التاجر على تكديس بضاعته في ذاكرة المستهلك، عبر سيل لا ينقطع من الاغراءات والعروض الدعائية حتى تصبح هذه البضاعة جزءا من سلوك هذا المستهلك ومن ثم عادة لا انفكاك منها وهكذا ينبلج ما اصطلح على تسميته (اسم الشهرة) لسلعة او خدمة ما ويعتبر جواز مرور سريع لجيوب المستهدفين. اسم الشهرة هذا ينعكس ثقة في دخيلة المرء, يرفض استبداله بأي اسم لمنتج آخر مهما كانت جودته ذلك انه بحكم العادة يحس بالامن والامان تجاهه, هذا الامن هو الغريزة الانسانية الاولى. ينطبق ذلك تماما على الصناعة الحربية الاسرائيلية هذه الصناعة التي يجري تضخيمها اعلاميا وتصويرها على انها المنافس لأعتى الدول التي اشتهرت بها كالولايات المتحدة. والحملة الاعلامية هذه لها منابت سياسية تبزغ من مخاوف الاسرائيليين ان يأتي زمن ما تتضارب المصالح ويجف الضرع العسكري الامريكي, ومع الجفاف ينكشف العبرانيون عراة تماما من اي حماية ركنوا اليها طويلا .. لذلك تهب ادمغة الساسة اليهود بتخدير هذه الهواجس باكذوبة الاعتماد على الذات الحربية وتطوير صناعات عسكرية مستقلة ومنافسة. في العام 1986 هللت الابواق الاعلامية وزمرت لاعلان تطوير اول طائرة حربية اسرائيلية من طراز (هليفي) التي صورت على انها الوحيدة القادرة على هزيمة حتى (الشبح) لينام الاسرائيليون على قناعة بان سماء فلسطين آمنة قبل ان تتكشف الاكذوبة ويطوي الغبار ملف هذه الطائرة التي وأدها الفشل. وبعدها دبابة (ميركافا) التي كانت صيدا سهلا لقذائف المقاومة اللبنانية وغدت مجرد نعوش للمحشورين فيها رغم ما ارتدته من لباس (رامبو) المهترىء. وفي العام 2000 تقام الاحتفالات الصاخبة ببدء تسلم اسرائيل منظومة الصواريخ الدفاعية (حيس) او السهم بالعربية .. هذه الصواريخ الواعدة بحماية اجواء اليهود من الصواريخ الهجومية. حتى ان وزارة الحرب الاسرائيلية بدأت الترويج لهذه المنظومة الصاروخية رغم انه حتى المتفائلين اليهود يؤكدون انها لن تكتمل قبل عشر سنوات اذا ما حالفها الحظ ومن دون عقبات. لكن الزمن تغير, وما عاد بمقدور ساسة تل ابيب تزويق الخديعة ولا تسويقها حتى للاسرائيليين انفسهم. ففي العام 1995 ابلغ قائد جيش العبرانيين آنها امنون شاحاك لجنة الامن في مجلس الشيوخ الامريكي ان هذه الصواريخ عاجزة عن مقارعة الصواريخ النووية ولا حتى التقليدية ومؤخرا اعترف عسكريوه بانها غير قادرة على رد صواريخ شهاب الايرانية فما بالها امام الصواريخ النووية التي ترجح الاستخبارات الاسرائيلية امتلاك ايران وربما العراق لها. الخوف الاسرائيلي يتضخم اكثر حين يتذكرون انه حتى صواريخ باتريوت الامريكية الشهيرة لم تمنع تساقط صواريخ (سكود) العراقية والتي قالت تقارير انها صرعت اكثر من 500 منهم. اذن منظومة صواريخ (السهم) هذه لاتعدو اكثر من اكذوبة دعائية جديدة لمحاولة التغلب على عقدة الخوف الازلية لدى العبرانيين الذين حشروا في مجتمع حربي التقاليد يدعى (اسرائيل) . ستظل هذه العقدة ماثلة رغم هذه الألاعيب الى ان يسلم الاسرائيليون بحتمية الاعتذار ورد الحقوق الى اصحابها طلبا للصفح والامان وكرم الضحايا الطائي. حولان