احتفلت المعارضة التايوانية بانتزاع مقعد الرئاسة .. لكن نصرها هذا دفع ثمنه جنرالان في الجيش الصيني. الحكاية التالية تمثل احد فصول الصراع بين بكين وتايبيه التي تقاوم الاندماج في الوطن الشيوعي المتخم بالامومية الاستبدادية. الحكاية رواها مؤخرا رجل الاعمال التايواني والجاسوس في ذات الوقت تشانج تشي بينج في مؤتمر صحافي بالعاصمة تايبيه. قال بينج ان الرئيس التايواني السابق لي تينج هيو سرب اسرارا في غاية الخطورة عام 1996 اعتبرت خدمة جليلة للصين من اجل الفوز بمقعد الرئاسة ابان حملته الانتخابية. قال هيو المتحمس بحسب الجاسوس هذا لحشد انتخابي, ان الصواريخ التي اختبرتها الصين قبالة سواحل تايوان في ذلك العام كانت تحمل رؤوسا مزيفة .. مجرد دمى تحوي نظاما لقياس الدقة فقط. وما ان سمعت بكين بهذه المعلومة حتى سارعت لفتح تحقيق سرعان ماقادت الى الجنرالين في الجيش الصيني ليو ليانكون وشاوزهينج زونج اللذين يحتفظان بصداقة حميمة مع رجل الاعمال التايواني بينج. قال بينج والدموع تنهمر من عينيه خلال المؤتمر الصحافي (لقد سارعت السلطات الصينية لاعدام الجنرالين بالحقن السامة) في اغسطس الماضي. اضاف وعضو البرلمان التايواني شوهسووي يجلس بجانبه انه عمل في السابق كجاسوس لبلاده في الصين, ثم عاد الى بكين وهونج كونج لاستثمار امواله في بناء مصنع هناك وليواصل مهمته في الحصول على الاسرار العسكرية. نقل بينج الى السلطات التايوانية حسبما كشف في المؤتمر الصحافي افلاما حول القواعد العسكرية الصينية, واشرطة بصوت صديقه الجنرال ليو الذي اعدم تؤكد ان الصين لا تمتلك القوة الكافية لغزو تايوان وان الصواريخ التي اختبرتها كانت مزيفة. وفيما رفضت وزارة الدفاع التايوانية التعليق على اقوال بينج بدعوى ان هذا الامر في غاية الحساسية ولا يجوز مناقشته علنا اكتفى الرئيس السابق في معرض دفاعه عن نفسه بالقول انه لم يقصد تسريب الاسرار هذه وانما قال في ذلك العام انه يخمن بأن الصواريخ الصينية غير مجهزة برؤوس حربية. قال بينج خلال المؤتمر في لهجة تأبينية لصديقيه الجنرالين الصينيين (لم يكن عليهما التعاون معنا) واشار لاحد الجنرالين الذي يدعى ليو بالقول (لقد اراد الاستقرار في تايوان) ولقد تعهدت له باستضافته ومعاملته كأخ) . طبعا لم يحصد رجل الأعمال الجاسوس من خدماته هذه سوى مصادرة السلطات الصينية لمصنعه وممتلكاته. حتى ان السلطات التايوانية رفضت الاستجابة لتوسلاته المتعاقبة لاقامة حفل تأبين يليق بجنراليه القتيلين. وفوق ذلك رفضت تايوان منح صديقه الجنرال الثاني شاو اللجوء السياسي وتركتها عرضة لترحيلها الى الصين من اسبانيا التي لجأت اليها عقب انكشاف صديقها. وهكذا دفع بينج رغم خدماته الكبيرة هذه لتايبيه ثمن الصراع المزمن بين تايوان والصين المستمر منذ الحرب الاهلية في العام 1949.