محمد فائق: المؤتمر يعيد اهتمام اوروبا بافريقيا وينهي التقسيمات الاستعمارية القديمة

محمد فائق وزير الاعلام المصري الأسبق الذي شغل طويلا منصب المسئول عن الدائرة الافريقية في رئاسة الجمهورية ومنصب وزير دولة للشئون الخارجية ويتولى حاليا أمانة المنظمة العربية لحقوق الانسان ينظر من زاوية أخرى لمؤتمر القمة الافريقي الأوربي الذي سيعقد في القاهرة ويقول ان المؤتمر يؤكد أمورا ثلاثة هي: الأمر الأول : بداية الاهتمام الدولي بافريقيا , فبعد سنوات من الانصراف الأوربي الكامل عن افريقيا لصالح شرق اوروبا سوف يعود هذا الاهتمام تدريجياً بافريقيا التي أهملت بعد انتهاء الحرب الباردة. والأمر الثاني : المؤتمر يعتبر اعلانا رسميا لانتهاء التقسيمات الاستعمارية القديمة لافريقيا فبعد أن كان الاستعمار ينظر اليها على أنها افريقيا جنوب الصحراء , وشمال الصحراء , وينظر اليها بتقسيمات فرانكوفونية وانجلوفونية يعتبر هذا المؤتمر خطوة جديدة تقول ان أوروبا تتعامل مع افريقيا كعرب وفرانكفون , وانجلوفون. والأمر الثالث : المؤتمر بلا شك نموذج مهم للحوار بين الشمال والجنوب. * أوروبا تريد استبعاد مشكلات افريقيا الاقتصادية وأفريقيا ضغطت من أجل تناول مشكلات الديون ودورية المؤتمر وآلية المتابعة .. ما تعليقك ؟ ـ لايمكن تناول المشكلات الاقتصادية في افريقيا خاصة انها مشكلات في معظمها من صنع الاستعمار , كما لا يمكن استبعاد مناقشة حقوق الانسان والحكم الجيد في أفريقيا , وأوربا لن تتنازل عن هذا , وأعتقد ان الدول الافريقية على استعداد لمناقشة هذه الامور , العرب الافارقة و حسب غير مهيئين لمناقشة هذا * المجموعة العربية تدخل المؤتمر بلا خطة واضحة تجاه افريقيا .. ما تعليقك؟ ـ في تصوري أنه لابد ان تعقد جولة عربية تنظر في العلاقات العربية الافريقية , فآخر مؤتمر قمة عربي افريقي عقد في 1977 , كان مؤتمرا من أنجح المؤتمرات , وتاريخياً لم يكن للعرب سياسة أفريقية بأستثناء مصر والجزائر , كانت هناك علاقات افريقية , هذه الجولة العربية الافريقية يجب أن تستهدف اعادة العلاقة بين العرب وافريقيا , انها علاقة ترتبط بأمن العرب القومي , وللاسف الشديد العرب لن يكونوا مجموعة واحدة في المؤتمر رغم وجود مصر والجزائر كمجموعة قد تنضم اليها ليبيا باعتبار ان لها دوراً أفريقيا تقوم به. * ولماذا حدث التراجع الكبير في علاقات العرب الافريقية بعد عام 1977 ؟ كانت هناك حتى عام 797_ معادلة أساسية تقوم على ان العرب يجب أن يقفوا مع القضية المحورية الافريقية وهي العنصرية , والافارقة يساندوا قضية العرب المحورية في الصراع العربى الاسرائيلي وأيضا المساعدات العربية لافريقيا كانت على أشدها , وحتى هذه المساعدات رغم حجمها الكبير الا أنها لم تكن ظاهرة لأنها كانت تأتي من دول فرادى بلا خطة وكانت الضغوط الاوربية أيضاً على أفريقيا كبيرة ورغم ذلك وفي ظل المعادلة كانت مصر بديلا لاوربا في أمور كثيرة , ثم تغيرت هذة المعادلة وتوقف كل شي. * الان انتهى الفصل العنصري , واسرائيل لم تعد محورا للعلاقة بين افريقيا والعرب كيف يمكن تفعيل هذه العلاقة الآن ؟ ـ لابد من تصحيح هذه العلاقة , لابد ألا يكون التعاون الاوروبي الافريقي على حساب التبادل بين العرب وافريقيا , وعلينا أن نشجع فكرة تعامل اوروبا مع افريقيا ككتلة واحدة ولماذا لا نقيم شركات عملاقة عربية لابد أن نفكر في ذلك , وأيضاً يجب أن نواصل محاولات جمع التراث الافريقي التي بدأت وتوقفت , وبالمناسبة كل التراث الافريقى مكتوب بلغة عربية أو بلغات من حروف عربية , وفي عصر العولمة تحافظ دول العالم على خصوصيتها الثقافية حتى لا تتوه , علينا الان أن نهتم بخصوصياتنا الثقافية , ولا توجد دولة في أفريقيا لم تكن متأثرة بالثقافة العربية التى لم تقف عند حدود والتى واجهت الثقافة الاوروبية الطاردة التى تنظر للانسان أما أنه متمدن أو غير متمدن , والمتمدن هذا مظهره اوروبي , يقبل قانون الاحوال الشخصية الاوروبية , يختار اسما مسيحيا ويخلع عن نفسه شخصيته تماما , في حين تغلغل العرب واختلطت ثقافتهم بالافريقية , وللاسف العلاقة الافريقية العربية غير معروفة وهذا التراث تم تجاهله تماماً وملىء العالم بالدعاية السالبة عن العرب وصورتهم في افريقيا , لدرجة أنني شاهدت يوما في جامعة روديسيا ( تايلون ) يظهر العرب وهم يكبلون الافارقة بالسلاسل بينما المبشرون يقومون بعملية تحرير هؤلاء المعتقلين . * هل تتوقع أن يسفر المؤتمر عن نتائج حقيقية على صعيد تحسين أوضاع القارة ؟ ـ المؤتمر بداية حوار , يفتح الباب بين الذين يعرفون والذين لا يعرفون كما يقول الأوروبيون عن أنفسهم , ان بداية حوارهم في المواضيع المطروحة , حيث لامناص عن حقوق الانسان والحكم الجيد , وفي تصوري أن الحكم الجيد وحقوق الانسان من أسباب تحسين الأوضاع في افريقيا وامكانية وقف الهجرة الى أوربا وربما يكون هذا أحد أسباب المؤتمر نفسه , فأوروبا ستأمن من الهجرة الوافدة اليها اذا تحسنت الأوضاع في افريقيا.

تعليقات

تعليقات