حدد البرلمان الكويتي أمس خمسة افراد لاستحقاق الموظف المتزوج للعلاوات الحكومية وذلك دعما لقانون العمالة الوطنية حيث تقدم الحكومة علاوة عن كل طفل قيمتها 50 دينارا (حوالي 160 دولارا) تشجيعا لشركات القطاع الخاص على قبول توظيف آلاف الكويتيين الذين ينتظرون منذ فترة. وأقر النواب في الجلسة كذلك تقليص فترة التجنيد الاجباري الى النصف لتصبح سنة واحدة بدلا عن سنتين وكذلك منح بدل نقدي للعاطلين عن العمل الأمر الذي اثار نقاشا لفترة طويلة. وأجاز مجلس الأمة الكويتي اقتراح تحديد العلاوات حتى خمسة اولاد الذي جاء انقاذا لقانون ظل يثير الجدل ويستغرق وقت العديد من جلسات البرلمان, ويستقطب سخطا شعبيا قويا ضد اداء المجلس التشريعي, بعد ان استهلك معظم وقت الجلسة البرلمانية التي امتدت نحو خمس ساعات وخصصت بكاملها لهذا القانون, الأمر الذي كان واضحا معه ان النواب بعد اجتماعهم التشاوري يوم الأحد الماضي بدوا مصممين على انجاز هذا القانون في تلك الجلسة. ولكن تحديد الأولاد وقصره على خمسة فقط وهو اقتراح تقدم به النائب مشاري العصيمي وأيده النواب المنتمون الى التيار الليبرالي والمستقلون, وتحمست له الحكومة ايضا جاء بعد معارضة شديدة من نواب القبائل وما يسمونه بنواب المناطق الخارجية حيث يكثر الانجاب, فقد حاول هؤلاء ان يظل الوضع الحالي قائما حيث تقوم الحكومة بمنح العامل في القطاع الحكومي بدلا نقديا عن كل طفل قيمته 50 دينارا دون تحديد لعدد الأولاد, مطالبين بأن يسري هذا النص على العاملين في القطاع الخاص, على ان تقوم الحكومة بسداد هذه البدلات تشجيعا للعاملين وطالبي العمل على الالتحاق بالقطاع غير الحكومي, وهو الأمر الذي ووجه بمعارضة شديدة, فقد وجه النائب أحمد باقر انتقادات حادة ضد هذا القانون الذي تمنح فيه الحكومة مكافأة وفقا لـ (الانجاب) وليس لـ (الانجاز) , مشير الى ان هناك بعض حراس المدارس مثلا تتجاوز رواتبهم بسبب كثرة انجابهم, رواتب نظار المدارس وأصحاب المهن العليا. وقد بدت الجلسة في اعقاب الاعتراضات والانتقادات الموجهة والمتبادلة بين كافة الاطراف, اشبه بالمزاد, عندما تقدم بعض النواب باقتراح لتعديل مواد القانون كي تصرف العلاوة الى سبعة اولاد كحد ادنى, ثم تقدم آخرون بتعديل يحدد العدد بـ 5 اولاد كحد ادنى ايضا, ليقابله اقتراح بتحديد العدد في 5 كحد اقصى, وبين الحد الادنى والحد الاقصى الذي استغرق وقتا طويلا في النقاش صاغ النائب مشاري العصيمي اقتراحا بديلا صوتت الى جانبه غالبية الحضور واصبح بمقدور القطاع الخاص في الكويت استيعاب العمالة على ان تقوم الحكومة بصرف بدلات عن الاولاد اضافة الى العلاوة الاجتماعية, ليساهم هذا القطاع في استيعاب نحو 12 الف خريج كويتي ينتظرون العمل منذ فترة ويشكلون ضغطا كبيرا على صانع القرار وعلى المؤسسة التشريعية. ولم تكن المادة تلك هي الوحيدة التي استغرقت الوقت, فقد اعترض عدد كبير من النواب على قانون التجنيد الالزامي الحالي وطالبوا الحكومة باعادة النظر فيه, وتقليص الفترة التي يقضيها المجندون في التجنيد الى النصف, لتصبح سنة واحدة بدلا من فترة السنتين المعمول بها حاليا, واعتبر النواب ان ذلك سيعد تشجيعا للشاب الكويتي للالتحاق بالقطاع الخاص ما دامت الحكومة ستمنحه ميزة تقليص المدة, وتتكفل برواتبه وعلاواته الاجتماعية طيلة تجنيده. بدل نقدي للعاطلين ونالت مادة اخرى من قانون دعم العمالة الوطنية وتشجيعها على العمل في القطاع الخاص, نقاشا لفترة طويلة وهي تلك التي تعلقت بمنح بدل نقدي للعاطلين عن العمل اضافة الى البدلات الاجتماعية التي يحصل عليها من يعملون في القطاع الحكومي. وفيما حذرت الحكومة على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الأمة والوزراء محمد ضيف الله شرار من ان اطلاق هذه المادة واقرارها بنصها الحالي سوف يساهم في تشجيع الشباب على التسرب من التعليم ما دام سيحصل من الدولة على بدلات تغنيه عن العمل, مشيرا الى ان الحكومة سوف تقبل فقط بأن تكون تلك البدلات لمدة محدودة, وألا تزيد على حدود تلبية متطلباته الأساسية, وقد وجد هذا الطرح هجوما حادا من بعض النواب الذين اعتبروه مساسا بكرامة المواطن متهمين الحكومة بالسعي لاذلال الفرد الكويتي بدلا من قيامها بواجبها الذي يتمثل في ضرورة ايجاد وظائف مناسبة له. القانون الذي مر بعد مخاض عسير والذي يعتبره النواب اكثر اهمية من قوانين اخرى تنتظر دورها كالاستثمار الاجنبي والرعاية السكنية, سوف يبدأ تطبيقه بعد اصداره في الجريدة الرسمية, لتطوي بذلك صفحة شديدة التعقيد بين الحكومة والنواب, انتظارا لملفات اخرى ساخنة تحفل بها جعبة مجلس الأمة الكويتي. الكويت أنور الياسين