اتهم الرئيس العراقي صدام حسين لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بعرقلة شراء السلع الغذائية والانسانية في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء متعهداً خلال استقباله امس زوجة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد بمواصلة تحدي الطائرات الغربية, في حين التزمت الامم المتحدة الصمت تجاه لقاء صدام مع سبونيك منسق الشئون الانسانية مكتفية بالقول بأن لقاءات الوداع هذه ليست من قبيل الاجراء الروتيني في بغداد, وكشفت بغداد عن تفاصيل حوار صدام مع سبونيك وقوله له انه انتصر للحقيقة بوجهها الانساني. وفي تطور ايجابي سحبت واشنطن اعتراضها على عقود عراقية قيمتها 111 مليون دولار, وفي معرض تعهده استمرار تحدي الطائرات الغربية قال صدام خلال لقاء مع زوجة مهاتير التي تزور بغداد بصحبة وفد نسائي ان العراق متمسك بحقه الكامل. وان بلاده ستقاوم (كل محاولات الغزو والعدوان الشرير) . واضاف (ان الشعب مصمم على مقاومة الحصار بكل أشكاله ومواجهة العدوان الذي يشن يومياً في شمالي العراق) . واكد الرئيس العراقي الذي قال (ان العراق يواجه صعوبات لكنه متفائل من المستقبل جداً جداً وكأنه يعيش هذا المستقبل في الحاضر) . وانتقد صدام (اعداء العراق) دون ان يسميهم لمحاولتهم (ذر الرماد في العيون بالقول ان وطأة الحصار لا تقع على الشعب) . وعلى صعيد موقف الامم المتحدة من لقاء صدام وسبونيك قال المتحدث باسم المنظمة الدولية فريد إيكهارت انه ليس لديه أي تفاصيل بشأن اجتماع فون سبونيك مع صدام. وأضاف أن زيارات الوداع يمكن أن تكون إجراء بروتوكوليا بين مسئولي الامم المتحدة وزعماء الدول المضيفة ولكن في بغداد (هذه الزيارات ليست من قبيل الاجراء الروتيني) . وكان سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان قد أجرى محادثات مع صدام في فبرايرعام 1998 في محاولة لانهاء التوترات بين قوات التحالف والعراق بشأن التفتيش على الاسلحة المحظورة وكان هو أول مسئول من الامم المتحدة يلتقي الزعيم العراقي. ومن المقرر أن يعين عنان بديلا لفون شبونيك في الاسبوع الحالي للاشراف على توزيع الامدادات الانسانية على الشعب العراقي. وحول تفاصيل الحوار بين صدام وسبونيك الذي يغادر بغداد اليوم قال تقرير لوكالة الانباء العراقية ان سبونيك قال لصدام: استقلت نتيجة ضغط ضميري وليس نتيجة ضغط خارجي واستقالتي رسالة صغيرة اردت ايصالها الى العالم. وقال تقرير الوكالة ان صدام حسين رد على فون سبونيك بأن أكد له (إن رسالتك ليست صغيرة, إنها كبيرة) , خاصة مع إصراره على الوقوف إلى جانب ما يؤمن به رغم أن تيار المحيط الذي يعمل به يسير في اتجاه معاكس, (إذ أن قيمة الموقف تؤخذ على أساس قدرته عندما يكون على صواب, وليس على أساس كونه جزءاً من كل كبير عندما يكون على صواب) . واستطرد الرئيس العراقي (لذا أشكرك مرتين باسم العراقيين كلهم: لانك انتصرت للحقيقة بوجهها الانساني وهي الاساس في كل مواقف الناس وما يريد الله, ومرة لانك ساعدت في احتفاظ العراقيين بنظرتهم الانسانية دون جنوح للتعصب, وأن ينطلقوا دائما من التسامح بدلا من أن ينكفئوا على الحقد) . وقالت الوكالة إن الرئيس العراقي خلص إلى القول أن (واحدا من أهم أسباب صمودنا وانتصارنا هو شعورنا بأننا منتصرون في داخلنا, وأن دول العدوان التي تستخدم القنابل والحصار لم تستطع أن تزحزحنا عن موقفنا الانساني تجاه أمتنا والانسانية) . وفي تطور متصل, قال إيكهارت ان الولايات المتحدة قد أنهت إعتراضها على 69 عقدا قيمتها 111 مليون دولار لتوريد سلع إلى العراق في قطاعي صناعة النفط والشئون الانسانية. إلا أن الولايات المتحدة حجبت في نفس الوقت موافقتها على سبعة عقود قيمتها 7.6 ملايين دولار. وتبلغ قيمة العقود التي أوقفتها لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن الدولي حتى الان 1.67 مليار دولار. وبمقتضى البرنامج الانساني المعروف باسم النفط مقابل الغذاء الذي أقرة مجلس الامن بهدف تخفيف العقوبات عن العراق يجب موافقة لجنة العقوبات على جميع العقود لبيع السلع إلى العراق. وقد أنفق البرنامج أكثر من 13 مليار دولار على المساعدات الانسانية إلى العراق خلال الثلاث سنوات الماضية, إلا أن هذا يوصف بأنه غير كاف. الوكالات