اعتبر مدير عام وزارة الزراعة عادل شويري ان عمليات التشجير المتزايدة هذه الايام لا تزيد من الغطاء النباتي الاخضر الآخذ في التقلص باستمرار, لان معظمها تنفذه جمعيات وسط اجواء فولكلورية, لا علاقة للزراعة السليمة المطلوبة بها, كل ما يريده الكثيرون من العاملين في معظم تلك الجمعيات هو الظهور امام عدسات المصورين, اذ لا تلبث الشتلة التي يزرعونها ان تصاب باليباس او تأكلها المواشي, فهي لا تنمو وتكبر وتستمر اذا لم يحمها زارعها ويعتني بها. لكن شويري يضيف مستطردا: ليس في امكاننا كوزارة الزام الافراد الذين يتطوعون للمساهمة في حملات التشجير الاعتناء بذلك. لكن اين دور الوزارة نفسها؟ هل يعفيها عدم دراية المتطوعين , وقلة اعتنائهم بالمزروعات التي يغرسونها من مسئولياتها. يستدرك مدير عام الوزارة مرة اخرى فيقول: لا ابدا, نحن مسئولون دائما, لذلك قررت الوزارة ان يتولى تلك المهمة مراقبوها ومهندسوها وحراس الاحراج, كما انها تقوم للغاية نفسها بتسهيل معاملات الاشخاص الذين سبق ان تعاملوا معها, آخذة في الاعتبار صدقيتهم ونجاحهم في الاعتناء بالاشجار المقدمة اليهم سابقا. واذ يلفت شويري الى ان المتطوعين في الجمعيات والهيئات المدنية يزرعون سنويا 500 الف غرسة في مختلف انحاء المناطق, خاصة في الغابات والاحراج التي تتعرض لحرائق موسمية خلال فصل الصيف, وبمشاركة فاعلة وصادقة من قبل البلديات وطلاب الجامعات والمدارس والحركات الكشفية, يشير الى ان وزارة الزراعة, ادركت خطورة الوضع وانجزت خطة خمسية لاعادة التحريج في مساحة اربعة آلاف هكتار سنويا كمرحلة اولى, على ان يتم تحريج 20 الف هكتار خلال السنوات الخمس المقبلة. هل تتركز اعمال التحريج, وفق الخطة في مناطق معينة, وماهي تفاصيلها, كم غرسة سيتم زرعها مثلا؟ يجيب مدير عام الزراعة بالقول: الخطة موزعة على المناطق كافة دون استثناء, وتشمل شق جلول وزرعها بالبذور والنصوب الحرجية, وتحتاج الى نحو 3 ملايين غرسة حرجية سنويا, و 5 اطنان من البذور المتنوعة, اما تنفيذها فيحتاج الى تطوير المشاتل الحرجية لدى الوزارة وعددها 13 في مناطق: تربل, شتورة, دير الاحمر, العبدة, عيات, ديرعمار, الارز, الشويفات, حمانا, صور, النبطية, وبلدة رميش, وتنتج هذه المشاتل في الوقت الحاضر نحو مليون ونصف مليون غرسة, ونأمل برفع انتاجها الى خمسة ملايين غرسة بواسطة اعتمادات اضافية, لكن المشكلة تتمثل في التساؤل: من اين ستأتي الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ تلك الخطة الزراعية, التحريجية الطموحة مع العلم ان حصة وزارة الزراعة من الموازنة العامة للدولة لا تتعدى 5 في المئة؟!. عمليا, يحتاج تنفيذ الخطة الى 175 مليون دولار على مدى السنوات الخمس اي 35 مليونا كل سنة, يتم من خلالها انعاش مشاريع مديرية التنمية الريفية, ومكافحة الحرائق, وتطوير الصيد المائي, مشروع السمك, وتخطيط الطرق الحرجية وشقها. وضمن خطة الوزارة, حسب شويري ايضا انها سوف تكثف من اهتماماتها المباشرة في حماية الغابات من التعديات التي تحصل عليها سواء عبر قطع الاشجار او الحرق او رعي الماشية. الجدير ذكره ان المخالفين ومرتكبي تلك التعديات سيحرر 150 حارسا حرجيا المخالفات بحقهم, ويحالون على القضاة المنفردين الجزائيين لاتخاذ الاحكام والعقوبات المناسبة علما ان ثمة تشديدا حصل في العقوبة المتعلقة في مثل تلك الحالات وباتت المخالفة بمثابة جناية يعاقب صاحبها بالسجن من ستة اشهر الى ثلاثة سنوات, مع زيادة الغرامة المالية لتصبح 250 الف ليرة لبنانية, تتم مضاعفتها ثلاث مرات في حال تكرارها. ويتمثل التحدي الاكبر امام الوزارة في ما يتعلق بمكافحة حرائق الاحراج والغابات والتي يفتعلها الكثيرون من اصحاب الاراضي, ليسهل عليهم قطع الاشجار المحترقة واستخدامها للتدفئة, باعتبار ان القانون اللبناني يمنع القطع, ويعرض صاحبه لعقوبات, حتى لو كانت الاشجار في الارض التي يملكها. ويختم شويري ان ثمة تدابير احترازية تضاف اليها الاجراءات الاخرى التي تسعى الوزارة من خلالها الى مكافحة حرائق الغابات, ومن ذلك تأمين ابراج مراقبة مجهزة بوسائل اتصال لاسلكية, انشاء برك او خزانات لتجميع المياه للتصدي للحرائق بسرعة, اضافة الى 50 صهريجا جديدا تم تأمينها في اطار مشروع مع الفرنسيين. بيروت البيان
