باجماع المصطرعين داخلها بدأت الحكومة السودانية تضيق بمساحة الحريات التي توافرت للصحف والقوى السياسية خلال الفترة الماضية وأخذت تلوح قولا وفعلا بالتراجع عنها. وفيما شكل مجلس الوزراء لجنة لوضع لائحة لتفعيل حالة الطوارىء المفروضة على البلاد حتى نهاية العام الحالي, أعلن الجناح الآخر في صراع أهل الحكم بزعامة رئيس البرلمان (المنحل) الدكتور حسن الترابي تأييده للاجراءات التي اتخذتها الحكومة للتضييق على الصحافة. وفي خطوة اعتبرها المراقبون بداية النهاية لـ (منحة) الحريات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرا شكل مجلس الوزراء في جلسته الدورية امس الأول لجنة عليا للنظر في اصدار لائحة طوارىء تحت قانون الطوارىء لمواجهة ما اسمته مصادر رسمية تجاوزات في العمل الصحفي والنشاط السياسي في وقت ترى الحكومة ان ثمة مهددات امنية تواجه البلاد, وطبقا لافادات المصدر لصحيفة (الأيام) الصادرة أمس ان هذا الاجراء لن يتعارض مع موقف الحكومة الاستراتيجي لتحقيق السلام والوفاق الوطني. وأضاف ان البعض قد فسر الخطوات الايجابية التي اتخذتها الحكومة للانفراج السياسي بأنها تمثل ضعفا ولم يستبعد المصدر ان توصي اللجنة التي تشكلت باصدار لائحة للطوارىء ولكنه استدرك قائلا اننا سنحاول ان نوازن بين الحرية والمسئولية في مواجهة المهددات الامنية على الجبهة الشرقية, وأهاب بالصحافة ان ترتفع لمستوى المسئولية الوطنية وان تحافظ على مناخ الحريات المتاحة الآن دون المساس بتماسك الجبهة الداخلية ووحدتها خلف القوات المسلحة. ولأول مرة منذ تفجر الصراع الدرامي في الحكومة بدا جناح الترابي متضامنا مع الحكومة في الاجراءات التي اتخذتها. وقال محمد الحسن الأمين القيادي المقرب من الترابي اننا نتفق مع الحكومة بأن هناك انغلاقا في بعض الاجهزة الاعلامية والانشطة السياسية وانه لابد من معالجته وفقا لمقتضيات المرحلة. وزاد الأمين متحدثا لـ (البيان) بقوله ونرى ان هذه الاجراءات قد تأخرت كثيرا. وأرجع الأمين هذا التأخير الى ان الهجوم في الفترة السابقة كان منصبا الى شخص الدكتور الترابي ولكنه الآن امتد الى كل النظام. واستدرك الأمين قائلا: (ولكننا ما زلنا متحفظين على الطوارىء لأننا نرى ان القانون الجنائي كافيا لمعالجة هذه التجاوزات) . على صعيد متصل أعلن وزير العدل علي محمد عثمان ياسين بصورة قاطعة ان الدولة ستتخذ الاجراءات القانونية ضد الذين يحاولون الجمع بين العمل العسكري والسياسي. وأضاف في تصريحات صحفية ان الحكومة ستتعامل مع هؤلاء بكل الوضوح من قبيل المعاملة بالمثل وان كافة الامتيازات التي رأت الحكومة تحسين المناخ بها مستمرة لمن يؤمنون بمبدأ الحوار السلمي. وجدد الوزير التأكيد على استعداد الحكومة للنظر في ما أسماه بالتعديلات الموضوعية والنقد للدستور من كافة الجهات, الا انه قطع بأن ذلك لن يكون على حساب الثوابت وان الحكومة لن تقبل أي مساس بهذه الثوابت. وطغت الأوضاع العسكرية بالحدود الشرقية على جلسة مجلس الوزراء أمس الأول حيث استعرض المجلس تقريرا قدمه الفريق عبدالرحمن سر الختم وزير الدفاع الوطني حول الاحداث في شرق البلاد. وأعلن مجلس الوزراء في اجتماعه الذي ترأسه الفريق البشير رئيس الجمهورية دعمه الكامل للجيش والدفاع الشعبي معلنا تسخير كافة امكانات الدولة والمجتمع لتحقيق غايات الجيش في حماية البلاد وصيانة وحدتها. الخرطوم عثمان فضل الله