التقى الرئيس العراقي صدام حسين الليلة قبل الماضية هانز فون سبونيك منسق الامم المتحدة المتحدة بالعراق قبل مغادرته بغداد بعد تخليه عن منصبه احتجاجا على استمرار فرض العقوبات الدولية من جانبه اتهم سبونيك الامم المتحدة بأنها تلعب لعبة خطرة وان جيل الحصار في العراق مجمد وضائع. وهذه هى المرة الاولى التي يستقبل فيها صدام مسئولا من الامم المتحدة يعمل بالعراق منذ حرب الخليج واجتمع صدام مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في بغداد في فبراير عام 1998 فيما يتعلق بمواجهة تتعلق بعمليات تفتيش تقوم بها المنظمة الدولية والتي ادت الى ضربات جوية قادتها الولايات المتحدة على العراق عام 1998 . وكان فون سبونيك الذي يعمل بالامم المتحدة منذ 32 عاما تسبب في ضجة دبلوماسية واثار غضب الولايات المتحدة المؤيدة لاستمرار العقوبات على العراق عندما قال ان البرنامج لا يفي بالحد الادنى من الاحتياجات الانسانية لعدد 22 مليون عراقي. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن سبونيك وهو الماني قوله في لقائه بصدام حسين (اشعر بحزن عميق لاني سأغادر العراق يوم الاربعاء المقبل غير ان علاقاتي بالعراقيين سوف تستمر) . واضاف (استقالتي لم تكن سهلة غير انني قررت تقديمها لان ما يحدث في العراق خطأ كبير انني استقلت ليس بسبب الضغط الخارجي ولكن لان ضميري ضغط علي للقيام بذلك) واتهم مسئولون امريكيون سبونيك بالوقوف الى جانب العراق في معركة الدعاية بشأن من يجب ان يتحمل مسئولية معاناة الشعب العراقي هل هو الغرب لفرضه عقوبات اقتصادية صارمة ام صدام حسين لفشله في الوفاء بشروط نزع الاسلحة والمطلوب تنفيذها لرفع تلك العقوبات. ودعا كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في كلمة امام مجلس الامن يوم الجمعة الى تعديل برنامج النفط مقابل الغذاء والذي يسمح للعراق بشراء امدادات اساسية بموافقة الامم المتحدة, واضاف عنان ان الحاجة ماسة للتعديل من اجل اطفال العراق. وقال فون سبونيك قبل اسابيع قليلة ان البرنامج يمد العراق فقط بمعدل 252 دولارا لكل عراقي سنويا واضعا العراق ضمن قائمة الدول الاقل نموا. وفي حديث لوكالة فرانس برس, قال فون سبونيك ان (الاسرة الدولية تلعب لعبة بالغة الخطورة) . واضاف (يمكنك الحديث عن جيل الحظر. جيل مجمد وجيل ضائع) . وعبر عن قلقه لمعدل التغيب الكبير عن المدارس الذي قال انه يتراوح بين 15 و20%, بينما كان هذا المعدل شبه معدوم قبل فرض العقوبات في 1990. واوضح ان (نسبة المتعلمين كانت 90% قبل العقوبات وتراجعت الى 66% بعد ذلك حسب ارقام صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف)) . واضاف فون سبونيك (انني غاضب جدا لان تصحيح سياسة كهذه يحتاج الى وقت طويل) , منددا بنقاط النقص في برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي يطبق باشراف الامم المتحدة. واوضح المسئول الالماني الجنسية ان هذا البرنامج الذي يسمح للعراق منذ نهاية 1996 بتصدير كميات من النفط لشراء مواد اساسية, يكفي بالكاد لتغطية الاحتياجات الغذائية والطبية للشعب العراقي. واضاف ان (العقوبات بوضعها الحالي لا يمكن ان تنجح. لدينا ادلة عديدة على فشلنا في تحقيق هدفنا خلال تسع سنوات) . ودعا فون سبونيك الى رفع العقوبات, مؤكدا ان السكان يدفعون ثمن المواجهة بين الرئيس صدام حسين وواشنطن التي تتهمه بتجاهل معاناة شعبه.