انها مشكلة تشرد ذات ابعاد كبيرة فماذا عساك ان تفعل بتلك المخلوقات التي يتناول الواحد منها ما يصل الى 350 كيلوجراما من الطعام في اليوم وتعيق حركة السير ايضا؟ وعلى الرغم من انه ليس من المفترض ادخال الفيلة الى بانكوك, الا ان الشرطة هناك بوجه عام تبذل قصارى جهدها لتجاهلها. لكن مكتب حاكم بانكوك حظر في العاشر من مارس دخول العاصمة على الفيلة التي تعتبر الرمز الوطني لتايلاند. وردا على ذلك, قام مدربو الفيلة بقيادة مسيرة احتجاجية حول بانكوك قبل ان يرتحلوا الى ايوثايا شمال العاصمة التايلاندية, لحضور مهرجان للفيلة وللتباحث مع القائمين على امر الغابات حول الامكنة التي يمكن لحيواناتهم الذهاب اليها. وفي بانكوك, استعد رجال الشرطة ببنادق مهدئة وقاموا بحراسة الشوارع المؤدية الى خارج المدينة, تحسبا لقيام المدربين وحيواناتهم بمحاولة العودة الى المدينة. لقد لعبت الفيلة منذ امد بعيد دورا في تاريخ تايلاند, وكانت في يوم من الايام تزين العلم الوطني لكنها لم تكتسح شوارع بانكوك بهذه الاعداد الا في العقدين الماضيين ومع تنامي الاقتصاد التايلاندي, تعرضت المواطن التقليدية في منطقة شمال وجنوب تايلاند للتدمير وتم ادخال الآلات الى الامكنة التي اعتادت الفيلة العمل بها. ونتيجة لذلك, اصبحت الفيلة ومدربوها عديمي الفائدة. وقد شق العديد من مدربي الفيلة الذين يكافحون من اجل اطعام حيواناتهم وانفسهم, طريقهم الى بانكوك حيث اخذوا يجوبون المناطق السياحية. وقد بلغ عدد الفيلة التي تجوب انحاء بانكوك حوالي 70 فيلا وتعتقد سلطات المدينة ان سكان المدينة قد ضاقوا ذرعا بها ففي الشهر الماضي, ثار فيل ضخم في وسط المدينة مما ادى الى وقف حركة السير لفترة اطول من المعتاد. كما وقعت حالات تصادم لفيلة عديدة مع السيارات. ان منظر هذه الحيوانات البائسة التي يعاني معظمها من امراض جلدية ناجمة عن الوجبات الغذائية غير الملائمة لها وهي تتجول على ارصفة الشوارع الحارة في العاصمة التايلاندية يرعب ناشطي حقوق الحيوان. ومن غير الواضح الى اين ستذهب هذه الفيلة المشردة. وقد اقترحت منظمات رفاه اجتماعية استخدام هذه الحيوانات في نقل الزوار الى المواقع السياحية. وفي ايوثايا اقترح مسئولون وجوب ركوب حراس المتنزهات الوطنية للفيلة خلال قيامهم بأعمال الدورية, بحيث يشكلون نسخة تايلاندية عن الفرسان الكنديين. وعلى الرغم من ان هذا يعد بتوفير بعض الوظائف الجديدة الا ان القليل من المال فقط متوفر لأي من الاقتراحين. وفي الوقت الراهن يوافق مدربو الفيلة على البقاء خارج بانكوك طالما تم تأمين مأوي لحيواناتهم. غير انهم في نهاية المطاف قد يعودون الى المدينة ويقول ألونجكورن ماهانوب, الاختصاصي في الفيلة, (مهما حاولت الحكومة التايلاندية فإنها اذا لم تعالج الاسباب الجذرية للمشكلة فلن تتخلص من الفيلة) وهذا يعني ايجاد مأوى وعمل للفيلة ومدربيها على حد سواء. عن (ايكونوميست)