(نحن نريد السلام, فدعونا نحصد الارباح!) بهذه العبارة التي قالها في التجمع الذي حضره للاحتفال بفوزه في الانتخابات الرئاسية التايوانية في تايبيه, مؤخرا بدا الرئيس التايواني الجديد تشين شوي بيان وهو يتحرك بسرعة لصياغة العلاقة مع بكين. ان عرضا بالمحادثات والتعاون الاقتصادي وليس محاولة مكشوفة للاستقلال هو ما يمكن ان يكفل تهدئة الصين. فقبل ايام من الانتخابات هددت الصين جارتها بـ (حمام دم) اذا فاز تشين شوي بيان مرشح الحزب التقدمي الديمقراطي بمنصب الرئيس وكانت استجابة الصين الرسمية على فوز تشين اعادة التأكيد على ان تايوان لا تزال جزءا من الصين, لكنها (ستسمع وتشاهد ما سيفعله تشين) . وبكل المعايير يعتبر اعتلاء تشين لكرسي الرئاسة في تايوان حدثا تاريخيا فقد بقيت تايوان تحت سيطرة الوطنيين منذ ان خسر الكومنتانج الحرب الاهلية على البر الصيني امام الشيوعيين عام 1949 لكن تشين سيكون اول رئيس لتايوان من حزب ولد في تايوان, اذ ان الحزب التقدمي الديمقراطي اسسه عام 1984 افراد من سكان تايوان الاصليين الذين يشكلون اغلبية سكان الجزيرة حاليا وتبلغ نسبتهم 70 في المئة اما الاقلية الآتية من البر الصيني فهم الذين نزحت عائلاتهم الى تايوان عام 1949 مع الكومنتانج. اما شريكة تشين في سباقه الانتخابي فهي زعيمة الحركة النسائية آينت لو , التي اصبحت اول امرأة تحتل منصب نائب الرئيس في بلد يدين بالكونفوشيوسية وستكون كذلك اول امرأة تايوانية تشارك في المفاوضات مع الصين. ويمكن ايضا تصنيف زوجة تشين باعتبارها اول سيدة اولى معاقة في العالم اذ انها اصيبت بالشلل, والتزمت الكرسي المتحرك منذ ان صدمتها شاحنة خلال حملة انتخابية في الثمانينيات فيما كان يعتقد على نطاق واسع بأنها حادثة اعتداء ذات دوافع سياسية. وقد عرض تشين على الصين ان يزورها ويدخل في مفاوضات تصالحية حتى قبل مراسم تسلمه السلطة في 20 مايو المقبل كما وسع في نطاق مبادرته حينما دعا قادة الصين لزيارة تايوان وقد ألمحت حملة تشين الى انه مثلما فعل الرئيس نيكسون عام 1972 سيكون قادرا على لعب دور من يفتح آفاق الحوار. وقال تشين لأكثر من 60 ألف من المحتفلين بفوزه عقب اعلانه مباشرة (ان السلام واستقرار العلاقات عبر المضيق هو الامل المشترك للشعبين على جانبيه) كما المح تشين ايضا الى امكانية دفع العلاقات الاقتصادية قدما والاستفادة من التطور الاقتصادي التايواني لتطوير الاقتصاد الصيني ضمن خطط تهدف (لمساعدة دول العالم الثالث في تنفيذ برامجها الاصلاحية والتنموية) اضافة للوفاء بـ (مسئولية تايوان كعضو في المجتمع الدولي) . وقد بدأت مضامين الاطاحة السلمية والديمقراطية بالحزب الحاكم في تايوان بالغرق من دون ان تتمكن من الوصول للساحل الآخر لمضيق تايوان فباستثناء تقرير نشرته وكالة (شينجوا) الصينية للابناء من ان تشين قد (تقدم) في انتخابات اقليم تايوان فإن الاعلام الصيني كان مفرغا من اي انباء حول نتائج الانتخابات التايوانية ونقلت الصحافة التايوانية انباء تظاهرات معارضة للاستقلال التايواني قام بها الطلاب في بكين قبل ان تفرقها الشرطة فورا. وقال بعض المهنيين الشباب وطلاب الجامعات في بكين الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم إنهم زادوا من ساعات ابحارهم على الانترنت لمعرفة المزيد حول الانتخابات, بل ان بعضهم اعترف بإعجابه بتشين ومسيرته التي طالت عقدا من الزمان للاطاحة بالحزب الحاكم. ويقول مصور صحافي صيني (تشين كرس حياته لمقاومة الدكتاتورية والقضاء على الفساد واحلال الديمقراطية الحقة في تايوان. ان هذا النوع من القادة هو ما نحن بحاجة اليه هنا فعلا) . أما يان زوتنج الباحث في احد المعاهد الحكومية في بكين فيقول ان مجرد فوز تشين (لن يشعل شرارة الحرب) لكن الحكومة الصينية ربما تكون قد وضعت نفسها في زواية صعبة جدا ومحرجة على المستوى الشعبي حينما دأبت على تكرار تهديداتها للناخب الصيني بأن يبتعد عن تشين. ويشير الكثير من الاختصاصيين في بكين الى انهم على الرغم من معارضتهم اي صدام عسكري إلا ان الحزب الشيوعي قد يقر هجوما على تايوان لتعزيز صورته المهزوزة وإلهاب نيران القومية بين اوساط الشعب الساخط. ويقول احد رجال الاعمال الشباب: (اصدر الحزب الشيوعي حتى الآن عدة تهديدات لتايوان وهذا ما يجعله يظهر بصورة الضعيف والمهلهل ان لم يمض قدما وينفذ شيئا من تهديداته) . لكن احد المحررين الصحافيين في بكين يقول: (لا اريد ان ارى الصينيين وهم يقاتلون الصينيين, تاريخنا حافل بمثل هذا البلاء ولم يساعد ذلك البلاد ابدا في كل تاريخها) . اما تشين فقال انه يريد ان يذهب برفقة نائبته المنتخبة آينت لو الى الصين ليناقش هناك امكانية ايجاد روابط اقتصادية وافتتاح قنوات للنقل قبل استلامه لمنصبه. يذكر انه لا توجد اي خطوط جوية مباشرة او بريد مباشر بين الجزيرة التايوانية والبر الصيني كما ان الحكومة في تايوان تضع قيودا شديدة للحد من الاستثمارات في الصين. اما (لو) فقالت ان انتصار الحزب التقدمي الديمقراطي قد اعطى تايوان الفرصة لتحطيم الاغلال التي ربطتها بالبر الصيني طوال 50 عاما. وتضيف: (ان العداء بين الكومنتانج والحزب الشيوعي الصيني قد سمم العلاقات بين بيكين وتايبيه... ولدينا الآن الفرصة لتغيير هذه الحال) . وفيما تعتبر نتائج الانتخابات التايوانية بداية انطلاقة جديدة للحزب الديمقراطي التقدمي فقد تكون ايضا مؤشرا على بداية النهاية للكومنتانج بشكله الحالي وهو اغنى حزب سياسي في العالم. وقال هوانج كونهي الامين العام للحزب ان مسئولي حزبه سيتخلون عن مناصبهم في سبتمبر المقبل. عن (كريستيان ساينس مونيتور) ترجمة: جلال الخليل