أعرب عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي صدام حسين, عشية بدء الانتخابات التشريعية في العراق التي لا يتوقع ان تشهد مفاجآت, عن ثقته في حصوله على تأييد الناخبين في المنطقة الخامسة في بغداد وألمح الى امكانية توليه منصب رئاسة المجلس الوطني العراقي (البرلمان) خلفا لسعدون حمادي المنتهية ولايته والذي يخوض المنافسة في الدائرة نفسها. وقال عدي امام عدد من الصحفيين المقربين له بوصفه نقيبا للصحافيين العراقيين الى انه (سيدخل للمجلس الوطني بنظرة سياسية اكثر جرأة) وانه يفكر بقبول منصب رئيس المجلس (في حال وجود ظروف معينة) . وأكد نجل الرئيس العراقي ان المستقبل السياسي للعراق سيكون للدماء الجديدة التي ستحتل مراكز قيادية هامة في الدولة في اشارة واضحة للدور الذي سيحتله بعد انتهاء الانتخابات التشريعية التي ستجرى اليوم. ويتنافس على مقاعد العاصمة بغداد البالغ عددها (62) مقعدا (163) مشرحا غالبيتهم من مرشحي حزب البعث الحاكم في العراق. ويميز مرشح البعث عن المستقل بوجود عبارة (انتخبوا مرشح الحزب) في الدعاية الانتخابية, بينما يكتب المرشح المستقل تحت صورته (انتخبوا مرشحكم) . ولم تسمح الحكومة العراقية بترشيح اي من المنتمين لبعض الاحزاب الصورية المؤتلفة في الجبهة الوطنية العراقية باستثناء مرشحي حزب البعث الحاكم في العراق, كما لم توافق على العمل بمقترح قانون الاحزاب الذي كانت وسائل الاعلام العراقية الرسمية قد اشارت اليه مرات عدة خلال الاشهر الماضية خشية ان تشارك هذه الاحزاب في الانتخابات البرلمانية وتحصل على نتائج لا ترضي القيادة العراقية. وتتوقع وزارة العدل العراقية التي ستشرف على سير عملية الانتخابات ان يدلي 8.5 ملايين عراقي بأصواتهم لانتخاب 220 نائبا من مجموعة 522 متنافسا في محافظات وسط وجنوب العراق بينما سيبقى 30 مقعدا خاليا مخصصة للمنطقة الكردية في شمال العراق. وسيعين صدام بنفسه النواب الثلاثين الممثلين للاكراد بسبب ما وصفه شبيب المالكي وزير العدل العراقي ان منطقة الحكم الذاتي تعيش تحت ظروف خاصة نتيجة لوجود اجنبي يحرم المواطنين من حقهم في الادلاء بأصواتهم بحرية. ولم ترد اشارات من السفارات أو الممثليات العراقية في أوروبا تدعو العراقيين المقيمين في تلك الدول للادلاء بأصواتهم لعلم السلطات العراقية بعزمهم مقاطعة الانتخابات. وقال مواطن عراقي مستقل مقيم في لندن منذ اكثر من 11 عاما ان العراقيين في الداخل يرضحون تحت وطأة حصارين: الأول حصار فكري وقسري تفرضه السلطات العراقية نفسها يمنعهم عن الادلاء بآرائهم بحرية, والثاني حصار دولي يتسبب بالجوع والمعانة اللاانسانية. وتساءل هذا المواطن العراقي الذي رفض نشر اسمه خشية على امن عائلته ببغداد: كيف يطلب من الأسير ان يدلي بصوته؟ وكان عدد من المرشحين لمقاعد العاصمة بغداد قد انسحب من الانتخابات وبطريقة غير قانونية اذ يشدد قانون الانتخابات العراقي على عدم جواز انسحاب أي مرشح بعد الاعلان عن القوائم الانتخابية واعتبرت مصادر المعارضة العراقية في لندن ان خطوة انسحاب المرشحين الذين لم يذكر عددهم وهم من المستقلين جاءت بسبب ضغوطات تعرضوا لها من قبل الاجهزة الامنية وحزب البعث الذي يحرص على فوز جميع مرشحيه. وحسب انتخابات الدورة البرلمانية السابقة في مارس 1996 فإن جميع مرشحي حزب البعث الحاكم وعددهم 160 مرشحا قد فازوا بمقاعد البرلمان الى جانب 60 مستقلا كان حزب البعث قد منحهم التزكية وأوصى المنتمين اليه لانتخابهم والترويج لهم. واكد كل المرشحين (بينهم 25 امرأة) في لقاءاتهم مع الناخبين ضرورة تحسين الخدمات العامة -المياه والكهرباء وتصريف المياه المبتذلة وجمع النفايات- التي تضررت بشدة بسبب العقوبات. وتمحورت النقاشات مع الناخبين حول هذه المسائل وليس حول السياسة العامة. وقد انتهت الحملة الانتخابية أمس الاحد. واكد وزير العدل العراقي شبيب المالكي (اهمية مشاركة جميع العراقيين المشمولين بالانتخابات لانجاح هذه الممارسة الديمقراطية الرائدة التي ارسى دعائمها الرئيس العراقي صدام حسين رغم الظروف الصعبة التي يمر بها العراق) . لندن معد فياض