انتقد الخلافات المخزية للمسيحيين وطلب المغفرة لليهود ، البابا يزور مواقع الديانات الثلاث في القدس

التقى البابا يوحنا بولس الثاني أمس رجال الدين الاسلامي في الحرم القدسي, اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, كما زار حائط المبكى وكنيسة القيامة وذلك في ختام زيارته التي استغرقت اسبوعا للأراضي المقدسة. ووصل البابا في سيارة جيب بيضاء صباح أمس للمدينة المقدسة ليكمل (حجه) ، بزيارة الاماكن المقدسة الدينية للديانات السماوية الثلاث في القدس الشريف. و في الوقت نفسه شوهدت في سماء الحرم الصافية مئات البالونات وهي تحلق ببطء وقد علقت عليها اعلام فلسطينية. واستقبل مفتي القدس عكرمة صبري ورجال دين مسلمون آخرون وفيصل الحسيني مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية البابا الذي بدا مرتاحا لكنه كان يمشي ببطء أمام قبة الصخرة. وتوجه الحبر الأعظم بعد ذلك الى مكتب مفتي القدس لعقد لقاء مع رجال الدين المسلمين استمر نصف ساعة. وقال صبري للصحافيين في وقت سابق (اننا نرحب به في المسجد الاقصى) وآمل ان (تسهم زيارته في دفع عملية السلام وفي ان تصغي اسرائيل الى صوته) . ويضم الحرم القدسي الشريف, مسجد قبة الصخرة (المعروف ايضا باسم مسجد عمر) الذي بني في القرن السابع والمسجد الاقصى العائد الى القرن الثامن. واعتبر عفيف صافية ممثل منظمة التحرير الفلسطينية لدى الفاتيكان من جهته ان البابا يمكن ان يشكل (حافزا) لعملية السلام. وقال للصحافيين (انها لحظة تاريخية تفتح فصلا جديدا في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين. واذا تصرف كل المعنيين بذكاء فان الزيارة ستكون فعلا ساهمت في عملية السلام. ان البابا يمكن ان يشكل المحفز والملهم الغائب حتى الان) . وأضاف انه (طالما بقيت مشكلة القدس موضوعة جانبا فان عملية السلام ستبقى هشة. وامل مع هذه الزيارة ان يتفهم العالم مشاكلنا بشكل افضل) ودان الاجراءات الامنية الاسرائيلية التي منعت (شعبنا من التعبير عن فرحته) . ووافق رئيس الشرطة الاسرائيلية يهود فيلك على ان يرفع التلاميذ اعلاما فلسطينية صغيرة على طول الطريق التي يسلكها الحبر الاعظم خلال زيارته للقدس القديمة وذلك بعد حصول وزير الأمن الداخلي شلومو بن عامي على تعهد من الحسيني بمنع أي اخلال بالأمن العام واتخذت اجراءات امنية مشددة في القدس القديمة. وكان مدخل الحرم الشريف خاليا كليا باستثناء وجود كثيف للصحافيين وعناصر الشرطة الاسرائيليين. وانتقل البابا بعد ذلك لزيارة حائط المبكى اقدس الاماكن في الديانة اليهودية. وذكر التلفزيون الاسرائيلي العام ان الشرطة اوقفت عدة متطرفين يمينيين اسرائيليين كانوا يحاولون الاحتجاج على زيارة البابا للحائط وارادوا اطلاق بالونات اسرائيلية للرد على البالونات الفلسطينية. ولم يعرف العدد المحدد للمتطرفين الذين اوقفوا. وطلب البابا من الرب المغفرة لما وصفه بمعاناة اليهود عبر التاريخ وذلك في رسالة مكتوبة بالانجليزية وضعها على حائط المبكى. وجاء في الرسالة التي تمكن مراسل وكالة (فرانس برس) من قراءتها (يا اله ابائنا واجدادنا يا من اخترت ابراهيم وذريته لحمل اسمك الى الامم : ان الحزن يغمرنا ازاء تصرفات الذين تسببوا خلال التاريخ في تألم اولادك هؤلاء, ونطلب منك المغفرة) . وحملت الرسالة ختم الفاتيكان في اعلى الورقة ووقعت باسم (يوهانيس باولوس الثاني) اي يوحنا بولس الثاني باللغة اللاتينية. ويضع اليهود امنياتهم مكتوبة على قصاصات ورق في فتحات الحائط الذي يعتبر رمزا دينيا ووطنيا. وقال الوزير الاسرائيلي المكلف بشئون يهود الشتات الحاخام ميخائيل ملكيلور الذي كان في استقبال البابا (انها بداية حقبة تاريخية جديدة. أظن انه كان متأثرا جدا) . وذكرت وكالة (فرانس برس) انه في حين ان النص الذي كتبه البابا وطلب المغفرة ليسا بجديدين فإن الاطار الاستثنائي الذي تم فيه امس اعطى لبادرته صدى جديدا. وعلى نحو خمسين مترا من المكان الذي اقيمت فيه مراسم الاستقبال واصل نحو ستة يهود متشددين الصلاة كأن شيئا لم يكن, في حين وقف البعض الآخر وقد ارتدى اللباس والقبعة السوداء الخاصة بالمتشددين يتابع ما يحصل بصمت. كما قام البابا بزيارة كنيسة القيامة احد اقدس الاماكن لدى المسيحيين وكان في استقبال شخصيات روحية من الكاثوليك والارثوذكس الذين يتقاسمون الاشراف على هذه الكنيسة التي بنيت في المكان الذي صلب فيه المسيح وقبر من بين الاموات حسب الاناجيل. وركع البابا وقبل الحجر الذي وضع عليه المسيح قبل دفنه, حسب الاناجيل, وترأس قداسا في الكنيسة. وكان البابا قد انتقد السبت الماضي بقوة الطوائف المسيحية في الاراضي المقدسة بسبب ما اسماه خلافاتها (المخزية) . وقال ان من المهم للطوائف المسيحية ان تتجاوز خلافاتها الداخلية في منطقة يمزقها الصراع. واضاف في كلمة باجتماع مسكوني في بطريركية الروم الارثوذكس بالقدس الشرقية (لن يمكن للمسيحيين القيام بدورهم كاملا في جعل القدس مدينة سلام لجميع الشعوب الا عن طريق المصالحة فيما بينهم) . واستطرد(في الارض المقدسة حيث يعيش المسيحيون جنبا الى جنب مع اتباع اليهودية والاسلام وحيث تكون هناك توترات ونزاعات يومية تقريبا فمن الضروري ان نتغلب على الانطباع المخزي الذي تعطيه خلافاتنا ومجادلاتنا) . وقال (لنطلب من الرب ان يلهم روحا جديدة من الوفاق والتضامن بين الكنائس في مواجهة الصعوبات العملية التي تحدق بالمجتمع المسيحي في القدس والارض المقدسة) . الوكالات

تعليقات

تعليقات