ينسل مقاتلو حزب الله كل عدة ايام من بين اطلال المنازل على مشارف القرية ثم يرشقون من فوقها قلعة على ربوة بقذائف المورتر. ولا تجد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل في المنطقة وعرة التضاريس وسيلة للرد سوى القصف العشوائي مما يؤدي الى مزيد من الدمار في المباني المهجورة الا انهم نادرا ما يصيبون مقاتلا واحدا من عناصر حزب الله. قال احد جنود قوات حفظ السلام التي تقوم بدوريات في الطريق القريب في هذه المنطقة التي تشهد اخر نزاع نشط بين العرب واسرائيل (انهم في مأمن تام من القصف المباشر الشيء الوحيد الذي يمكن ان ينال منهم هو الرد بنفس الطريقة) . وتقع تلك التلال التي وفرت لفترة طويلة غطاء للذين يقاتلون اسرائيل عند امتداد مرتفعات الجليل الواقعة جنوب حدود ما اصبح يعرف بالدولة اليهودية في عام 1948. والان صار الاسرائيليون والميليشيا الحليفة لهم محصورين اعلى التلال فيما مقاتلي حزب الله يمرحون بحرية على امتداد الاودية بالمنطقة يقومون بضرباتهم وهم في مأمن. قال توني كيلي قائد الوحدة الايرلندية في قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة (من الصعب دوما على اي قوة احتلال فرض الهيمنة الكاملة. الوجود الاسرائيلي ساكن وهو ليس ذا فائدة كبيرة لهم) ومضى القائد العسكري في القوات التي تحاول تأمين انسحاب اسرائيلي منذ 1978 يقول (انهم يستطيعون القيام بنفس اعمال المراقبة من داخل اسرائيل) . وتوصلت اسرائيل الى نفس النتيجة اذ بعد 22 عاما من دخولها الى لبنان لمحاربة الفلسطينيين تجد نفسها مضطرة للخروج تحت ضغط المقاتلين اللبنانيين. وحدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يوليو كموعد نهائي للانسحاب من لبنان. وحذرت الحكومتان السورية واللبنانية اسرائيل من انه لن يكون هناك سلام حتى تعود الجولان لسوريا ويتم تسوية مطالب الفلسطينيين في العودة الى وطنهم الا ان الغالبية في الجنوب اللبناني يودون ان تعود الامور الى طبيعتها. قال كيلي (هناك بالغون لم يعرفوا ابدا السلام ناهيك عن الاطفال. انه سيكون طيبا للغاية رؤية هؤلاء وقد بداوا يعيشون حياة طبيعية) . ويستلزم الامر انتعاشا اقتصاديا من اجل اغراء السكان بالعودة بعد السلام. ويقول تقرير اعدته الامم المتحدة والحكومة اللبنانية ان ثلث سكان الاراضي القريبة من المنطقة الامنية هجروا ديارهم كما ان 78 في المئة من المواطنين الذين كانوا يعيشون داخل المنطقة نفسها رحلوا. ويضيف التقرير ان السياحة ربما تسهم في انتعاش المنطقة اقتصاديا مشيرا الى انه ليس هناك دليل افضل على الانتعاش من تحويل قلعة الشقيف الى مزار سياحي. وقبل 25 عاما كانت القلعة القابعة اعلى جرف يطل على نهر الليطاني معقلا للمقاتلين الفلسطينيين يختبئون داخلها من الهجمات الاسرائيلية. واستولت اسرائيل عليها في معارك ضارية خلال الغزو عام 1982 ولم تتخل عنها ابدا الا ان مقاتلي حزب الله تمكنوا في الشهر الماضي من التسلل واوقعوا المزيد من القتلى عندها مما اقنع اسرائيل بانها لا يمكن ان تسيطر على الجنوب اللبناني. رويترز