بشكل احتفالي مصنوع هرعت القيادات التنفيذية الحكومية الى منزل الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان مباركين له عودته من الأراضي المقدسة بعد اداء فريضة الحج. ولأول مرة منذ الرابع من رمضان الماضي قام الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة منزل غريمه الترابي المتورط في صراع مكشوف ضده. واصطحب البشير معه اللواء عبدالرحيم محمد حسين وزير الداخلية فاتحا الباب أمام مساعديه الذين توافدوا تباعا, ومنهم د. مصطفى اسماعيل وزير الخارجية, ود. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام (أكثر العناصر تشددا ضد الترابي), وعلي محمد عثمان ياسين وزير العدل. وأصر د. ابراهيم أحمد عمر مساعد رئيس الجمهورية على الوصول الى منزل الترابي بالرغم من تعرض سيارته لحادث مروري وهو في طريقه الى هناك, فيما آثر مجذوب الخليفة والي الخرطوم المتورط في ملاسنة مباشرة مع (شيخه) استقباله في المطار. ولكن الترابي قبل مبادرة خصومه لتجاوز الأزمة في مهدها, وقبل ان تخرج من صدورهم, مطلقا سهامه على الحكومة في أول تصريح له ادلى به لصحيفة (الأيام) الصادرة امس حيث قال معلقا على خروج حزب الامة المعارض من التجمع الوطني: (ان خروج حزب الامة من التجمع المعارض امر مؤسف ويعكس ازمة السودان ويعقد مشكلته السياسية) . وأردف في غمز غير مباشر من قناة الحكومة قائلا (ان من مصائب الشعب السوداني ان تعيش البلاد انشقاقا في الحكومة وانشقاقا في المعارضة) . وزاد: (ان ظاهرة الانشقاقات تعكس ازمة في السياسة السودانية ومظهرا من مظاهر سلبياتها) . ونادى الترابي على عكس خطاب حكومته التي احتفلت بانشقاق حزب الامة عن التجمع المعارض بضرورة الوحدة والوفاق على جميع الاصعدة. الى ذلك واصل مساعدو الترابي المتواجدون الآن بعدد من ولايات السودان حملتهم التي اختاروا لها اسم (الاحتكام للقواعد) شاهرين حملتهم ضد الحكومة والجهاز التنفيذي منتقدين قرارات الرابع من رمضان التي أصدرها رئيس الجمهورية مبعدا بها حليفه اللدود من مفاصل الحكم في البلاد, الأمر الذي جعل الخلاف يستفحل بولاية الجزيرة ويصل الى درجة ان تصدر الامانة العامة للمؤتمر الوطني بمحافظة الجزيرة بيانيا تعلن فيه مقاطعتها لكافة الانشطة التي يكون فيها محافظ الجزيرة. وقال البيان الذي نشرته صحيفة (ألوان) ان محافظ الجزيرة يسعى الى شق الصف. وقال المحافظ محمود عابدين معلقا على البيان انه جاء لأنه من المؤيدين لقرارات الرابع من رمضان ويسعى لتأكيدها وتفعيلها. الخرطوم عثمان فضل الله