سبعمائة غرفة لمرافقي كلينتون ومائة نصيب الاسد ،انتركونتيننتال جنيف يشهد القمة السورية الامريكية الرابعة

وسط اجواء مشحونة بالحذر وقليل من التفاؤل تستضيف جنيف اول قمة امريكية سورية منذ عام 1994 بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الاسد اليوم في محاولة اخيرة لانقاذ مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية وبعد اتصالات مكثفة اجرتها واشنطن بين الجانبين. وعشية القمة ذكرت ادارة فندق انتركونتيننتال انها تكلفت بلاغاً بالاعداد للقمة قبل اعلان كلينتون عنها من دكا بثلاثة أيام. وقال كورت كوسين نائب مدير الفندق (لقد جرى ابلاغنا اعتبارا من الجمعة 17 مارس بهذه القمة) . وسينزل كلينتون والرئيس السوري حافظ الاسد في الفندق الذي سيستقبل ايضا خلال نهاية الاسبوع المؤتمر السنوي لمصنع ادوية كبير. واعترف كوسين بأن (هذا الفندق سبق واستقبل ثلاث مرات لقاءات بين رئيس امريكي والرئيس الاسد منذ 1977. لكن هذه المرة ومع انعقاد المؤتمر سيكون الوضع على الارجح من اصعب المواقف التي نتعامل معها) . ويعود اللقاء الاول في هذا الفندق الى 9 مايو 1977 مع الرئيس جيمي كارتر والثاني الى 23 نوفمبر 1990 مع الرئيس جورج بوش والثالث الى 16 يناير 1994 مع الرئيس بيل كلينتون. وكان الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون التقى الرئيس السوري في دمشق في يونيو 1974. ولعقد هذا اللقاء الرابع في جنيف حجز الوفد الامريكي 700 غرفة في فنادق المدينة والوفد السوري مئة غرفة على الاقل. وقال كوسين ان الرئيسين الامريكي والسوري سيلتقيان اليوم في احد صالونات الطابق الارضي في الفندق وسيجلس كل منهما الى كنبة بدون تحديد موعد بدء المحادثات. وليس من المتوقع عقد اي مؤتمر صحافي في ختام القمة حيث ستوزع (وثيقة مشتركة) خطية على الصحافيين. ووصل الرئيس السوري الى جنيف قادما من دمشق بعد ظهر أمس. وقال جيروم كوشلين المسئول عن المراسم في مدينة جنيف انه من المقرر ان يعود كلينتون الى الولايات المتحدة مساء اليوم على ان يغادر الاسد جنيف عائدا الى دمشق غداً. والتقى الرئيسان السوري والامريكي للمرة الاولى في يناير في جنيف عام 1994 ثم في اكتوبر 1994 في دمشق ومرة ثالثة في فبراير 1999 في عمان اثناء جنازة العاهل الاردني الملك حسين. وعلى صعيد اجندة القمة ذكرت شبكة سي.ان.ان الامريكية ان اجتماع الاسد كلينتون سيتركز على بحث موضوع محادثات السلام المتوقفة منذ فترة بين سوريا واسرائيل مشيرة الى أن المباحثات بين كلينتون والأسد ستكون أول مباحثات جوهرية تجرى بينهما منذ عام 1994. وقالت مندوبة الشبكة بوزارة الخارجية ان المسئولين الأمريكيين يحاولون التقليل من التوقعات بشأن احتمال أن يودى اجتماع كلينتون والأسدالى حدوث انفراج في الموقف ونوهت بحديث الرئيس حسنى مبارك لصحيفة واشنطن بوست الامريكية مؤخرا والذى أوضح فيه أن اسرائيل وسوريا تقتربان من اتفاق وقالت ان مسئولين مصريين أشاروا الى أن اجتماع الأسد وكلينتون اليوم يعتبر دليلا على ذلك. وأضافت الشبكة انه على الرغم من تشكك بعض المحللين بشأن استعداد الرئيس السورى لاتخاذ الخطوة النهائية إلا أن سفر الأسد الى جنيف للاجتماع مع كلينتون يمكن أن يكون مؤشرا على أنه يحاول التوصل لاتفاق. ويسعى الرئيس الامريكى جاهدا لتحقيق هذا الحلم قبل انتهاء فترة ولايته ليخرج من البيت الابيض كصانع للسلام ويسجل له التاريخ أنه استطاع وضع حد لهذا الصراع واحلال السلام في هذه المنطقة المهمة من العالم وتوظيف هذا الانجاز الكبير لجعل الشعب الامريكى يغفر له سقطته الكبيرة في فضيحة المتدربة بالبيت الابيض مونيكا لوينسكى والتي كانت تهدد باقالته من منصبه. وعلى الرغم من التصريحات المتضاربة الصادرة عن الجانبين السورى والاسرائيلى والذى يسعى كل منهما لتحقيق أقصى ما يمكن من مكاسب في المفاوضات عملا بالمبدأ القائل (اطلب أكثر مما تحتاج لتحصل على ما تريد) فإن قمة الاسد ـ كلينتون تهدف بالدرجة الاولى لكسر جمود عملية السلام ودفع المفاوضات الى الامام باعتبار أن التفاوض في المرحلة الراهنة هو أفضل السبل لحل المشاكل المعلقة. وتأتى هذه القمة كمحاولة أخيرة لازالة العقبات بين سوريا واسرائيل والدخول في صلب التسوية الشاملة في الوقت الذى استونفت فيه المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وبدأت القوات الاسرائيلية انسحابها من 1.6 في المائة من الاراضى المحتلفة في الضفة الغربية تنفيذا للاتفاقات المبرمة تمهيدا للدخول في مفاوضات الحل النهائي والتي تنتظرها مشاكل أكثر صعوبة مثل الحدود بين الجانبين والمياه والمعتقلين والقدس واقامة الدولة الفلسطينية. وقد اتخذت السلطات السويسرية اجراءات أمنية مشددة لانعقاد القمة المرتقبة بين الاسد وكلينتون في نفس قاعة فندق انتركونتننتال الرئيسية في جنيف والتي شهدت أول لقاء بينهما أيضا منذ عدة سنوات. الوكالات

تعليقات

تعليقات