أوروبا تتساءل: هل تريد اسرائيل السلام فعلاً

في خطوة لاعادة تقييم تعاونه مع كل من السلطة الفلسطينية واسرائيل شكل الاتحاد الاوروبي لجنة خبراء لاعداد تقرير شامل حول مصير مساعداته الاقتصادية للطرفين. وفي اطار عمل اللجنة صدرت دراسة للخبير الهولندي رينك فيدما تحت عنوان (، هل تريد اسرائيل السلام فعلاً؟) تضمنت ارقاماً واحصائيات حول الواقع الفلسطيني جاء فيها: انه حتى الآن يوجد 6.3 ملايين لاجئ فلسطيني منتشرون في جميع انحاء العالم, منهم 1 مليون متواجدون في 59 معسكراً للاجئين مقسمة ما بين قطاع غزة والضفة الغربية لنهر الاردن, والاردن وسوريا ولبنان, وكان أهم الأسباب وراء هروب هؤلاء هو اعلان دولة اسرائيل على الاراضي الفلسطينية التي كانت تخضع للأمم المتحدة وقام ذلك على اساس قرار الامم المتحدة تقسيم فلسطين الى 54% للاسرائيليين و46% للفلسطينيين, وحيث ان الاسرائيليين في حينه كانوا فقط يشكلون 35% من اجمالي تعداد السكان في فلسطين, ويشغلون 6% من الأراضي المحتلة فقط, ولم يقبل الفلسطينيون قرار التقسيم. ويؤكد الخبير (رينك فيدما) انه اليوم بعد ثلاثة حروب (,48 ,67 73) حدث التحول الجذري في سياسة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 وابدت استعدادها لقبول خطة التقسيم ووجود دولتين على اساس نسبة 54%, 46% لكن كانت اسرائيل قد احتلت عام 67 فلسطين كاملة, واعتبرت اسرائيل هذه المكاسب اصبحت شرعية لها, وان اي تسامح او اعادة شيء للفلسطينيين هو نوع من التنازل, بينما قبلت فلسطين عشرات التنازلات, ولم يعد لدى اسرائيل رغبة سياسية او اجتماعية لتنفيذ قرار الامم المتحدة, وبعد الحرب اللبنانية عام 82 واثناء الانتفاضة من عام 87 ـ 92 وبعد حرب الخليج عام 91 تأكدت منظمة التحرير الفلسطينية ان استمرار الكفاح المسلح اصبح لا يجدي نظراً لتغير موازين القوى في المنطقة, واعلن الفلسطينيون صراحة استعدادهم للاعتراف باسرائيل, بشرط العودة لحدود ما قبل 67 واعلنت السلطة الفلسطينية قبولها الحصول على 32% فقط من اراضيها المحتلة, ثم عادت وتنازلت بعد ذلك مرة اخرى للقبول بنسبة 13 ـ 14%, في الوقت الذي نصت فيه اتفاقية اوسلو للسلام على اعادة 20% من الاراضي الفلسطينية, والذي كان من المقرر تنفيذه عام 99 (30% من الاراضي التي كانت تقع تحت تقع نفوذ الأمم المتحدة اي ما يعادل 90% من الضفة الغربية لنهر الاردن) , وكان ايضاً على اسرائيل وفقاً لاتفاقية اوسلو ازالة المستوطنات الاسرائيلية الموجودة على الاراضي الفلسطينية, ولم ترفض اسرائيل ذلك فقط, لكن هذه المستوطنات توسعت خلال السنوات السبع الماضية اي السنوات التي تلت اتفاقية اوسلو بنسبة 6% في الضفة الغربية لنهر الاردن, وقد ادى هذا الوضع الى خلق مناخ اجتماعي شائك ولأن يعيش مليون فلسطيني على 60% من مساحة الارض الضئيلة الممنوحة لهم وتبلغ 360 كيلومتراً مربعاً, في الوقت الذي يعيش فيه 5 آلاف مستوطن اسرائيلي فقط على مساحة الـ 40% المتبقية من هذه المنطقة, والبند الدرامي الآخر الذي يوضح الاستغلال الاسرائيلي السيئ لاتفاقية اوسلو هو توسيع الادارة العسكرية والسياسية للقدس وذلك بضم المناطق المحيطة ونزع ملكية الاراضي ومنازل الفلسطينيين في هذه المناطق, وقد ادى ذلك الى قلب الموازين الجغرافية والديموجرافية والاقتصادية الاجتماعية, واحدث ايضاً خللاً في الوحدة السياسية بالضفة الغربية لنهر الاردن, كما رفضت ايضاً اسرائيل اعادة القدس الشرقية, واستمراراً لسياسة نزع الملكية الفلسطينية قامت اسرائيل باقامة طريق بين المستوطنات والمناطق التي قامت بضمها. وقد ادى كل ذلك الى سوء الأحوال الاقتصادية للفلسطينيين وبالتحديد بعد اتفاقية اوسلو, ونموذج اخر لاستغلال اسرائيل لعملية السلام, وضعت اسرائيل كثيراً من العقبات منذ عام 93 بهدف خنق وحصار الاقتصاد الفلسطيني, وسد كل المتنفسات التجارية التي يمكن ان تساهم في تحسين اوضاع الفلسطينيين الاقتصادية, مما ادى الى تدهور الاوضاع الاقتصادية خلال السنوات السبع الماضية وذلك على عكس ما كانت اوروبا والعالم كله يتمنونه من اتفاقية اوسلو من ان تؤدي الى تحسين اوضاع الاقتصاد للفلسطينيين, واستمراراً لهذه السياسة الاسرائيلية قامت بفرض حصار على تنقلات الفلسطينيين وتحديدها, واصبح الفلسطينيون بذلك اجانب او غرباء على اراضيهم واصبح لدى الافراد ورجال الأعمال مساحات ضيقة للتحرك والتعامل لتسيير امورهم, بعد ان وضعت اسرائيل 57 نقطة مراقبة حدودية جديدة, اضافة لتعمد تعطيل المواصلات وحرية الانتقال بين غزة والضفة الغربية لنهر الاردن والقدس الشرقية. ومع هذه التطورات السلبية وتزايد المطامع الاسرائيلية واستغلالها التفهم والدعم الاوروبي يتأكد ان اسرائيل ليس لديها اهتمام حقيقي للسلام على الرغم ان الوقت لم يعد في صالحها. لاهاي سعيد السبكي

تعليقات

تعليقات