انهيار القيم الاجتماعية السبب الأول ، الطلاب يستأنفون اعتداءاتهم على المدرسين - البيان

انهيار القيم الاجتماعية السبب الأول ، الطلاب يستأنفون اعتداءاتهم على المدرسين

عاودت اشارات الاستغاثة وتعالت الصيحات المنادية بانقاذ ما يمكن انقاذه من سمعة العلم ورسالة المعلم, فقد عاودت في مطلع الفصل الدراسي الثاني عقب عطلة الشتوية ـ استراحة المحارب, مجددا حوادث الاعتداء على المعلمين من طلابهم واولياء الامور داخل المدارس، البعض ـ وخارجها وامام المارة ومن هب ودب وايضا امام عجز المرتفعات التربوية والتعليمية على معالجة المشكلة التي تدق ناقوس الخطر لانهيار القيم الاجتماعية والاخلاقية والتربوية وانهيار المجتمع. (أولاد الشوارع) ان حوادث الاعتداء على المعلمين الداخلة في اطار ظاهرة جنوح الطلاب والشباب الى العنف, تعود لاسباب يرأسها بعض الباحثين الاجتماعيين والنفسيين في زيادة الضغوط الحياتية والمعيشية في الاسرة, البطالة, الفقر, الطلاق والانفصال العاطفي, غياب الاسرة, غياب الانشطة اللاصفية وغيرها .. فالضغوط الحياتية غدت في السنوات الاخيرة عاملا مباشرا لاتساع فجوة الانحرافات القيمية بين اوساط الطلاب ـ جيل الحاضر وصناع المستقبل وشكلا من اشكال الهروب الى الامام والوقوع في دائرة الاحباط والتذمر المدمرين لطاقات الشباب الواعدة, كما غدا الفقر, بؤرة لتفريخ المنحرفين والمجرمين و (الصعاليك) و (اولاد الشوارع) اما موقف الاسرة المغيب تجاه الابناء ساهم في تعميق الظاهرة, وان وجدت الصحوة المبكرة من الاسرة, (البعض) تظل غير كافية وغير مضمونة السلامة ما لم تتكاتف جهود المدرسة والمجتمع والدولة ايضا في اصلاح ما افسده الدهر. مستنقع الجريمة بعض هذه العوامل وغيرها المسببة للظاهرة واستفحالها في المجتمع, لخصها الباحث الاستاذ الجامعي الدكتور خالد طميم بان البطالة والفقر يترتب عليهما آثار سيئة مباشرة على الاسرة والمجتمع ككل, فانهما يعنيان تدني الدخل بشكل تتحقق فيه حالة من العوز والحرمان من اشباع المطالب الضرورية لحاجات الاسرة كالغذاء المناسب والصحي والمسكن واحتياجات التعليم وغيرها من الاحتياجات الاساسية التي تعرقل بنسب متفاوتة النمو الطبيعي والتربية السليمة لافراد الاسرة, كما لها نتائج اخرى تتمثل في حرمان الاولاد من وسائل اللعب او التسلية في المنزل مما يدفعهم الى الخروج الى الشوارع والازقة, والتجمعات الصبيانية فيختلطون بصنوف مختلفة من الاولاد المنحرفين الذين يزينون لهم شرور الاعتداء على الآخرين بما فيهم معلموهم, كما ان الظروف الاقتصادية الطاحنة الصعبة الناتجة عن البطالة والفقر تشكل احد الاسباب الرئيسية في تشرد الكثير من الاولاد والطلاب وبالتالي جعلهم عرضة للانحراف والوقوع في مستنقع الجريمة. احداث السجون وتشير العديد من الابحاث والدراسات الى ان النسبة الاكبر من الاولاد والطلاب الجانحين هم من ابناء الطبقات الاجتماعية المتدنية نوعا ما وتحديدا ابناء العمال والفلاحين ذوي الدخل المحدود, تضطرهم ظروف اسرهم المادية ومستوى ابائهم الثقافي والتعليمي الى عدم متابعتهم ورعايتهم الرعاية الكافية والمناسبة وتلبية احتياجاتهم المختلفة ومنها التعليمية, فيما يقوم بعض هؤلاء الاباء بارسال اولادهم الصغار الى سوق العمل بحجة طلب الرزق والاعتماد على الذات في سن مبكرة .. وهذه الظروف تظهر بشكل واضح في سن التعليم والشباب والمراهقة, حيث يعتبر غياب الرعاية والاهتمام من الاسرة الى جانب دفع الآباء لابنائهم البحث عن العمل حافزا خطيرا لممارسة السلوك المضاد للمجتمع, وقد يكون العامل الاقوى او السبب المباشر الذي يدفع الحدث او الشاب الى السرقة والاعتداء على الآخرين وغيرها, فالحدث او الشاب الذي بدون رعاية او عمل يجد لديه الفرصة والمتسع من الوقت لقضاء يومه في الشوارع والازقة بدون الادراك الكافي بالعواقب وقد يلتقي ببعض الاصحاب من ذوي السلوك المنحرف فيدفعونه الى طريق الانحراف والجريمة. ومن خلال بيانات ادارة السجن المركزي بامانة العاصمة صنعاء 98م يتضح ان نسبة الجانحين الذين تتراوح اعمارهم من 15 ـ 19 سنة سن الطفولة حسب القوانين المحلية تصل الى 18 سنة يمثلون 15% من مجموع المسجونين, والذين تتراوح اعمارهم من 25 ـ 29 سنة سن المراهقة والشباب تصل نسبتهم الى 28% ومن سن 40 سنة فاكثر تصل نسبتهم الى 5% من مجموع المودعين بالسجن, اما بقية النسب تتمثل في الاعمار الاخرى والسجناء غير اليمنيين. ويتضح من هذه البيانات ان النسبة الكبرى من السجناء مقارنة بالنسب الاخرى هم من الاحداث والشباب, الامر الذي يتوجب عليه دراسة العوامل والاسباب المودية للانحراف ومترتباتها على الافراد والاسر والمجتمع وعلى مستقبل الوطن ووضع المعالجات والحلول المناسبة بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والامني والحفاظ على القيم الدينية والانسانية من جانب وتسخير الطاقات الخلاقة الابداعية للطلاب والشباب بما من شأنه تقدم وتطور البلد في كافة مناحي الحياة. تجنب (القيل والقال) اما عامل الطلاق والانفصال العاطفي عن اي من الوالدين وخصوصا الام يعد من اهم اسباب السلوك الجانح والانحراف .. وتوضح عدد من الدراسات ان ضحايا التفكك الاسري من الطلاب والاحداث والشباب, في تزايد مستمر مع تزايد حالات الطلاق ومع عدم تواجد الوالدين في محل اقامة واحدة او غياب الاب عن الاسرة او غياب الوالدين معا نتيجة زواج كل منهما للمرة الاخرى بعد الطلاق وترك الضحية عرضة للانحراف والتأثيرات الاجرامية, فهو اكثر تقبلا واستعدادا للانضمام التي شلة المنحرفين والمجرمين الذين يملكون تأثيرا قويا وخطيرا على ضحايا الطلاق من الاحداث والشباب. وتبين الاحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء ارتفاع حالات الطلاق المسجلة في السجلات الرسمية فقط خلال السنوات الاخيرة, فقد زادت حالات الطلاق عام 98م الى 2751 حالة بدلا عن 2249 حالة عام 97 اي بزيادة 502 حالة .. بطبيعة الحال ان هذه الارقام ليست نهائية, وتقتصر على حالات طلاق كثيرة في مناطق عديدة لا يجري توثيقها لاسباب عديدة ترتبط بعضها بالعادات والتقاليد وتجنبا (للشوشرة) واثارت النميمة و (القيل والقال) وايضا نتيجة غياب المصلحة في هذه المناطق. أمنيات مشروعة بطبيعة الحال هناك عوامل واسباب اخرى لجنوح الاحداث من تلاميذ المدارس وايضا الشباب وجميعها عبارة عن حلقات متصلة ببعضها البعض كـ (البنيان المرصوص) تتفاعل فيما بينها لخراب المجتمع واجيال الحاضر والمستقبل .. فهل حان الوقت بالاهتمام والرعاية بالنشء والشباب .. هذا ما يأمله الجميع!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات