دب التفاؤل بين اوساط سكان العاصمة صنعاء وهم يرون تحول الوعود الحكومية بحل مشكلة المجاري المزمنة من الاماني المؤجلة في برامج الحكومة الى التنفيذ الفعلي الملموس .. هذه هي المشاعر الاولية التي يخرج بها كل زائر للعاصمة, لكن يبدو ان المشكلة اكبر من مجرد البدء في عمل الحفريات الجارية في اجزاء واسعة وتمديد الانابيب الكبيرة المخصصة للمجاري وربطها بين الاحياء السكنية والمناطق بعد ان اكتشف المسئولون عن مجاري العاصمة استحالة تصريف مياه الصرف الصحي الى محطة المعالجة المركزية لمخلفات المجاري. واذا كانت العاصمة صنعاء تعد نفسها لنقلة حضارية وصحية طيبة باغلاق ملف (البيارات) حفر عميقة لمياه الصرف الصحي لآثاره السيئة, فان العاصمة ذاتها ينفتح امامها ملف مشكلة اخرى لاتقل خطورة عن مشكلة (البيارات) ترى ما بعد استكمال الحفريات ومد الانابيب .. وكيف ستعالج الحكومة مشكلة محطة المعالجة المركزية؟ توجيهات الرئيس الزائر للعاصمة صنعاء يرى بأم عينيه الشركة الصينية المقاولة بتنفيذ مشروع مجاري العاصمة وهي تقوم بأعمال الحفر ومد الانابيب من المنطقة الغربية (شارع هائل واللكمة) مرورا بالمنطقة الجنوبية (الحصبة وسودا حنش) بعد ان استطاعت الشركة انجاز مد الانابيب للمنطقة الشمالية (الصافية الجنوبية) هذه المشاهد الحالية تجر الزائر الى ثلاثة عقود مضت, عندما بدأت الحكومة عام 1970م بتنفيذ المرحلة الاولى لمجاري العاصمة ومد الانابيب للمنطقة الشرقية (صنعاء القديمة) والتحرير وغيرهما) والبحث عن اسباب توقف استكمال مد بقية الشبكة للمناطق الثلاث الغربية والجنوبية والشمالية وتخيل حجم المعاناة التي يكابدها سكان العاصمة يوميا جراء طفح المجاري وانتشار الاوبئة والاوساخ في الشوارع والطرقات. وترد الاجابة حسب مصادر المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بان حل مشكلة مجاري العاصمة صنعاء بدأت مطلع السبعينيات القرن المنصرم العشرون عندما كلفت الحكومة حينها احدى الشركات البريطانية باعداد الدراسات والتصاميم الهندسية لشبكة مجاري مركزية تربط كافة مناطق العاصمة عبر مرحلتين اولى وثانية, بالفعل تم تنفيذ المرحلة الاولى من قبل شركة (سام) الكورية الجنوبية والتي غطت كافة احياء المنطقة الجنوبية صنعاء القديمة وما يجاورها , فيما تعثرت المرحلة الثانية المتضمنة شبكة المناطق الاخرى التي كانت تشهد حركة عمران واسعة لاسباب مالية صرفة. وبقيت مشكلة المجاري تكبر وتتوسع وتلقي بآثارها البيئية المأساوية على السكان والزائرين, الامر الذي دفع رئيس الجمهورية قبل عدة سنوات مضت الذي اعطى توجيهات مباشرة الى الحكومة ووزارة الكهرباء والمياه ممثلة بوزيرها, تتضمن سرعة السعي الحثيث لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة سواء كانت مساعدات مالية من الدول المانحة والصناديق الدولية او تمويلات حكومية. عيش لا يطاق وبفضل توجيهات الرئيس المباشرة انجزت وزارة الكهرباء والمياه, كما تؤكد مصادر المؤسسة ذاتها, الدراسة الشاملة للمتطلبات الخاصة بالعاصمة صنعاء حتى عام 2020م من شبكات المياه والمجاري والتي على ضوئها قدم البنك الدولي قبل حوالي عامين مبلغ 25 مليون دولار خصص لتنفيذ شبكات الصرف الصحي في في منطقتي (شارع هائل والكلمة) التي اصبح العيش او المرور فيهما أمر لا يطاق حيث طفح المجاري والروائح الكريهة المنبعثة من (البيارات) المكشوفة , ومن المتوقع الانتهاء من انجاز الشبكات نهاية العام الجاري 2000م, وكذلك تنفيذ مد الانابيب للخط الرئيسي الدائري المتوقع انجازه نهاية مارس الجاري. وتضيف المصادر في احاديثه الاخيرة لوسائل الاعلام المحلية انه تم اعتماد 61 مليون دولار العام المنصرم 99م مقدمة من الصندوق العربي للانماء خصصت بالكامل لتنفيذ شبكات الصرف الصحي بالامانة تحت اشراف المهندس عبدالله المطاع مدير مشروع مجاري العاصمة. العربة قبل الحصان ان الاعمال التنفيذية الجارية حاليا في حفريات ومد شبكات الصرف الصحي امر واجب وشيء طيب لانقاذ وجه العاصمة العابقة بالتاريخ حيث سينظم ايصال مياه الصرف الصحي الى محطة معالجة مياه المجاري الواقعة في منطقة الروضة قرب مطار صنعاء الدولي بدلا من ايصالها الى (البيارات) , لكن هناك من يؤكد ان المحطة الحالية تعاني من مشاكل جمة منها ما يتعلق بمكونات المعالجة الميكانيكية وعدم قدرتها على تعريف مخرجاتها الصلبة والسائلة والغازية. يبدو ان الجهات المعنية عالجت مشكلة مجاري العاصمة بطريقة مخالفة, ان قدمت العربة على الحصان وليس العكس, فبدلا من اعطاء الاولوية لمحطة المعالجة المركزية كونها المصب الجامع لمياه الصرف الصحي والمخرجات الصلبة وتوفير المتطلبات الرئيسية والفنية اللازمة للقيام بعملها في استقبال مياه الصرف والمخرجات الاخرى وتعريفها دون آثار سلبية على السكان والزائرين, فقد عمدت تلك الجهات على تسخير جهودها في مد الانابيب دون الالتفاتة المطلوبة والكاملة لمقدرة المحطة على التصريف والمعالجة وهنا مربط الفرس. وتشير المعطيات المتاحة حاليا والمستقبلية لتطوير برامج تنفيذ شبكات الصرف الصحي الممولة بقروض من الصندوق العربي للانماء والبنك الدولي الى ضرورة توسيع محطة المعالجة المركزية القادرة على استيعاب وتصريف كمية مياه الصرف . هذا ما اكده مصدر مسئول بوزارة الكهرباء والمياه حيث اوضح ان الوزارة قامت مطلع العام الحالي 2000م باتخاذ سلسلة من الاجراءات والتدابير لحل المخاطر البيئية الحالية المتوقعة مستقبلا جراء مخرجات المحطة وذلك بالاتصال وطلب المشورة من الصندوق العربي للانماء, البنك الدولي, الشركة المنفذة لمشروع محطة المعالجة (ليونيزديزو) الفرنسية (مجموع الشركات الاستشارية) التي اجمعت على خطورة وضع المحطة الحالي واهمية معالجة مشاكل المحطة القائمة في اسرع وقت ممكن والبدء الفوري باجراء دراسة تفصيلية متكاملة هدفها التوصل الي انسب الحلول لمعالجة مخرجات المحطة الصلبة والغازية والسائلة واعادة استخدامها بشكل افضل كما قامت الوزارة باشعار الدوائر الرسمية المعنية الاخرى بهذه الخطورة ومترتباتها السلبية في نفس الوقت تعكف الوزارة حاليا على مناقشة موضوع التعاقد مع احدى الشركات المتخصصة العالمية للقيام بهذه الدراسة العاجلة والضرورية. 80 طن مخرجات وفي اطار الحديث حول الآثار والمخاطر القائمة لخص مستشار وزير الكهرباء والمياه المهندس اكرم الجنيدي في حدثين له نشر مؤخرا ابرز المخاطر البيئية جراء اوضاع المحطة السيئة, حيث اوضح ان تراكم المخرجات الصلبة بكميات هائلة تصل الى قرابة 80 طنا يوميا وفقدان التحكم المؤسسي على استخدام المياه المعالجة بطريقة مأمونة علميا واستغلالها عشوائيا من قبل سكان المناطق المحيطة لمحطة المعالجة ( الروضة, الجراف, وغيرها) دونما دراية بنوعية هذه المياه واضرارها ومدى صلاحيتها لري المحاصيل الزراعية الملائمة لها, علاوة عن المشاكل والصراعات التي قد تنجم بين سكان هذه المناطق بسبب مياه الري, اضافة الى انبعاث الروائح الكريهة المقززة من المحطة .. وقال المستشار كل ذلك سيؤدي الى حدوث تلوث بيئي وخطر صحي في المناطق المحيطة بالمحطة والملاصقة لمطار صنعاء الدولي, كما ان نواقص مشروع المحطة ستحول دون الاستفادة من مخرجات المحطة السائلة والصلبة بعد معالجتها والمتمثلة في اعادة استعمال المياه المعالجة بما يفيد تغذية المياه الجوفية في حوض صنعاء المستنزف وري المحاصيل الزراعية المناسبة. صنعاء محمد الطويل