أبناء آوى الجدد الأخيرة ، تأليف: سيمون ريف

من الذي موَّل انفجار نيويورك شأن كاتب روائي مبدع يدرك أن الرواية التي بين يديه ينقصها بعض عناصر التشويق لكي تفلح في اجتذاب القارئ, فإن مؤلفنا العنيد يحتاج إلى عنصرين محددين لكي يتحول إلى وجبة ساخنة يتلهف عليها الساعون إلى الالتهام, وهذان العنصران هما الفصل النهائي في حكاية رمزي يوسف والتحليل الختامي الذي تكتمل به دائرة التنظير التي رأينا جانبا من محيطها في مقدمة الكتاب. ونحن لن نتدخل هنا لإفساد الطبخة التي يضع سيمون ريف لمساته النهائية عليها, وإنما سندع الحكم النهائي على هذه الطبخة للقارئ, وكل ما سنفعله هو أن نختصر المشهد الختامي الذي أطال فيه المؤلف لحكاية رمزي يوسف, وسنقدم محاولته لاكمال دائرة التنظير كما هي من دون أن نتدخل فيها بالمرة, لاعتقادنا أن القارئ يدرك بوضوح نقاط الضعف والقوة في هذه المحاولة. والواقع أن مؤلفنا العتيد بعد أن ارتحل بنا عبر ربع الكتاب تقريبا مع أسامة بن لادن سيدرك أن رمزي يوسف قد وقع منه ومن القارئ تماما, وها هو يعود مسرعا لالتقاطه في محاولة لانقاذ أطروحته الرئيسية من وقوع ورقة التوت التي تغطيها. ينطلق سيمون ريف بنا لنتابع رمزي يوسف, وهو يقدم للمحاكمة, وهو سيحاكم في قضيتين لا في قضية واحدة, القضية الأولى هي ما عرف باسم (مؤامرة بوجنكا) والتي حاول فيها اسقاط إحدى عشرة طائرة خلال تحليقها في الجو, وسبقها بتجربة شملت تفجير عبوة ناسفة على متن طائرة فلبينية في طريقها إلى طوكيو. ولكن قبل أن تبدأ وقائع هذه القضية سنعلم أن أجهزة المخابرات الأمريكية والآسيوية المتعاونة معها قد اعتقلت بعد أيام من القاء القبض على رمزي يوسف عشرين من مؤيديه لاحباط أي عمل انتقامي أو مستهدف لاطلاق سراحه, وقام فريق خاص من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بالقاء القبض في مدينة كيتا على مؤيده المعروف باسم (أبو سياف) لدى محاولته بيع دار رمزي يوسف هناك لجمع المال اللازم لدعم صديقه وعائلته, واعتقل عبدالشكور, وهو من أصدقاء رمزي يوسف من مرحلة الكويت على يد رجال شرطة السكك الحديدية الباكستانية وهو يستقل القطار في طريقه إلى كراتشي ومعه حقيبة بها متفجرات وست قنابل يدوية, وهاجم رجال المخابرات الباكستانية فندق الحبيب في إسلام أباد واكتشفوا هناك ما يصفه المؤلف بأنه المزيد من الأدلة التي تربط أسامة بن لادن برمزي يوسف. واستمرت جهود مماثلة في الفلبين حيث اعتقل ستة من العرب في مدينة كالوكان ووجهت إليهم تهمة المشاركة في محاولة رمزي يوسف اغتيال البابا. الانتقام حسب رؤية المؤلف فإن كل هذه العمليات لم تحل دون وقوع ما يسميه بمسلسل الانتقام لاعتقال رمزي يوسف, وهو يرسم ملامح هذا الانتقام على النحو التالي: * قتل اثنان من العاملين في هيئات قنصلية أمريكية رميا بالرصاص, وهما جاري داريل, فني اتصال تابع لـ (سي. آي. ايه) , وجاكي فان لاندنجهام, السكرتير القنصلي وذلك في زحام شوارع كراتشي في الثامن من مارس أما مارك ماكلوي وهو كاتب أمريكي لشئون البريد فقد أصيب برصاصة في كاحله. * في 19 نوفمبر تعرضت السفارة المصرية في إسلام أباد لعملية تفجير أودت بحياة خمسة عشر شخصا وأسفرت عن جرح ستين غيرهم. وينقل المؤلف عن رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة قولها: لقد نظرنا إلى تفجير السفارة المصرية لا باعتباره عملا يستهدف زعزعة النظام وإنما باعتباره انتقاما مباشرا لقيامنا بتسليم رمزي يوسف للسلطات الأمريكية. * قامت مجموعة كشميرية باختطاف عدد من الرهائن الغربيين وكان شرط الافراج عنهم هو اطلاق سراح رمزي يوسف. * ربما كان هجوم (أبو سياف) على مدينة فلبينية وقتل 53 من سكانها بمثابة انتقام لتعاون شرطة الفلبين مع الأمريكيين في عملية اعتقال بن لادن والعرب الستة من بعده, ويلفت نظرنا هنا السيرك الاعلامي الذي أقيم بعد هذه العملية إلى حد أن بعض الصحف لم يتردد في القول ان فتى أطيح بعنقه خلال الهجوم ثم جرى شيه وأكله من قبل المهاجمين! واختار رمزي يوسف في القضية الأولى, وهي قضية تفجير الطائرات الإحدى عشرة ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه مباشرة وليس من خلال أحد المحامين, وعلى الرغم من انه لم يتلق تدريبا على العمل الخصوصي إلا انه أفلح في انتزاع اقرار من الشاهدة ماريا دي لاكروز, المضيفة الجوية في الطائرة الفلبينية التي وقع على متنها الانفجار وهي في طريقها إلى طوكيو بأن الحكومة الأمريكية قد وعدتها بنقلها مع أبويها للاقامة في الولايات المتحدة ومساعدتها للعثور على عمل في مؤسسة أمريكية مقابل قيامها بالشهادة ضده في القضية. ولكن أيا كانت براعة رمزي يوسف في الدفاع نفسه, فإنه في الخامس من سبتمبر 1996 أدين مع عبدالحكيم مراد ووالي خان أمين شاه بتهمة التآمر لنسف طائرات شركات أمريكية تتخذ من آسيا قواعد لها كما أدين بتهمة قتل هاروكي ايكيجامي الراكب الذي سطرته العبوة الناسفة خلال رحلته إلى طوكيو. ومضى رمزي يوسف ينتظر المحاكمة الثانية في أكثر سجون أمريكا حصانة ومناعة على الاطلاق, وعلى وجه التحديد في قسم السجن الانفرادي بالسجن المعروف باسم (سوبر ماكس) في فلورنسا بولاية كولورادو الذي يعتبر السجن الأكثر مناعة واستعصاء على الهرب في العالم بأسره, ثم بدأت المحاكمة في أواخر أغسطس 1997. وفي هذه المرة اختار رمزي يوسف بأن يعهد إلى محام بالدفاع عنه. وقد بلغ تفاقم الضغوط على المتهمين في هذه القضية الحد الذي دفع برمزي يوسف بعد أشهر من المحاكمة وقبيل ادانته في 12 فبراير 1997 إلى الهتاف صارخا: (نعم, أنا ارهابي, وأعتز بذلك) . ومضى ليضيف انه يساند الارهاب طالما انه موجه إلى الحكومة الأمريكية وإلى اسرائيل (لانكم أكثر من ارهابيين, انكم أنتم الذين اخترعتم الارهاب وتستخدمونه كل يوم, أنتم القتلة والكذابون والمنافقون) . ولم يكن بوسع القاضي كيفن دوفي أن يحكم عليه بالاعدام لان هذه العقوية لم يتم اعتمادها في القضايا الارهابية الفيدرالية إلا في عام 1994 أي بعد وقت طويل من وقوع تفجير المركز التجاري العالمي بنيويورك الذي تجرى المحاكمة حوله وهكذا فقد حكم القاضي على رمزي يوسف بالسجن 240 عاما بالاضافة إلى قيدين خاصين في هذه القضية: * الأول: أوصى القاضي بسجن رمزي يوسف في سجن (سوبر ماكس) في فلورنسا بولاية كولورادو الذي يعتبر أكثر سجون العالم مناعة واستعصاء على امكانية الهرب منه. * الثاني: أوصى بألا يزوره أحد في سجنه إلا محاميه وأن تحظر زيارته على جميع من عداه ما لم يبرهن أحد بدليل لا يقبل الشك على انه من عائلته فلينظر عندئذ في أمر زيارته له. ومضى القاضي فأضاف كذلك غرامة على رمزي يوسف قدرها 5.4 ملايين دولار, ورفع القضية بعد أن رد على كلمات المتهم المتعلقة باعتزازه بكونه ارهابيا بقوله: (رمزي يوسف, انك لست جديرا بأن يكون الإسلام دينك. إن إلهك هو الموت, إلهك ليس الله, أنت تعبد الموت والدمار, وما تفعله ليس لوجه الله, وإنما لترضي شعورك المرتكس بذاتك, وأنت تود أن يصدق الآخرون انك جندي, ولكن الهجمات على التحضر التي تقف مدانا بها هنا كانت هجمات جبانة استهدفت القتل والتشويه وانزالهما بأناس أبرياء. إن الابتكار والمهارة الهندسية اللذين أظهرتهما ربما كانا من الطراز الأول, ولكن الأمر كله كان موجها لتحقيق الموت والدمار. الموت كان إلهك حقا, وسيدك, ودينك الوحيد) . إكتمال الدائرة ربما يتصور القارئ ان سيمون ريف سوف ينهي كتابه باكمال دائرة التنظير والتكريس لاطروحته الرئيسية التي تدور حول ظهور نوعية جديدة من رجال الحركة السياسية ضد الغرب, ولكن الأمر ليس كذلك بالضبط فهو لم يكن لديه معمار نظري متكامل يستكمله هنا, ولهذا بالضبط فإنه لا يستكمل تأصيل أطروحته, وإنما يقدم مقتطفات من أقوال حشد كبير من الخبراء. وعلى طريقة صحافة التحقيقات فإنه يعد سيناريو لا تنقصه البراعة مؤلفا من أقوال هؤلاء الخبراء وتوقعاتهم بالاضافة إلى تعزيز (رعب 2000) الشهير الذي أعده أكثر من أربعين خبيرا واختصاصيا عالميا في الارهاب ومكافحته. ونحن سنترك هذا كله كما هو للقارئ, ولن نقوم إلا ببعض الاختصار غير المخل تاركين الحكم في نهاية المطاف للقارئ نفسه. تحت عنوان (مستقبل الارهاب) يقدم مؤلفنا العتيد خلاصة كتابه ويستهلها بالقول ان الرجال والنساء الذين سادوا ساحة الارهاب الدولي حتى التسعينيات كانوا مجموعة من القتلة, يستخدمون متفجرات بلاستيكية وذات صناعة محلية لنسف المباني والطائرات والشاحنات, ويقتلون ألوف الأبرياء ويشوهون ألوفا أخرى منهم, ولكن محللي المخابرات يقولون إنهم يمكن أن يكونوا ارهابيي الماضي. لماذا؟ وبأي معنى؟ وما الذي يحملنا على الاعتقاد بذلك بالضبط؟ يقول سيمون ريف انه في السنوات المقبلة, وبحسب تحذيرات الخبراء فإن الارهابيين لن يتوقفوا عند تفجير المباني, وإنما هم سيرغبون في تهديد مدن بكاملها وربما أمم بأسرها, وذلك باستخدام أسلحة التدمير الشامل, وترسانات أسلحتهم سوف تحتوي على قنابل نووية وأسلحة بيولوجية وكيماوية, وهو ما يشكل في اجمالية مادة لكوابيس حقيقية. وفي هذا الصدد يقول وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين ان هؤلاء الارهابيين حقيقيون, وهم موجودون الآن هنا, القدرة على اطلاق مرض شامل وموت جماعي ودمار هائل وصلت إلى نطاق أعظم بكثير من الماضي, وقد تم بالفعل تحويل بلوتونيوم صالح لانتاج الأسلحة ويورانيوم مخصب بدرجة عالية ربما من منشآت روسية نووية إلى جهات مجهولة, وربما تقع هذه المواد قريبا في أيدي ارهابيين. هذا أمر يثير القلق, بالطبع, لان أي ارهابي لكي يتمكن من انتاج قنبلة نووية من النوع الذي تم اسقاطه على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية, لا يحتاج إلى ما يزيد على 18 رطلا من البلوتونيوم 239 المخصب بنسبة 94% أو 55 رطلا من اليورانيوم. وربما يكون انتاج قنبلة من البلوتونيوم أمرا صعبا لان تفجير 18 رطلا منه يقتضي 800 رطل من المتفجرات التقليدية تعبأ حول البلوتونيوم في دائرة قريبة من الكمال, ثم تفجر في أقل من ثانية بمفجرات نووية ذات طاقة عالية, ولكن ذلك ليس شيئا يتجاوز قدرات ارهابيي اليوم. ويحتمل أن يلجأ الارهابيون بدلا من البلوتونيوم إلى اليورانيوم المخصب, فهو أسهل في تفجيره, لان كتلة مشكلة منه بعناية يمكن اطلاقها على كتلة أخرى إلا ان اليورانيوم المخصب يصعب الحصول عليه, أو على الأقل ظل الأمر كذلك حتى الآن. ويقر وزير الدفاع الأمريكي بأن أمن المواد النووية يعد مشكلة كبرى من مشكلات الانتشار وخاصة في روسيا حيث يوجد مزيج من التراخي الأمني وتعدد المنشآت النووية السوفييتية السابقة والأوضاع الاقتصادية المتدنية في الجمهوريات التابعة للاتحاد السوفييتي سابقا وعدد متزايد من الدوائر الاجرامية الأمر الذي يزيد من احتمال سرقة هذه المواد النووية أو تهريبها. ولا يقتصر الخطر على المواد النووية, فهناك الأسلحة البيولوجية والكيماوية, وهي أسهل بكثير في امكانية الحصول عليها, وقد تم بالفعل كسر عتبة استخدامها, وهو ما بدا واضحا للعالم في استخدام غاز السارين في مترو أنفاق طوكيو في عام 1995. الجني والقمقم يقول أوليفر ريفيل نائب المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي ان الارهابيين سوف يستخدمون أسلحة التدمير الشامل بمجرد أن يصلوا إلى مرحلة الكمال في وسائل اطلاقها, وكل من الأسلحة النووية والكيماوية صعبة في اطلاقها على أهدافها ولكن الأسلحة البيولوجية أسهل كثيرا في هذا الجانب, فهي متوافرة بسهولة, ويمكن اطلاقها عن طريق العديد من الوسائل, وحيثما توجد مجموعات تحظى بدعم دولة فإن الأسلحة البيولوجية تشكل مخاطرة جسيمة, وهذا الجني قد انطلق بالفعل من قمقمه. وهو يتنبأ بأن العالم سيشهد قريبا ارهابيين مسلحين بأسلحة التدمير الشامل. ويتساءل: هل سيكون بمقدورهم القضاء على سكان الولايات المتحدة؟ والاجابة هي: لا, هل يمكنهم القضاء على ألوف بل ومئات الألوف من الناس؟ والاجابة هي: نعم بالتأكيد, فالمسألة لم تعد ما إذا كان الارهابيون سيستخدمون أسلحة التدمير الشامل بنجاح وإنما هي متى يحدث ذلك. ولم يعد سرا أن وزارة الدفاع الأمريكية لكي تدرس المستقبل المحتمل للارهاب قد أجرت دراسة سرية أطلق عليها اسم (رعب 2000) قصد بها مساعدة مجتمع المخابرات على اعداد نفسه لمواجهة هذا التهديد. ويقول بيتر بروبست, وهو خبير في الارهاب في مكتب مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة والصراع محدود الاحتدام والذي أشرف على اعداد هذه الدراسة (فيما كنت أتابع المعلومات بدا جليا لي ان هناك تغيرات رهيبة تجرى ابتداء بانهيار الاتحاد السوفييتي والشيوعية الدولية وقد شعرنا بالقلق الشديد ازاء المسارات المستقبلية التي قد يمضي منها الارهاب) . وهكذا اتجه بيتر بروبست بوصفه المشرف على هذه الدراسة إلى مارفين سيترون رئيس مؤسسة (فورلماستنج انترناشيونال) التي تجرى دراسات للمئات من المؤسسات الكبرى على امتداد العالم ولحوالي 17 حكومة من قاعدتها في ارلنجتون بولاية فرجينيا وطلب منه بحث الأمر برمته. هكذا تم حشد أكثر من أربعين خبيرا عالميا في الارهاب. وسبل مكافحته, من بينهم ميجور جرال أوليج كالوجين الرئيس السابق للإدارة الرئيسية للعمليات في أمريكا التابعة لجهاز المخابرات السوفييتي السابق المعروف باسم الـ (كي. جي. بي) وكذلك مسئول كبير في جهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) وبريان جنكنز من شركة كرول وشركاه المتخصصة في الشئون الأمنية وبول وكلنسون استاذ العلاقات الدولية في جامعة سانت أندروز والذي ربما يعد أفضل محلل لشئون الارهاب في أوروبا. وقد أمضت هذه المجموعة من الخبراء شهورا طويلة في دراسة قضية الارهاب وصاغت ما توصلت إليه في تقريرها (رعب 2000) الذي أثار شعورا بالصدمة في مجتمع المخابرات العالمي, حيث أشار إلى ان خطر الارهاب الدولي يتفاقم وان الارهابيين الدوليين سوف يشنون هجمات كبرى على الغرب, وانهم سوف يلجأون بصورة متزايدة إلى أسلحة التدمير الشامل بما في ذلك الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وقدم هذا التقرير بعد ذلك إلى ممثلين لكل من الـ (سي. آي. ايه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي, ووكالة الأمن الوطني, ووكالة مخابرات الدفاع, والخارجية الأمريكية, وإلى مسئولين كبار في صناعات الاتصال والكمبيوتر والمصارف. وقوبل بوابل من التشكيك وابراز العيوب فيه. غير ان هذا التقرير يكاد يكون أقرب إلى النبؤة من حيث وقته في الاستنتاج. ومن أبرز الخلاصات التي توصل إليها أن الارهابيين الدوليين سيحاولون قريبا القيام بهجمات وعمليات تفجير متزامنة ربما في دول مختلفة لتعظيم التأثير التدميري والرعاية لقضيتهم. ويرى فريق الخبراء الذي أعد هذا التقرير ان العالم اليوم يشهد فجر عصر جديد من (السوبر ارهاب) يقوم فيه رجال لا تقيدهم ضوابط أخلاقية بممارسة القتل الجماعي واستخدام أسلحة التدمير الشامل لتحقيق أهدافهم. وجاء في التقرير: (إننا نتوقع هجمات بأسلحة بيولوجية في المستقبل, ونحن نتحدث عن القضاء على عدد كبير من الناس لان ذلك يصبح مسرح الأحداث ويجتذب الاهتمام) . ويقول بيتر بروبست: (الناس يتحدثون عن ان الأسلحة الكيماوية هي الأكثر احتمالا في استخدامها, وأعتقد ان الأسلحة البيولوجية هي الأكثر احتمالا في استخدامها كذلك) . وبدوره يقول أوليفر ريفيل محذرا من ان الارهابيين يستخدمون الانترنت بالفعل كمصدر هائل للمعلومات: (بالانترنت والأقمار الصناعية المنتشرة عبر العالم ووسائل الاتصال المحمولة, فإن مجموعة صغيرة من الارهابيين تتوافر لها من قدرات القيادة والسيطرة والاتصال ما يزيد على قدرات الدول, باستثناء الدول الكبرى, قبل عشر سنوات) . ما العمل؟ ينتقل سيمون ريف إلى طرح السؤال القديم الجديد عما يمكن القيام به في مواجهة عالم على هذا القدر من التعقيد, ويقول ان النوعية الجديدة من الارهابيين تعد أكثر خطرا بشكل متفاقم لان هذه الجماعات أقل اتساما بصلابة الهيكل والطابع التراتبي. إذن, ما الذي يجب عمله حقا؟ وكيف السبيل إلى مواجهة هذا الفيضان المقبل من الدمار؟ إن لدى مؤلفنا العتيد من التوصيات ما يقدمه, ولكن هذا الذي يقدمه يظل أقرب إلى الطابع العام, وان شئت فهو أقرب إلى معالجة السرطان بأقراص الفيتامينات والاسبرين. أنظر إليه وهو يقترح تحت عنوان سبل التصدي للارهابيين الجدد افتراضين أساسيين: * محاولة سرقة الأرض من تحت أقدام الارهابيين, بمعنى الفصل بين الجوهر الايديولوجي للجماعات الارهابية وبين دعاء البشر الذين يتم تجنيدهم لدعم هذا الجوهر, وهناك طرق عديدة للقيام بذلك منها ما يقترحه الخبير بروبست من اقامة العدل في مواجهة المظالم حتى لا يستغل الارهابيون سخط الجموع التي تحيق بها هذه المظالم, ويتم ذلك عبر القنوات المشروعة, وبشكل أقرب إلى الاصلاح, وقد يتم من خلال نظم ضرائب جديدة أو التصدي للفساد أو غير ذلك. * تحقيق تنسيق أكبر بين الشرق والغرب بما يكفل سد المنافذ التي تتسرب من خلالها نخبة الجماعات الارهابية للغرف على وتر التناقضات عبر العالم. ويحذر المؤلف أخيرا من ان رجالا مثل كارلوس المعروف بابن آوى قد شق طريقه بالرصاص والقنابل عبر أوروبا اعلانا لثورة وسعيا وراء الوصول إلى مقعد على مائدة العالم السياسية أمام المائدة وإنما هدفهم نسف المائدة نفسها, فهم لا يتحاورون مع الغرب وإنما يريدون اعمال القتال فيه وانزال العقاب بساحته. وعلى العالم أن يظل مستعدا لهجمات أكثر دموية من النوعية الجديدة من هؤلاء الرجال من أمثال رمزي يوسف الذين قد يلجأون إلى استخدام قنابل ذات اشعاع نووي ويعتمدون أسلحة كيماوية وبيولوجية. والمشكلة الحقيقية هي انه ليس هناك الكثير مما يمكن القيام به لتجنب حدوث ذلك. عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين

تعليقات

تعليقات