اعتبرت دمشق أمس ان قمة الغد بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الأسد في جنيف هي الفرصة الاخيرة لعملية السلام في المدى المنظور. وقالت ان التزام كلينتون بالحزم تجاه اسرائيل سيكون ضمان نجاح القمة هذه, في وقت عاد وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي الى تطرفه بتجديد رفض الانسحاب من الجولان، الى خط يونيو 67 وعمد هذه المرة للاصطياد في المياه العكرة بقوله ان الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني يثير قضية التواجد العسكري السوري في لبنان, فيما كثف المتطرفون اليهود من تحركاتهم المناوئة للتخلي عن الجولان. فقد أكدت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا أن قمة جنيف بين الرئيسين السورى حافظ الاسد والامريكى بيل كلينتون بعد غد الاحد انما تكتسب أهميتها الاستثنائية من كونها تشكل ما تصفه مختلف الاوساط السياسية والاعلامية بأنه الفرصة الاخيرة فى المدى المنظور أمام عملية السلام بعد أن ضيعت اسرائيل جميع الفرص التى سنحت بسبب مواقفها المتعنتة وسياساتها المتطرفة. وقالت الصحيفة فى تعليقها الرئيسى أمس ان قمة جنيف تأتى لتؤكد من جديد التزام سوريا الاستراتيجى بعملية السلام وأن العقبة الجوهرية كانت ولاتزال تتمثل فى اسرائيل التى مارست نهجا تخريبيا ضد السلام وأسسه موضحة أنه حتى عندما جاء رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك بخطاب يتميز ببعض الاعتدال والمنطق فإنه سرعان ما سقط فى أسر العقلية الصهيونية التوسعية وأهدر فرصة ذهبية وفرتها له سوريا أواخر العام الماضى باستئناف محادثات المسار السورى. وأضافت ان فرص السلام دائما موجودة لكنها ترتبط أولا وأخيرا بموقف اسرائيل ونواياها واستعدادها لمواجهة متطلبات السلام . من جانبها قالت صحيفة (الثورة) فى تعليقها انه بعيدا عن تخمينات المراقبين والمحللين السياسيين بشأن قمة جنيف فإن الالتزام بأسس السلام المعروفة وجدية أمريكا فى ممارسة الضغط الجاد على اسرائيل لحملها على الامتثال لهذه الاسس تبقى المعيار الحقيقى لنجاح القمة والخروج بالتفاؤل الذى عبر عنه كلينتون بشأن احياء محادثات السلام على المسار السورى. وأوضحت أن المراقبين يرون أن تفاؤل الرئيس الأمريكي وخاصة اشارته الى أن هناك أسبابا وجيهة تدعو للاجتماع مبنى على أنه يحمل معه جديدا قد يكون جوهره أن واشنطن عاقدة العزم هذه المرة على اتخاذ موقف حازم بالزام اسرائيل بالقبول بخيار السلام الحقيقى والانسحاب التام الى خطوط الرابع من يونيو 67 مؤكدة أن المنطق الصحيح يفرض على واشنطن أن تفعل ذلك لان سوريا والعرب أعلنوا التزامهم بهذا الخيار منذ وقت طويل. لكن وزير الخارجية الاسرائيلي ليفي عمد من جهته لمحاولة الاصطياد الرخيص ومحاولة شق وحدة الموقفين السوري واللبناني بقوله امس ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان قبل يوليو المقبل سيؤدي الى طرح مسألة الدور السوري في لبنان. وقال ليفي في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية الحكومية ردا على سؤال عن (السيطرة السورية) على لبنان (من المؤكد ان مسألة سيادة لبنان ستطرح من جديد) . وقد طرحت الاذاعة اسئلتها على الوزير الاسرائيلي بعد (كتاب مفتوح) من جبران تويني رئيس مجلس ادارة صحيفة (النهار) اللبنانية الى بشار نجل الرئيس السوري حافظ الاسد يطالب بسحب القوات السورية جزئيا من لبنان وضمان ألا يكون لبنان الثمن الذي يدفع الى دمشق مقابل ابرام معاهدة سلام مع اسرائيل. وحول اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل, رفض ليفي مجددا المطلب السوري بانسحاب اسرائيل (الى خط الرابع من يونيو 1967) . واكد ان هذا (الخط لا وجود له لانه لم يكن مرة موضوع اتفاق دولي ولسنا نحن الذين سنقوم برسمه) . لكنه رفض نفي او تأكيد معلومات تفيد ان اسرائيل وافقت على ان يقع خط الحدود, في اطار اتفاق سلام, بين خطي الرابع من يونيو 1974 والحدود الدولية بين سوريا وفلسطين قبل 1948. وقال ليفي (قبل ان نبت في خط الحدود ننتظر ردودا من دمشق حول مسائل حاسمة مثل ازالة الاسلحة من بعض المناطق (بعد الانسحاب) وفتح الحدود ومشكلة المياه) . في غضون ذلك دعت المعارضة اليمينية في اسرائيل بالتنسيق مع مستوطني هضبة الجولان أمس الجمعة الى المشاركة في تظاهرة غدا الاحد امام مقر السفارة الأمريكية في تل ابيب لاعلان رفضها سحب الجيش الاسرائيلي من هذه الهضبة السورية المحتلة. ونشرت لجنة التنسيق بين المعارضة اليمينية والمستوطنين اعلانات دعائية في الصحف تحت عنوان (لا يمكن الوثوق بالاسد) , تعيد نشر تعليقات وتصريحات صدرت في سوريا شديدة العنف ضد اسرائيل. ودعت هذه اللجنة التي تطلق على نفسها اسم (السلام من اجل الاجيال) الاسرائيليين الى المشاركة بكثافة في التظاهرة تعبيرا عن رفضهم للانسحاب من الجولان. وكان استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية قبل يومين لقمة جنيف أفاد بأن غالبية الاسرائيليين تشكك في رغبة سوريا في السلام. وقال 55% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع انهم لا يثقون في اتفاق سلام يمكن ابرامه مع الرئيس السوري, مقابل 42% عبروا عن رأي مخالف و3% لم يدلوا باي رأي. وقالت غالبية الاسرائيليين (63% مقابل 27%) ان اللقاء بين كلينتون والاسد لن يسفر عن اي نتيجة. لكن الانقسام كان اكثر وضوحا حول انسحاب من الجولان الى نقطة قريبة من خط الرابع من يونيو ,1967 بما يسمح لاسرائيل ان تبقي على سيطرتها على بحيرة طبرية. فقد عبر 47% من الاشخاص عن معارضتهم لانسحاب من هذا النوع مقابل السلام, بينما قال 44% انهم يؤيدون هذا الانسحاب ولم يعبر 9% عن اي رأي. الوكالات
ليفي يجدد رفض خط يونيو والمتطرفون يتحركون ضد الانسحاب ، دمشق: حزم كلينتون تجاه اسرائيل الضمان الوحيد لنجاح قمة جنيف
