عشية زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للمسجد الأقصى وقبة الصخرة وحائط البراق أجمعت قيادات فلسطينية على ضرورة اغتنام ما اعتبرته صحوة مسيحية غربية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة الى أوطانهم. ودعت القيادات في استطلاع لمواقفها وآرائها تجاه زيارة الفاتيكان الى اتخاذ موقف أكثر فعالية لحماية المقدسات الدينية ووقف الاعتداءات الاسرائيلية. في البداية, قال صالح رأفت الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا): نحن نقدر موقف الفاتيكان تجاه قضية الشعب الفلسطيني وجوهرها مسألة اللاجئين الفلسطينيين. وأضاف رأفت: كانت جميع خطابات البابا في اراضي الحكم الذاتي مترابطة سواء التي ألغيت في بيت لحم أو في مخيم الدهيشة وانه أكد مجددا على ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي المتعلقة بالصراع العربي الفلسطيني والنزاع في المنطقة, ومن أبرزها القرار 194 الذي يتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين وتأمين حقهم في العودة, كما تحدث البابا في مخيم الدهيشة قائلا ان الفاتيكان سيدافع عن قضية اللاجئين الفلسطينيين. وردا على سؤال, قال: (البابا تحدث عن قرارات الامم المتحدة وهي تتضمن حق العودة وعلينا الا نقع فريسة السياسة الاعلامية الاجنبية) . وأضاف: (البابا اكد على المواقف المعروفة للفاتيكان ازاء القضية وجوهرها قضية اللاجئين عندما يطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية هو أيضا توحيد تطبيق هذه القرارات بشأن اللاجئين) . ولخص رأفت موقف منظمة (فدا) من زيارة البابا وخطاباته في اراضي الحكم الذاتي بأنها زيارة ايجابية عبرت مجددا عن تضامن الفاتيكان مع الشعب الفلسطيني وقضيته. وأكد البابا على ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأضاف: وفي تقديرنا سيكون لهذه الزيارة اثرها الايجابي على الصعيد الدولي بدعم الحقوق الفلسطينية وان البيان المشترك الصادر من الفاتيكان و(م.ت.ف) هو اساس المواقف التي عبر عنها البابا اثناء زيارته للاراضي الفلسطينية والتي ستلقى صدى في العديد من البلدان الغربية. كما رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالزيارة. وقال عبدالحميد أبوجياب عضو اللجنة المركزية للجبهة: نحن نعتبرها خطوة ايجابية من الفاتيكان بل هي خطوة جريئة قياسا لمواقف الفاتيكان السابقة. وأضاف: كما نعتبرها محاولة لكسر الحصار والعزل عن الفلسطينيين الذي تمارسه حكومة اسرائيل برئاسة ايهود باراك. وأشار الى ان اسرائيل حاولت التقليل من اهمية زيارة البابا للأماكن المقدسة في فلسطين. واعتبرت الجبهة ان الاستقبال الشعبي الواسع وزيارة البابا لمخيم الدهيشة قد اضفى بعض المعاني السياسية الهامة وخاصة في كلماته في بيت لحم والدهيشة. وقال أبوجياب: نحن نرى ان للفاتيكان دورا سياسيا مهما في ضرورة اتخاذ مواقف اكثر صراحة وشفافية. ودعا الفاتيكان الى ان يعلن بوضوح اعترافه بحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعودة اللاجئين الى وطنهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية وإلغاء اسرائيل للاجراءات التي اتخذتها بضم مدينة القدس وضرورة ازالة الاستيطان. وأضاف: نحن نتطلع الى دور أكثر فعالية من الفاتيكان بحماية الأماكن المقدسة من الغطرسة والهمجية الاسرائيلية. كما نتطلع الى توثيق العلاقة مع الفاتيكان وتطورها في خدمة شعبنا الفلسطيني وأهدافه الوطنية في الحرية والاستقلال. وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان ما قاله البابا في لقاءاته الشعبية على ارض فلسطين يشكل تأكيدا اضافيا على صحة موقفنا من اتفاقات وشكل ومضمون مفاوضات التسوية الجارية. وأضاف علي القطاوي, أمين الجبهة الشعبية بقطاع غزة: ان زيارة البابا تشكل رسالة أعمق من الكلمات التي جاء بها في اشارته لحياة شعبنا المشرد واللاجىء في المخيمات كما المعاناة المستمرة والمصادرة لحقوق. وتابع ان رسالته كانت للشعوب كما هي لصناع القرار السياسي. وأوضح القطاوي ان البابا في خطاباته في بيت لحم والدهيشة قد استقرأ من واقع الرؤية المباشرة والحية شكل ومضمون التسوية الجارية فحاول ان يلفت انتباه الفلسطينيين أولا والاسرائيليين والعالم ثانيا الى ان ما يجري لا يمكن ان يؤسس السلام الحقيقي. وأضاف: لهذا حاول ان يضع الجميع امام مسئولياته في العودة الى الشرعية الدولية وقراراتها التي تؤمن لشعبنا اللاجئ العودة الى وطنه. وتطرق القطاوي الى اعتذار البابا عن جرائم الصهيونية. وقال: لم نفاجأ عندما لم يذكر البابا طرحه جرائم الصهيونية وادانتها. وتابع: ان ذلك على اهميته لا يلغي اهمية ما اشار اليه البابا من معاناة شعبنا وحقه في وجود وطن له يمارس حياته ويصوغ نسق تطوره دون ان يغفل ان السلام العادل هو الذي يكفل للجميع العيش بأمان, ومحددا ان السلام في المنطقة لا ينبغي ان يستند على سياسة املاء القوي على الضعيف حلا لا يلبي حقوق الشعب الفلسطيني. وأشار القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان الواجب فلسطينيا ان نبحث في الآليات الكفيلة بحمل التوجهات السياسية والانسانية التي جاء عليها البابا في لقاءاته للشعب الفلسطيني التي تمثل في تقديرنا اجماعا وطنيا. وقال: سيكون من الخطأ عدم اغتنام هذه الصحوة المسيحية وخاصة مسيحيي اوروبا وأمريكا خصوصا وان الحق لجانبنا. غزة ماهر إبراهيم