انهالت المناشدات والمطالب من منظمات الاغاثة الدولية على مجلس الامن امس الذي كان يستعد لمناقشة الوضع الانساني بالعراق وبحث مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الامريكية لتحديث صناعته النفطية وزعته على الأعضاء. وانتقدت خمس منظمات دولية غير حكومية امريكية وبريطانية بشدة نظام العقوبات الحالى المفروض على العراق ودعت مجلس الامن الى اتخاذ اجراءات حاسمة للرد على الأزمة الانسانية الكارثية التي يعيشها الشعب العراقي مطالباً بتحسين جذري في المساعدات اليه. واكدت هذه المنظمات وبينها منظمة هيومن رايتس التي تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان ومنظمة سايف ذي تشيلدرن ـ بريطانيا, ان البرنامج الانساني الحالى (غير مناسب لناحية التمويل كما لناحية الاهداف المحددة له وهو لا يستطيع ان يلبي الحاجات والاولويات الانسانية للشعب العراقي) . وقالت هذه المنظمات في رسالة مفتوحة الى رئاسة مجلس الامن (نعتقد جازمين ان المجلس ربط باستمرار المبادئ الانسانية وحقوق الانسان باعتبارات سياسية في مقاربته تجاه العراق) . واضافت انه (يتوجب على المجلس ان يقر بالرابط القائم بين نظام العقوبات والحالة الانسانية المتردية) في العراق. وقالت ايضا (اننا ندعو نتيجة لذلك الى تغيير نظام العقوبات بشكل جذري كي تصبح هذه العقوبات اكثر توجيها واكثر فعالية وذات صدقية) موضحة ان (نظام العقوبات الحالى يطال الاكثر بؤسا ويوفر المسئولين السياسيين في العراق) . وحثت المنظمات العالمية الخمس الدول في رسالة وجهت الى السفير انوار الكريم شودرى رئيس المجلس الدول الاعضاء على ان تخصص اجتماع المجلس لبحث هذه الازمة بطريقة دقيقة وشفافة واعطاء اولوية لمبدأ انسانى اساسى وحقوق الانسان في تصميم وتشغيل نظام العقوبات. وقال هانى مجلى المدير التنفيذى لشعبة الشرق الاوسط بمراقبة حقوق الانسان (انه ينبغى ان يجعل المجلس اجتماع الجمعة مفتوحا وعاما وينبغى ان تكف الولايات المتحدة عن ادعاء ان العقوبات ليست لها اية علاقة بأزمة الصحة العامة المتردية التى تواجه ملايين العراقيين) . كما انتقد مجلى قرارات التعليق في لجنة العقوبات التى تجمد العقوبات بدون رفضها وهى العقوبات التى تفرضها الولايات المتحدة وبريطانيا على واردات العراق الرئيسية. وقد حملت الرسالة الى جانب توقيع منظمة مراقبة حقوق الانسان توقيعات منظمة (انقذوا اطفال العراق) وهى منظمة بريطانية وصندوق العمل من اجل السلام ومكتب الكويكر بالامم المتحدة ومحفل السياسة العالمية ولجنة مينو نايت المركزية. بدوره طالب المنسق السابق للامم المتحدة للشئون الانسانية في العراق دنيس هاليداي خلال زيارة قصيرة لكندا الحكومة الفيدرالية بالتدخل لوضع حد للعقوبات الدولية ضد العراق. واكد هاليداي ان العقوبات تطال السكان المدنيين بدل ان تضعف النظام العراقى. واشار المسئول الدولى السابق الى ان آلاف الاطفال يموتون شهريا في العراق بسبب نقص الغذاء والدواء. من جهته اشار وزير الخارجية الكندى لويد اكسوردن الى ان الحكومة الكندية ترعى حاليا دراسة تجريها الاكاديمية العالمية للسلام حول جدوى العقوبات الدولية واكد الوزير الكندى ان نتائج هذه الدراسة ستقدم الشهر المقبل لمجلس الامن الدولي. من جانبه قال شودري رداً على سؤال حول ما اذا كان سيتم استدعاء ممثلين عن الوكالات المتخصصة والعاملة في العراق كما كانت تطالب به روسيا وفرنسا لأغراض دعائية ان عنان هو رئيس المنظمة وهو يمثل كل الوكالات ولقد تركنا له حرية اختيار من سيصحبه للاجابة عن اسئلة الاعضاء في المجلس. ورداً على سؤال آخر حول ما كانت قائمة المتحدثين ستشمل دولاً غير اعضاء في المجلس اجاب شودري انه حتى الآن تقتصر القائمة على الاعضاء الـ 15 فقط وانه لم يتلق اي طلب من اي دولة للمشاركة. ومن المتوقع ان يعتمد المجلس مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الامريكية يرفع سقف المقدار المخصص لشراء قطع الغيار للمنشآت النفطية العراقية كل ستة اشهر من 300 الى 600 مليون دولار بعد توزيع مشروع القرار على الاعضاء. وكان عنان تقدم بهذا الاقتراح في تقاريره السابقة ويخصم هذا المقدار من مداخيل برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يسمح للعراق ببيع ما قيمته 26.5 مليارات من نفطه كل ستة اشهر. غير ان مسئولا امريكيا رفيعا قال لـ (رويترز) ان مشروع القرار لم يقدم رسميا في مجلس الامن وهو ما قد يحدث لاحقاً وقال انه لا يتوقع التصويت على المشروع قبل يوم الاثنين او الثلاثاء لان اعضاء المجلس يحتاجون في العادة الى 24 ساعة لمشاورة حكومات بلادهم. وقال دبلوماسيون ان هناك مشكلة اخرى هي التعديلات على مشروع القرار مما قد يؤخره اكثر وكانت الولايات المتحدة قدمت مشروع قرار مماثلا العام الماضي لكنها سحبته في وقت لاحق بعد التعديلات التي اضيفت اليه. الوكالات