دمشق تحصد ثمار حماس كلينتون في جنيف - البيان

دمشق تحصد ثمار حماس كلينتون في جنيف

غادر الطاقم السوري التحضيري الى جنيف امس تمهيدا للقمة المرتقبة بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الاسد وسط تفاؤل رسمي وشعبي بنتائج هذه القمة على اساس الحماس والجدية اللذين يبديهما كلينتون لانجاز سلام الشرق الاوسط قبل نهاية فترة ولايته الرئاسية. وحسب المعلومات المتداولة فإن الرئيس الامريكي سيقدم اقتراحات جديدة صيغت في ضوء الردود السورية والاسرائيلية على ورقة العمل الامريكية التي قدمت في مفاوضات (شيبردز تاون) وحصيلة الاتصالات التي اجرتها الادارة الامريكية مع كل من دمشق وتل ابيب في الاسابيع الماضية. وفي المقابل فإن الرئيس السوري سيصر اثناء محادثاته مع كلينتون على ان تتعهد الولايات المتحدة بالتزام اسرائيل في تنفيذ ما سيتفق عليه وخصوصا الانسحاب من كامل الجولان الى حدود الرابع من يونيو 1967 والانطلاق بالمفاوضات على المسارين السوري واللبناني على هذا الاساس. وترى المصادر المطلعة ان هذا الموقف السوري واستحقاقات السلام يعرفها الرئيس كلينتون سواء عبر لقائه في القمتين اللتين عقدهما مع الرئيس الاسد في منتصف التسعينيات او عبر جولات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى المنطقة ولقاءاتها مع الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع في دمشق وواشنطن. ويرى المحللون في دمشق ان سوريا ستستفيد من الحماس الامريكي للسلام ومن قبل الرئيس كلينتون شخصيا. كما يرى هؤلاء المحللون الذين يتابعون الانتخابات الامريكية ان ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل صار مقيدا بلعبة هذه الانتخابات. فمن المعروف ان المعركة الانتخابية تدور بين الجمهوريين والديمقراطيين والمرشح الديمقراطي آل جور هو الاكثر اسرائيلية. ويعلم باراك جيدا ان الجمهوريين هم غير الديمقراطيين فبوش الابن هو متطابق مع بوش الاب, وان وصوله الى الرئاسة يعني (مدريدا) اخرى يفرض فيها السلام فرضا على كل الاطراف وخاصة الطرف الاسرائيلي. وهذا من الاسباب الهامة التي جعلت باراك مضطرا الى العودة للمفاوضات وفق الشروط السورية وخلال الشهور الاخيرة المتبقية من ولاية كلينتون. ويدرك الرئيس الامريكي الحالة هذه التي ستصل اليها الحكومة الاسرائيلية وان لحظة خيارات باراك تقترب من نهايتها وان الوقت يضيق امامه اكثر مما يضيق امام سوريا ولبنان. اما سبب التفاؤل السائد بنجاح قمة الاسد كلينتون واطلاق عملية السلام دون توقف فهو حسب مصادر دبلوماسية مطلعة ان الرئيس كلينتون يحمل هذه المرة ما يرضي دمشق في ضوء ثوابتها التي لاتزال تتمسك بها. وسيتم اللقاء في اجواء من المصارحة والوضوح فالرئيس الاسد سيقدم فيه عرضا دقيقا للصراع العربي الاسرائيلي وكيف قامت اسرائيل والحروب والمعاهدات التي قامت بين الدول العربية وبينها بحيث تكون هناك ضرورة لضمانات امريكية لكل ماسيتم الاتفاق عليه مع الرئيس كلينتون. كما ان الرئيس الامريكي لو لم يكن واثقا من خطوته الجديدة ومستبعدا فشلها لما تحرك في اواخر حقبته الرئاسية لانه يدرك ان الفشل يعني وقف المفاوضات نهائيا وترك المنطقة مفتوحة لكل الاحتمالات وهذا ما يرفضه بل وعلى العكس فإنه يطمح برغبة جامحة ان يحقق السلام ويحقق انجازا كبيرا قبل ان يودع البيت الابيض. دمشق يوسف البجيرمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات