يعقد عالم متخوف آمالا على فلاديمير بوتين المتوقع فوزه في انتخابات الرئاسة الاحد بأن يولي اولوية للتنمية الاقتصادية قبل السياسة الخارجية الحافلة بالمواجهات. ورغم الهواجس من اقدام بوتين على قمع ثوار الشيشان وميول الى حكم سلطوي فان الغرب يتطلع الى اتباع الكرملين في عهد بوتين لسياسة أكثر وضوحا. ولأن انتخاب بوتين أمر مفروغ منه لم تنتظر القوى الكبرى النتيجة وأعلنت تأييدها لضابط المخابرات السوفييتية السابق الذي تولى الزمام بعد استقالة سلفه المريض بوريس يلتسين فجأة في نهاية ديسمبر. في عيد الحب يوم 14 فبراير أعرب الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن تمنياته الطيبة لبوتين في رسالة وجهها اليه عبر الانترنت في وقت كانت فيه القوات الروسية تسحق اخر معاقل الثوار الشيشان في جروزني. وصفه كلينتون بأنه مؤهل لان يكون (زعيما قويا صريحا) . وفي 10 مارس أعلنت الصين ان بوتين سيزور بكين في وقت لاحق هذا العام لحضور (قمة مهمة) . وكان رئيس الوزراء البريطاني أول زعيم غربي يلتقي في موسكو ببوتين بعد خلافته ليلتسين. وفي مقال بصحيفة (لوموند) ذكر المعلق الفرنسي المخضرم أندريه فونتين ثلاثة أسباب يرى انها خلف تأييد الغرب لبوتين.. * الخيار بين بوتين أو اندلاع الفوضى وان روسيا غير مؤهلة بعد لديمقراطية كاملة. * اعتقاد بأنه على خلاف زعماء سابقين في الكرملين فإن بوتين الذي له خبرة مباشرة في التعامل مع الغرب رجل واقعي وعملي وحاذق وربما يرجع ذلك الى سنوات عمله في المخابرات السوفييتية. * التزامه بتحديث روسيا سيدفعه الى اقامة علاقات بناءة مع الغرب. وفي كلمات قليلة شرح الموقف دبلوماسي من حلف شمال الاطلسي قائلا (واضح للجميع ان بوتين يقظ ورزين ويمسك بالزمام وسيدير شئون روسيا في السنوات الأربع المقبلة أما في السياسة الخارجية فانه الى حد كبير صفحة بيضاء) . ورغم انتقادات وسائل الاعلام الغربية الحادة للهجوم العسكري الروسي على الشيشان فإن خطوات بوتين الاولى طمأنت حكومات الغرب. دعا الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون لزيارة موسكو واعاد العلاقات مع الحلف بعد ان قام يلتسين بتقليصها الى أدنى مستوى احتجاجا على حرب الحلف الجوية ضد يوغسلافيا في العام الماضي بسبب مشكلة كوسوفو. كما يضغط بوتين على مجلس النواب للتصديق على معاهدة 1993 مع الولايات المتحدة للحد من الاسلحة الاستراتيجية وعلى معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية. في الداخل تعهد بوتين باعادة سلطة الدولة وفرض (دكتاتورية القانون) ومكافحة الفساد والجريمة المنظمة التي تسببت في خفض المعونات المالية الغربية والاستثمارات الاجنبية وخاصة في اواخر الحكم المترنح ليلتسين. قال روي أليسون رئيس برنامج روسيا وأوروبا الآسيوية في المعهد الملكي للشئون الدولية بلندن (باستطاعة بوتين توطيد العلاقات مع الغرب.. بعد الشيشان لا يستطيع احد اتهامه بالليونة) . وتابع انه يجب الا يقلق الغرب من قرار بوتين زيادة الانفاق العسكري لاعادة الهيبة للقوات المسلحة الروسية. وأشار أليسون الى ان بند الانفاق على السجون في الميزانية الاتحادية الامريكية يزيد بعدة مليارات من الدولارات عن ميزانية الدولة الروسية بأسرها. ويعتقد محللون ان بوتين ربما يركز على بناء علاقات مع أوروبا التي يحتاجها لتخفيف الديون ومجيء استثمارات وقيام بيئة أمنية مستقرة. قالت أوكسانا أنتوننكو من المعهد الدولي للعلاقات الدولية في لندن (سيكون بوتين عمليا جدا بتوجهات اقتصادية وأوروبية في البداية. قد يحصل من أوروبا على أكثر مما يحصل عليه من الولايات المتحدة حيث الكونجرس على مسار معاد لروسيا) . وقد تستمر علاقات موسكو متوترة مع واشنطن الى ما بعد انتخابات الرئاسة الامريكية في نوفمبر. وقالت انتوننكو انه بينما كان بلير أول زعيم أوروبي يلتقي به بوتين فإن علاقات موسكو مع ألمانيا أكبر دائن لروسيا ومع فرنسا حليفتها في الامم المتحدة ستكون أولويته الكبرى. واستطردت تقول ان هناك احتمالا بأن يكون بوتين أقل توجها من يلتسين أو رئيس وزراء روسيا السابق يفجيني بريماكوف في السعي لقيام تحالف استراتيجي مع الصين أو لعب دور أكبر في الشرق الاوسط. رويترز