أجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشاورات جديدة مع نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة أمس حول انتهاء المرحلة الثانية من الانسحابات, ومفاوضات بولنج مع الاسرائيليين التي أكدت السلطة الفلسطينية انها لم تأت بجديد, وأن حكومة ايهود باراك تسعى لنسف القضايا الانتقالية وتحديدا الانسحاب الثالث والقفز الى المفاوضات النهائية مع رفض تسويتها على أساس القرار الدولي 242. ولم يصدر أي بيان في ختام لقاء مبارك ـ عرفات في القاهرة أمس قبل اسبوع من زيارة الرئيس المصري لواشنطن. شارك في لقاء الرئيسين المصري والفلسطيني محمود عباس, أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونبيل أبوردينة, مستشار عرفات, فيما حضره من الجانب المصري أسامة الباز مستشار مبارك السياسي وحسين طنطاوي وزير الدفاع المصري. وكان ابو ردينة قال في تصريح اوردته وكالة الانباء الفلسطينية امس الثلاثاء ان المناقشات ستشمل (عددا من المواضيع وخصوصا عملية السلام) . وسيبحث مبارك الذي يقوم بزيارة الى الولايات المتحدة من 25 الى 29 مارس, مواضيع عدة خلال هذه الزيارة منها المستجدات في عملية السلام في الشرق الاوسط. يأتي لقاء عرفات الرئيس المصري في القاهرة والذي تبعه لقاؤه عصمت عبدالمجيد, أمين الجامعة العربية في وقت يواصل الوفدان الفلسطيني والاسرائيلي مفاوضات في قاعدة بولنج الجوية الأمريكية قرب واشنطن حيث عقد الجلسة الأولى من اجتماعاتهما الليلة قبل الماضية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس روبن ان الجانبين (يعملان على اعداد اتفاق اطار بأسرع وقت بغية الالتزام باستحقاق 13 سبتمبر (المحدد لابرام اتفاق الوضع الدائم). سيتم تبادل الافكار والمقترحات, لكننا لا نتوقع ان يتم البدء بصياغة اي مسودة خلال هذه الجولة) . وكرر روبن القول ردا على اسئلة الصحافيين ان (الايحاء باننا في صدد وضع مسودة اتفاق امر غير صحيح وغير دقيق.. التركيز ينصب على تبادل الافكار والبحث الجدي, وليس صياغة مسودة اتفاق سلام) . واضاف انه ليس هناك كذلك (ورقة عمل) تحدد نقاط الخلاف والاتفاق كما حدث بالنسبة للمفاوضات السورية الاسرائيلية في شيبردزتاون. واوضح ردا على سؤال حول حجم الخلافات القائمة حول مستقبل القدس والدولة الفلسطينية (لا اعتقد انه لو كان هناك اتفاق حول قضايا الوضع الدائم, كنا سنكون حيث نحن. ليس هناك اتفاق حول جميع قضايا الوضع الدائم. ما زلنا في مرحلة تبادل الافكار, ولسنا حتى في مرحلة تقديم الافكار الأمريكية, بل نحن هناك لنسمع كل طرف ونشجعهما على الحوار) . وقال المسئول الأمريكي ان اجواء الاجتماعات (ممتازة) مشددا على (وجود رغبة صادقة) للمضي قدما لدى الوفدين اللذين يرأسهما وزير الثقافة ياسر عبد ربه عن الجانب الفلسطيني, وعوديد عيران المسئول عن المفاوضات مع الفلسطينيين في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. لكن ممثل السلطة الوطنية الفلسطينية لدى واشنطن حسن عبد الرحمن أكد أن جولة المفاوضات هذه لم تشهد أى جديد يقدمه الجانب الاسرائيلى.. وتوقع ان تنتهى هذه الجولة دون معالجة كل الموضوعات المنتظرة نظرا لقصر الفترة الزمنية. وأوضح عبد الرحمن فى حديث لاذاعة (صوت العرب) عبر الهاتف أمس من قاعدة بولنج ان الجولة الحالية معنية بوضع أسس يتم بناء عليها عقد جولات تفاوضية أخرى مقبلة. وأشار الى ان الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى يناقشان قضية اتفاق اطار المرحلة النهائية اضافة الى استحقاقات المرحلة الانتقالية. وكالة الأنباء الكويتية نقلت عن مصادر مسئولة في السلطة الفلسطينية في العاصمة الأردنية عمان قولها ان باراك يسعى لنسف المرحلة الانتقالية والتركيز على النهائية, وانه لا يعترف بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 على الأراضي الفلسطينية كإطار للحل النهائي. وقالت المصادر نفسها ان باراك يقدم للفلسطينيين مجموعة من قطع الاراضي او الكانتونات التي ترتبط بجسور وممرات وبمعنى اخر فانه يضحك علينا موضحة ان حقيقة الموقف الاسرائيلي اتضحت خلال لقاء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الاخير مع باراك. واعربت المصادر عن خشيتها من تآكل الوضع الفلسطيني الداخلي المعلق مشيرة الى ان هذا هو اخطر ما يمكن التعايش معه او قبوله. واشارت المصادر التي طلبت عدم الافصاح عنها الى ان الاطار العام للتحرك السياسي الفلسطيني لمواجهة السياسة الاسرائيلية يقوم على مطالبة الادارة الأمريكية والاطراف الدولية والعربية المعنية بالسلام بالتدخل من اجل اقناع حكومة باراك بالعدول عن استراتيجيتها التخريبية لعملية السلام والطلب من الادارة الأمريكية الالتزام بتنفيذ الضمانات التي قدمتها للفلسطينيين غداة توقيع اتفاقية شرم الشيخ. وأوضحت المصادر ان الضمانات الأمريكية تقوم على اربعة اسس تتمثل بأن الحل الانتقالي له مواعيد محددة اما الحل النهائي فيقوم على تطبيق القرار 242 ومبدأ الارض مقابل السلام وعدم الربط بين الحل الانتقالي والحل النهائي كما ان الاستيطان يعتبر عملا احادي الجانب ومدمرا لعملية السلام. واكدت المصادر ضرورة العمل على تفعيل الجهد العربي الجماعي فى اطار مواجهة السياسة الاسرائيلية ووضع الاوروبيين امام الواقع الحالي المتمثل بشعار باراك لا يختلف عن نتانياهو. وقالت ان الرئيس المصري حسني مبارك عمل خلال زيارته الاخيرة لدمشق على اقناع الرئيس السوري بالتنسيق مع الفلسطينيين وعقد القمة العربية لقطع الطريق على مناورات باراك باللعب على المسارات دون ان توضح المصادر الرد السوري على اقتراح الرئيس مبارك وقالت انه لم يعد امام سوريا مجال لمعارضة هذا الاتجاه وان المصلحة تقتضي موقفا عربيا موحدا يضع الحكومة الاسرائيلية امام حقائق السلام مع الدول العربية مجتمعة وصياغة هذا الموقف بصورة جماعية. الوكالات