بلهجة عاطفية مؤثرة ناشد الرئيس الامريكي بيل كلينتون البرلمان الهندي بمجلسيه امس تقديم نموذج عالمي لمنع انتشار السلاح النووي واستئناف الحوار مع باكستان, واستدر استحسان النواب الهنود بكلماته المؤثرة وانتزع تصفيقهم الحار بقوله ان الهند وحدها هي التي تقرر ما هي مصالحها، وان واشنطن ليست راغبة في املاء سياستها النووية على الهند, واتسم اليوم الثاني لزيارة كلينتون للهند باختلاط السياسة بالسياحة والحكومة بالمعارضة حيث التقى سونيا غاندي زعيمة المعارضة قبل خطابه امام البرلمان ثم توجه لزيارة تاج محل وسط مظاهرات غاضبة واجراءات امن لا مثيل لها. وقال كلينتون أمام جلسة مشتركة للبرلمان الهندي (ان الهند فقط هي التي يمكنها أن تحدد الفائدة التي تعود عليها من توسيع قدرتها النووية إذا ما أقدم جيرانها على فعل نفس الامر) . غير أنه حذر في معرض حثه نيودلهي على السير في طريق نزع السلاح من أن السياسات النووية للهند سيكون لها عواقب تتجاوز حدودها. وأضاف كلينتون قائلا (في الازمات النووية ليس هناك ما هو أخطر من الاعتقاد بأنه لا يوجد ثمة خطر) . وقال الرئيس الامريكي أمام النواب (مثلما أن التجارب النووية للهند هزت العالم, فإن مبادرتها على صعيد منع الانتشار النووي يمكن أن تثير إعجاب العالم) . وقال كلينتون انه ينبغي على الهند والولايات المتحدة التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية والعمل من أجل وضع معاهدة للحد من انتشار المواد الانشطارية. واستطرد كلينتون قائلا أنه في حين أن الولايات المتحدة تملك أسلحة نووية منذ ما يربو على نصف قرن إلا أنها خفضت ترسانتها بمقدار 13 ألف سلاح وفي سبيلها إلى خفضها بمقدار النصف. كما حث الرئيس الامريكي الهند أيضا على تخفيف التوتر في منطقة جنوب آسيا عن طريق فتح قنوات اتصال مع باكستان من أجل إجراء مفاوضات حول القضايا محل الخلاف مثل قضية كشمير. وقال كلينتون انه بينما يشاطر الهند في مشاعرها إزاء الطريق الذي تمضي فيه باكستان, (إلا أن الديمقراطية تعني الحوار وتعني بناء علاقات بين أولئك الذين يختلفون مع بعضهم) . وأضاف الرئيس الامريكي مرددا مقولة رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل إسحاق رابين بشأن التفاوض مع العرب ان (المرء لا يعمل من أجل إقامة سلام مع الاصدقاء) . ورغم حثه الهند على السعي من أجل إقامة حوار مع باكستان قال كلينتون انه لم يأت إلى جنوب آسيا من أجل إجراء مفاوضات بين الجارين اللذين يناصبان بعضهما العداء. وجدد كلينتون امام البرلمانيين الهنود دعوته التي اطلقها امس لاستئناف الحوار بين الهند وباكستان المجمد منذ عام, معتبرا المجزرة التي قتل فيها 36 قرويا من السيخ في كشمير قبيل وصوله الى الهند يؤكد الضرورة العاجلة لايجاد حل للنزاع في كشمير المقسمة. وقال (اني اقاسمكم غضبكم من العنف الاخير. اعرف انه يصعب ان يكون هناك ديموقراطية ترفض حكومات جيرانها الديموقراطية. لكني اعتقد ايضا ان امام الهند فرصة بصفتها ديموقراطية في ان تثبت لجيرانها ان الديموقراطية هي الحوار) . وفور انتهاء خطابه توجه موكب كلينتون في حراسة نحو 30 سيارة أمن ومائتي رجل امن سري و 100 من قوات مشاة البحرية (المارينز) وسيارتي كشف المتفجرات وازالتها. ومئات الدراجات النارية توجه الى تاج محل احد اشهر المعالم الاثرية الهندية.ـ الوكالات