تحت شعار مد يد المصالحة لبكين ، ناخبو تايوان يتحدون التهديد الصيني باختيار مؤيد للاستقلال رئيسا

تحدى الناخبون التايوانيون مؤخرا تهديد بكين لهم بالغزو وذلك بانتخاب تشين شوي بيان, المرشح المؤيد لاستقلال الجزيرة الذي طالبتهم بكين برفضه, رئيسا جديدا لهم. وكانت نتيجة التصويت بمثابة هزيمة ساحقة لحزب الكومنتانج (الحزب الوطني) الصيني, الذي حكم تايوان طوال أكثر من 50 عاما والذي زج بتشين في السجن في احدى المرات خلال نضاله الذي استمر 20 عاما. وقد منحت نتيجة التصويت تشين مرشح الحزب الديمقراطي التقدمي فوزا مريحا بحصوله على 39.3% من الأصوات. وكما عبر ناخب من الطبقة العاملة عن الأمر قائلا: لقد جاء من عائلة فقيرة وهو يفهمنا, ونحن لسنا قلقين بشأن الصين: فهي مجرد كلمات فارغة تصدر عن بكين. وفي مقره الانتخابي, قال تشين المحاط بألوف من المبتهجين الملوحين بالأعلام ان شعب تايوان قد تغلب على الظلام والخوف واستخدم حقه المقدس في التصويت للدفاع عن الديمقراطية) . وبدون التطرق لاستقلال تايوان, وعد بالعمل من أجل اقامة علاقات تجارية مباشرة مع بكين, ودعا قادة بكين إلى زيارة الجزيرة. غير ان بكين لن تكون سعيدة بتعهد تشين بمساعدة المجتمع الدولي على الدفع باتجاه الاصلاح الديمقراطي ومن أجل حقوق الانسان, وهي موضوعات للصين وجهات نظر مختلفة جدا ازاءها, وقد واصل القادة الشيوعيون الضغط على تشين حتى اللحظة الأخيرة, حيث اتهمته صحيفة تصدر في بكين عشية الاقتراع بأنه يغامر بحياة شعبه. وقد حث وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين الصين على تخفيف لهجتها وتهديداتها الحافلة بالتخويف, ودعا الطرفين إلى الجلوس والبحث عن كيفية تسوية خلافاتهما سلميا, وهو عرض كرره في وقت لاحق تشين, وقال: إذا كانوا لا يريدون لقائي في بكين أو شنغهاي, فأسكون سعيدا للقائهم في هونج كونج أو سنغافورة. ويعتقد المحللون ان الرئيس الصيني جيانج زيمين وزملاءه من قادة الحزب الشيوعي قد ينتظرون حتى يوم تقلد تشين لمهام منصبه في العشرين من مايو المقبل قبل ان يقرروا كيفية الرد على هذه التطورات. وسيواجه تشين, مع ذلك, أغلبية للحزب الوطني في المجلس التشريعي, مع انه يمكنه تعيين مجلس وزرائه الخاص, وربما تكون هذه العملية مجرد البداية لزلزال سياسي, وتحدث رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي لين يوسونج بعد صدور نتائج الانتخابات عن بناء مجتمع شامل جديد يهتم بـ (الجبال النظيفة, والماء النظيف) . وهذه النظرة الوردية للمستقبل لا تشاركه فيها بكين, وقالت صحيفة مؤيدة لبكين ان فوز تشين سيزيد من احتمال استخدامنا للقوة لحل قضية تايوان, واتهمت صحيفة (سيانس تايمز) الصينية تشين بـ (المقامرة بسعادة الشعب التايواني بينما يعرف تمام المعرفة ان استقلال تايوان يعني الحرب) . وإزاء هذه الخلفية من الترهيب أقبل الناخبون باعداد قياسية حيث بلغت نسبة التصويت 80% وهي نسبة أعلى بحوالي 10% عن النسبة التي سجلت في انتخابات العام 1996. وكان تشين قد أدلى بصوته في شارع هادئ تحيط به من الجهتين أشجار تين البنغال في شمال مدينة تايبيه, وقد وقف في الصف مع الناخبين خارج مركز الاقتراع الذي كان عبارة عن غرفة دراسية يطل عليها تمثال ضخم للدكتور سون يات سين, وكان سون هذا قد قاد ثورة عام 1911 وأسس حزب الوطنيين الصينيين الذي أطاح تشين بسلطته. وقد رافقته إلى مركز الاقتراع زوجته وو شو جين في كرسيها المتحرك, حيث بدت شاحبة ومتوترة, ولكنها مفعمة بالاصرار والتصميم, وكانت قد تعرضت للدهس من قبل شاحنة قبل 15 يوما في (حادثة) لا يعتقد أحد انها غير مفتعلة, وفي حينه تحدى تشين الحزب الوطني بترشيح نفسه للانتخابات في مقاطعة مهمة. وفي خارج المدرسة, مشى في الشارع بدون أية رسميات, وحىا مناصريه المحليين الذين عبروا عن ابتهاجهم وأروه أطفالهم. وتقول لين, وهي مديرة محل لتنظيف الملابس قريب من المدرسة: لا توجد مسافة بينه وبيننا وهو ليس فاسدا, وليست لديه عصابة كبيرة. وستكون بكين منزعجة أيضا من تصريح تشين في اجتماع صاخب عشية عملية الاقتراع في وسط تايبيه, فقد ابلغ حشدا من الجمهور بلغ تعداده 300 ألف شخص قائلا: (لقد وقفتم جميعكم وتايوان قد نهضت!) . وكان ماو قد استخدم العبارة نفسها بالضبط بعد هزيمة تشيانج كاي تشيك للاعلان بأن (الصين قد نهضت) والآن قد يتخوف من خلفه من القادة من ان لها منافسا أو خصما عبر مضيق تايوان. وعلى الرغم من ذلك, فإن تشين يحاول ارسال رسائل ايجابية إلى بكين وقد توسع في تعهده بتشكيل (قوة عمل) تعمل فورا على ازالة سوء التفاهم بين الجانبين. وأخبر الصحافيين قائلا: ان المصالحة مع النوايا الحسنة والتعاون الفعال والسلام الأبدي هي أهداف الشعوب والحكومات عبر مضيق تايوان. ترجمة ضرار عمير

تعليقات

تعليقات