قفزت قضية كشمير الى الصدارة قبل ساعات من بدء الرئيس الامريكي بيل كلينتون زيارته الرسمية للهند امس, ولقي 40 شخصا من السيخ مصرعهم في مجزرة ليلية ارتكبها مجهولون في قرية بالشطر الهندي من كشمير, وارتفعت وتيرة تبادل الاتهامات بين الحكومة الهندية والمسلحين المسلمين في كشمير, وحمل كل جانب الآخر مسئولية ارتكاب الحادث لاستقطاب التعاطف الامريكي, في حين هاجم مسلحون مسلمون مقراً للشرطة في كشمير, واستنكر كلينتون المجزرة بكلمات غاضبة في وقت تبادلت نيودلهي واسلام اباد الاتهامات بشأن تجدد القصف الحدودي. وقالت السلطات ان حوالي خمسين مسلحا يرتدون الزي القتالي أحاطوا بقرية تبعد 75 كيلومترا عن مدينة سرينجار عاصمة كشمير وأجبروا الرجال على الخروج من منازلهم ثم أطلقوا النار عليهم, وقتل 34 منهم فورا بينما توفي الباقون متأثرين بجراحهم بعد نقلهم الى المستشفى. وزعمت تقارير الاعلام الهندية أن معظم المهاجمين كانوا من الاجانب غير أنها لم تذكر جنسياتهم. ولم تعلن أية مجموعة مسلحة تقاتل من أجل انفصال المنطقة التي يسكنها غالبية من المسلمين عن الهند, مسئوليتها عن الهجوم. ونقلت قناة ستار نيوز التلفزيونية عن مسئولين عسكريين كبار في كشمير قولهم أن توقيت المجزرة جاء متعمدا لجلب انتباه وسائل الاعلام العالمية المتواجدة حاليا في نيودلهي بانتظار زيارة كلينتون. وقال المراقبون ان السبب وراء استهداف السيخ ربما يرجع إلى أنهم جماعة لها وزن في الولايات المتحدة رغم صغرها. وأضاف المراقبون أن السيخ يشكلون هدفا سهلا نسبيا لان الاجراءات الامنية لم تعزز في المناطق التي يسكنها السيخ بالطريقة التي عززت بها في المناطق التي يسكنها الهندوس. وقال وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني تعليقا على المجزرة (حتى الان كان المتشددون يستهدفون الهندوس بهدف تطهير وادي كشمير منهم. أما الان فيبدو أن الهدف هو إجبار السيخ أيضا على بدء عملية الهجرة) . من جانبهم اتهم الثوار الكشميريون نيودلهي بتدبير مذبحة السيخ لاظهار مسلمي كشمير على انهم ارهابيون. وقال سيد صلاح الدين زعيم جماعة حزب المجاهدين الثورية في بيان (انها محاولة متعمدة من المخابرات السرية الهندية تسعى من خلالها لاظهار حركة التحرير انها ارهابية) . وقال صلاح الدين ان جماعته تدين بشدة الهجوم الذي وقع الليلة الماضية وقال انها محاولة لدق اسفين بين المسلمين واقلية السيخ في منطقة كشمير. واضاف صلاح الدين الذي يتخذ من مظفر اباد عاصمة الجانب الباكستاني من كشمير مقرا له (ندين محاولة الحكومة الهندية لاقناع الرئيس الامريكي بانه بدلا من حركة التحرير في كشمير هناك فوضى وارهاب وطائفية) . وتتهم الهند عدوها باكستان بمساندة التمرد في جامو وكشمير. وتنفي باكستان الاتهام قائلة انها لا تقدم سوى دعم سياسي ومعنوي لنضال الشعب الكشميري من اجل تقرير المصير. وتبادلت الهند وباكستان امس الأول الاتهام بالمسئولية عن تجدد القتال عبر خط وقف اطلاق النار الذي يقسم منطقة كشمير المتنازع عليها. وقال صلاح الدين في مكالمة هاتفية من موفاز أباد عاصمة الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير, مع مكتب وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في إسلام أباد (إنهم (الاجهزة الهندية) سوف يدفعون ثمن ذلك) . وأضاف صلاح الدين ان وجود (المجاهدين) في المنطقة التي وقعت فيها المجزرة غير ممكن لان العشرات من معسكرات الجيش الهندي تنتشر في كافة أنحاء المنطقة. وقامت قوات الامن بإغلاق القرية بعد المجزرة وبدأت عمليات بحث عن القتلة. وفي أول رد فعل قال جو لوكهارت المتحدث باسم البيض الأبيض للصحفيين (باسم الرئيس وكل الامريكيين دعوني اعبر عن غضبنا للهجوم على قرية في كشمير الليلة قبل الماضية) . وأضاف قوله (نبعث بأحر مواساتنا الى ضحايا هذه المذبحة الوحشية. مشاعرنا ودعواتنا من اجل الناجين وعائلاتهم) . وقد دان الرئيس كلينتون الحادث في نيودلهي وقال (إنني أشعر بالسخط والحزن بسبب الهجوم الوحشي في كشمير) وقال كلينتون للصحفيين في أعقاب محادثات مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي (إن استهداف المدنيين بهدف الوصول إلى هدف سياسي أكبر هو أسوأ شيء في الصراعات الحديثة. يجب مقاومة ذلك) . وعلى صعيد عمليات العنف قالت وكالة (برس تراست) الهندية للانباء ان خمسة من افراد الامن اصيبوا في هجوم للمتشددين على مركز شرطة في ولاية جامو وكشمير الهندية المضطربة. وقالت الوكالة ان متشددين شنوا هجوما على بارامولا كما أحرقوا منزل عضو في المؤتمر الوطني الذي يحكم الولاية الهندية الوحيدة التي تقطنها اغلبية مسلمة. الوكالات