اصبح الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس اول رئيس امريكي يهبط للهند في زيارة رسمية منذ 20 عاما, ووقع اتفاقية لدعم العلاقات الامريكية الهندية, تمهد لما يأمله في شراكة استراتيجية, وعقد مؤتمرات قمة دورية, والاتفاق على محاربة الارهاب, وحل نزاعات الحدود سلميا. وحظي كلينتون في مستهل زيارة تستغرق خمسة ايام باستقبال رسمي حار وسط اجراءات أمن لا مثيل لها, بددت ألقه مظاهرات احتجاج للمعارضة الشيوعية, وحرص على وضع اكليل من الزهور على قبر مؤسس الهند الحديثة المهاتما غاندي بوصفه رجل سلام وداعية النضال السلمي ونبذ العنف في وقت يسعى بجهد حثيث لاقرار السلام في شبه القارة الهندية الملغومة بأسلحة نووية. واستقبل الرئيس ك.ر. نارايانان كلينتون استقبالا رسميا عند مدخل مقر إقامة الرئيس الهندي وسط حرس الرئاسة بينما أطلقت المدفعية 21 طلقة. وكان في استقبال كلينتون أيضا كل من رئيس الوزراء آتال بيهاري فاجبايي وعدد من وزراء حكومته وأعضاء من السلك الدبلوماسي. وأعرب كلينتون عن سعادته لوجوده في الهند إلا أنه رفض الاجابة عن أسئلة متعلقة بمواضيع مثيرة للجدل مثل الخلاف بين الهند وباكستان على إقليم كشمير, حيث يقاتل المتشددون الاسلاميون من أجل الانفصال بمساندة باكستان. ووقع كلينتون ورئيس الوزراء الهندى اتال بيهارى فاجباىي عدة أتفاقيات لدعم العلاقات الامريكية ـ الهندية وذلك عقب المباحثات التى جرت بينهما فى العاصمة الهندية صباح امس. وأشارت شبكة (سى.ان.ان) الامريكية الى أن كلينتون و فاجباىي وقعا فى البداية على بيان مشترك حول الزيارة مشيرة الى أنه يستهدف دعم العلاقات بين البلدين والتى كانت قد تقوضت بشدة ابان الحرب الباردة. وقالت الشبكة ان البيان المشترك يتضمن الالتزام بعقد اجتماعات قمة دورية بين القادة فى كلا البلدين وكذلك بين مسئولى الحكومتين. وقد عقد الزعيمان عقب توقيع الاتفاقات مؤتمرا صحفيا تحدث فيه كل من فاجباىي وكلينتون. ووصف فاجباىي فى كلمة ألقاها فى المؤتمر الصحفى الذى عقده مع الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى العاصمة نيودلهى امس زيارة كلينتون الحالية للهند بأنها فرصة لبدء صفحة جديدة فى العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال فاجباىي أنه والرئيس كلينتون وقعا على بيان مشترك يعد (أجندة عمل) بين البلدين فى مستهل القرن الحادى والعشرين مؤكدا ان البلدين سيعملان معا بموجب هذا البيان على دعم العمل الديمقراطى السلمى وتوحيد الجهود بشأن دعم السلام والرخاء العالمى. وقال فاجباىي فى كلمته أمام المؤتمر الصحفى الذى نقلت وقائعه شبكة (سى.ان.ان) الامريكية امس أنه تم توقيع اتفاقا بين البلدين يشمل دعم وتشجيع التعاون فى مجال الاستثمار ودعم التعاون فى مجال البيئة ومجال تكنولوجيا المعلومات. وأشار رئيس الوزراء الهندى الى ان الدولتين أكدتا شجبهما للارهاب واستخدامه كوسيلة لنشر الرعب فى المجتمعات الديمقراطية المتقدمة وكوسيلة لتحقيق طموحات اقليمية وأن الدولتين عقدتا العزم على تكثيف التعاون فى هذا المجال. وأضاف فاجباىي أنه والرئيس كلينتون تناولا مسألة نزع التسلح ومنع انتشار التسلح النووى وأسلحة الدمار الشامل وقال فاجباىي أنه اوضح للرئيس الامريكى الاسباب التى تجعل الهند تحتفظ بأقل قوة ردع نووية وأنه أكد مجددا التزام بلاده بعدم اجراء المزيد من التجارب النووية وعدم الدخول فى سباق نووى والا تكون هى الجهة الاولى التى تستخدم السلاح النووى ضد اى دولة. وأشار فاجباىي الى أنه أوضح للرئيس كلينتون سياسات بلاده بشأن اقامة علاقات جوار طيبة مع جميع جيراننا تماشيا مع انتهاج مبدأ الهند فى علاقات حسن الجوار ومن منطلق احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها. وأكد أن الهند ملتزمة بحل جميع خلافاتها الاقليمية استنادا على هذا المبدأ وعن طريق السبل السلمية والحوار المشترك وبعيدا عن العنف واستخدام القوة مشيرا الى ضرورة حل الدول فى المنطقة لمشكلاتها سلميا ومن جانب الدول نفسها. وقال رئيس الوزراء الهندى انه اتفق والرئيس كلينتون على اقامة مؤتمرات قمة دورية وانه وافق على تلبية الدعوة التى وجهها اليه الرئيس كلينتون لزيارة واشنطن. وتطرق فاجباىي فى ختام كلمته الى المذبحة التى شهدتها احدى القرى فى منطقة كشمير وراح ضحيتها 35 شخصا من السيخ مدينا الحادث بشدة. ومن جانبه أعرب الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى بداية كلمته امام المؤتمر الصحفى عن سعادته بوجوده وأسرته فى الهند. وقال أنه أتى الى الهند بهدف بناء علاقة حيوية ودائمة مع الهند تستند على التفاهم والاحترام المتبادل مشيرا الى ضرورة أن تظل الهند صديقتين وشريكتين قويتين مشيرا الى أنه اتفق مع رئيس الوزراء الهندى على اقامة اجتماعات دورية بين كبار المسئولين فى الحكومتين. ووجه كلينتون الشكر الى فاجباىي لقبوله الدعوة الى زيارة واشنطن فى وقت لاحق من العام الحالى قائلا ان الاتفاقيات التى وقعها مع فاجباىي ( تحدد الاهداف المشتركة بيننا والتحديات التى نواجهها) . وأعرب كلينتون عن أمله فى ان تسود الديمقراطية فى جميع دول العالم واحترام حقوق الانسان ولاسيما حقوق المرأة والاقليات مشيرا الى أن الهند وأمريكا سوف تعقدان فى يونيو المقبل اجتماعا فى وارسو حول (مجتمع الديمقراطيات) . وأضاف كلينتون أن المجتمعين الامريكى والهندى يتمتعان بنمو اقتصادى قوى ومزدهر مشيرا الى ان الاتفاقيات التجارية التى وقعها امس تستهدف تشجيع الاستثمارات الامريكية فى الهند وتوفير فرص عمل لكلا الشعبين والاسراع بمعدلات التعاون التجارى بين البلدين وتأكيد الحوار فى المجال الاقتصادى بين البلدين. وأعرب كلينتون عن ألمه الشديد للحادث الذى وقع الليلة الماضية فى كشمير وعن تعازيه لاسر الضحايا مشيرا الى ضرورة انهاء العنف داعيا الى ضبط النفس واحترام خط الهدنة فى كشمير. ومن المقرر ان يلقي كلينتون اليوم خطابا في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان الهندي, ويشمل برنامج جولة كلينتون زيارة الى آجرا لمشاهدة تاج محل والى مدينة بومباي غرب البلاد وحيدر آباد بالجنوب. ـ الوكالات