كان الهدوء الذى ساد قاعة المحكمة فى قلب العاصمة الفرنسية باريس مشوبا بالقلق فقد حكم القضاة حقا لصالح مئات الضحايا الفرنسيين وادنوا النصاب الاسرائيلى (شموئيل شارون) الا انه من المستبعد ان تقوم اسرائيل بتسليم المجرم الذى هرب اليها. وكانت مخاوف الضحايا فى محلها، فقد سبق لاسرائيل ان منحت عضوية الكنيست للمجرم لا لشيء سوى ان يتمتع بحصانة برلمانية تعوق اعادة الحقوق لاصحابها, وكل المؤشرات تؤكد ان عضو الكنيست السابق والنصاب العالمى منذ الصغر لن يتم تسليمه خاصة وان (شموئيل) يرد على من ادانوه بالسرقة والنصب بأنه مثل وايزمان ونتانياهو وباراك(!).وبينما كان القاضى الفرنسى يصدر حكمه ضد شموئيل كان الاخير يجلس فى هدوء ودعة داخل مكتبه الفاخر بقلب تل ابيب فى الطابق الثالث من (ديزنجوف سنتر) (اهم مركز تجارى فى اسرائيل) (فشموئيل) لا يجد ضرورة لان يختفى بعيدا عن الاعين فى دولة الصهاينة التى لا تحترم القوانين ولا المواثيق.. فرغم ان الحكم الذى صدر ضده منذ ايام هو الحكم رقم 20 فى فرنسا وحدها من خلال قضايا تمت محاكمته فى 75 منها غيابيا لم تسلمه اسرائيل لفرنسا او حتى تحتجزه هى فى سجونها. تاريخ شموئيل الملوث واسلوب اسرائيل الوقح فى منحه كل الدعم للهروب من تنفيذ الاحكام ضده كشفته صحيفة يديعوت احرونوت فذكرت ان احكام الادانة الصادرة من المحاكم الفرنسية توالت ضده بدءا من 1975 بعد ان اسس بطريقة غير مشروعة اكثر من 75 شركة وهمية استولت على اموال المساهمين فيها. فى عام 77 جاء الرد الاسرائيلى على ادانة النصاب حيث اختير عضوا بالكنيست لكى يتمتع بحصانة برلمانية تحميه من المثول امام القضاء ومحاكمته. وفى عام 1981 استبعد من الكنيست وتمت ادانته بدفع رشاوى خلال العملية الانتخابية وحكم عليه بالسجن مع ايقاف التنفيذ ومع هذا لم يتم تسليمه لفرنسا وقد حرص شموئيل من جانبه على عدم مغادرة اسرائيل خوفا من ان يسلمه الانتربول فى اى دولة يزورها لفرنسا وفى عام 86 زار ايطاليا سرا لكن تم القاء القبض عليه, ولكن وفقا لرواية شموئيل فقد دفع رشوة للقاضي الايطالى فاصدر امرا بان يكتفى بوضعه تحت الاقامة الجبرية فى فندق(!) نجح شموئيل فى وقت لاحق فى الفرار منه والهروب الى اسرائيل. وفى عام 93 حكم عليه قاض اسرائيلى بدفع غرامة 120 الف شيكل والسجن لعام ونصف العام مع ايقاف التنفيذ لحمله سلاحا بدون ترخيص وتعاطى المخدرات بالاضافة بالطبع للاحتيال والنصب. الفرنسيون اقاموا دعاوى قضائية ضد النصاب فى اسرائيل ايضا استمر نظرها لاكثر من عشر سنوات تم الحكم بعدها على شموئيل باعادة 41 مليون دولار كان قد استولى عليها عن طريق الاحتيال, وبعد عشر سنوات اخرى من التهرب من تنفيذ الحكم وافق الفرنسيون على تخفيض المبلغ الى 12 مليون فقط. هذا بالاضافة الى دعوى ثانية تم تداولها لاكثر من ست سنوات ثم حكم فى النهاية على شموئيل بالسجن 11 شهرا مع النفاذ وثلاث سنوات مع ايقاف التنفيذ بالاضافة لاعادة 1.2 مليون دولار لضحاياه وبينما لايزال السياسى النصاب يراوغ استقبل فى برود صحفى اسرائيلى ليؤكد له انه ينام على سرير يبلغ ثمنه مائة الف دولار ولذلك لم يقبل بسهولة ان ينام فى زنزانة على فراش حديدى! واضاف: استطيع ان اقول مثلما قال وايزمان ونتانياهو وباراك (المتهمون جميعا بالفساد) باننى ارتكبت ما ارتكبته دون قصد. اننى اريد ان يمنحنى الاسرائيليون نفس الحق الذى منح لرئيس الدولة ولرئيس الوزراء وان تتركونى اقول: فعلت ذلك دون قصد, الغريب ان شموئيل رد على الصحفى عندما اعترض على المقارنة بكبار المسئولين فى اسرائيل بقوله: اذا تحدثنا عن المقارنة فانا ارتكبت جرائم اقل من وايزمان وباراك ونتانياهو(!). النصاب استرسل يتباهى فى وقاحة قائلا: انا رجل وطنى احب اسرائيل جدا واعلق علمها داخل مكتبى وفى حالة ما اذا تم تنفيذ الحكم الاخير ضدى بالسجن 11 شهرا ساختار السجن الذى سأقيم فيه وسأنتقل اليه بفراشى الذى صممه (ماكس ارنست) (مركز عالمى للديكور والاثاث) فقد قدمت خدمة جليلة لاسرائيل فعلى عكس الاشخاص الذين يرتكبون فيها جرائم ثم يهربون الاموال خارجها فقد فعلت انا العكس. فاذا كنت فعلت شيئا سيئا فقد كان هذا لدول اخرى غير اسرائيل(!!) اتمنى ان يكون 20 شخصا مثلى فى اسرائيل فلو تحقق ذلك لتحسنت الاوضاع الاقتصادية فى اسرائيل(!). واضاف النصاب الدولى: اننى اشبه (روبين هود) سر قت الاغنياء فى فرنسا وتبرعت للفقراء فى اسرائيل وعلى رأسهم رجال الشرطة الذين دعمتهم سياسيا ايضا لكى يتم رفع رواتبهم. لذلك لا اعرف لماذا يتردد انهم يبدأون فى ملاحقتى انهم يبحثون فى الاغلب عن دعاية لانشطتهم. وهو ما ينطبق على القضاة ايضا. الغريب ان اسرائيل منحت النصاب الدولى ايضا برنامجا اذاعيا يحرص على تقديمه بانتظام وقد اكد النصاب انه سيحاول ان يستمر فى تقديم البرنامج من داخل السجن لانه سيكون اكثر اثارة, حسب وصف النصاب. النصاب كشف فى النهاية عن مواقفه السياسية (فى الاغلب هى التى تدفع اسرائيل لحمايته) فقال: الجميع يعلمون اننى من انصار معسكر اليمين المتشدد فى اسرائيل واننى احب ان تبقى الجولان تحت سيطرة اسرائيل, لكنى فى الوقت نفسه اؤيد السلام حتى لو كان ثمنه مؤلما وهو ما فعلته عندما اتفقت مع الادعاء فى بعض القضايا على دفع تعويضات رغم اننى قمت بالاحتيال على من احتالوا علي(!!!).