لاتزال أصداء القاء القبض على حفيد الحاخام الأكبر الأسبق لاسرائيل تتردد بقوة بل وتتصاعد بمرور الوقت فقد تكشف أن ما تعرفه أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية عن التنظيمات اليمينية المسلحة هو مجرد قمة جبل جليدى هائل يختفي تحت الماء وهو ما عبرت عنه قائمة الزبائن الطويلة لدى المحامى (نفتالى فرسبرجر) المتخصص فى الدفاع عن الارهابيين اليهود المتهمين بالتخطيط والتنفيذ لعمليات دموية ضد العرب. عن مواجهات الاستخبارات الداخلية الفاشلة أو بتعبير أدق المسرحية نشرت صحيفة معاريف أنه بالاضافة لحفيد الحاخام المتهم بسرقة سلاح لقتل العرب فى شوارع القدس تم القاء القبض على صبى وثلاثة جنود اسرائيليين متطرفين (تم اطلاق سراح الخمسة بعد أيام) !. وأضافت الصحيفة أن مشاكل الاستخبارات مع المتطرفين ظهرت على السطح بقوة منذ اغتيال اسحق رابين عام 1995 فقد فشل جهاز (الشين بيت) فى زرع عملاء بين خلايا اليمين المتطرف فى استمرار لفشل قسم مكافحة التطرف اليهودي بالجهاز الأمنى لرصد أمثال المتطرف (ايجال عامير) قاتل رابين. وأنه حتى عندما تم رصد بعضهم كان القضاء الاسرائيلى يفرج عنهم سريعا وخير مثال على ذلك ماحدث مع الجندى المتطرف حاييم ناح الذى شارك فى مظاهرة للمتطرفين بسلاحه ورغم تحذيرات الشرطة العسكرية له تكررت مرات توزيعه لمنشورات يدعو فيها لهدم كل المساجد والمقدسات الاسلامية فى القدس وبناء معابد يهدودية بدلا منها. الاستخبارات اتهمته بالانضمام لمنظمة ارهابية لكن القضاه أفرجوا عنه زاعمين أن توزيع المنشورات عمل لا يدعو للعنف(!) ومن الأمثلة أيضا على حماية ودعم الاستخبارات والقضاء للمتطرفين المسلحين قصة الارهابى (اتيمار بن جبير) الذى يتفاخر بأنه صدر ضده أكثر من 50 أمرا بالقاء القبض عليه لكن القضاة أجهضوا أغلب هذه الأوامر من أول جلسة محاكمة وهو ما يقول عنه الارهابى نفسه: ربما أكون مشاغبا أو وقحا, لكنى لا أتجاوز القوانين ولا أمثل خطورة على المجتمع لذلك لايجب أن تكثف أجهزة الأمن جهودها خلفى. وبالنسبة لأوامر القاء القبض علي لا أشعر بضيق منها على الرغم من أنها تصدر فى جلبة اعلامية كبيرة بالمقارنة بالتجاهل الكامل لنشر أخبار الافراج عنى فى النهاية(!). الاستخبارات الاسرائيلية لجأت أيضا الى حيلة مكشوفة لحماية الارهابيين فهى توجه الاتهامات عند وقوع الجرائم ضد العرب لمتطرفين لم يرتكبوا الجريمة حتى يهرب المجرمون الحقيقيون بفعلتهم دون عقاب وقد حدث هذا مؤخرا مع الارهابيين الذين أشعلوا النيران فى سيارات الفلسطينيين شمالى القدس حيث تجاهلتهم أجهزة الأمن وتم توجيه الاتهام (لناعوم فريدمان) و(باروخ مرزيل) ذوى الشهرة الاعلامية وهو الأمر الذى انتهى فى النهاية بتبرئتهم. ومن الأدلة أيضا على أن الاستخبارات الاسرائيلية تترك عامدة الارهابيين يمارسون جرائمهم دون مضايقات ماحدث مع (شبتاى بلوك) الضابط السابق بالجيش الاسرائيلى الذى تم القاء القبض عليه بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتانياهو, لكن تم اطلاق سراحه بعد ضجة اعلامية استمرت أسبوعا فى هدوء مريب. الضجة الاعلامية التى تصاحب عمليات القاء القبض على الارهابيين ثم اطلاق سراحهم سرا كتب عنها أيضا المحلل السياس لمجلة (ماقور ريشون) الدينية حيث ذكر: انتشرت مؤخرا ظاهرة القاء القبض على رجال معسكر اليمين الاسرائيلى وخاصة المتدينين منهم وسط حملات اعلامية هائلة تصور ما حدث على أنه القاء القبض على تنظيم ارهابى مسلح أو على مجرم سفاح كاد أن يقتل رئيس الوزراء وفى النهاية يتضح أن الجبل ولد فأرا بل لم ينجب أى شئ. واسترسل المحلل المتطرف يقول: وقوع الأخطاء أمر وارد فى كل مؤسسة لكننا نحتج على تكرارها مع المتدينين فهذا أمر يضر أولا وأخيرا بأجهزة الأمن الاسرائيلية فلن يثق فيها أحد مستقبلا فأساليب عملها أصبحت تشبه أساليب عمل الدول البوليسية.. وقال محامى المتطرفين اليهود (نفتالى) : كل عدة أشهر يتم توجيه الاتهام بالارهاب لتنظيم يهودى مسلح بناء على أدلة ضعيفة لمجرد تحقيق ضجة اعلامية ان هذا أمر ينتهك حقوق الانسان وحريته, وأنا أرى أن تلك العمليات هى ارهاب حكومى خاصة وأن عددا كبيرا من الذين يوجه لهم الاتهام هم الصبية وصغار السن(!). التعاون بين الاستخبارات والمنظمات الارهابية اليهودية كشف عنه أيضا تقرير صحفى كشف عن زيارة رئيس (الشين بيت) (الاستخبارات الداخلية) لمقر منظمة (نير) المتطرفة التى تحشد المستوطنين المتطرفين ضد العرب حيث قال الجنرال (عامى ايلون) لهم نحن فى الشين بيت لا نكره أى اسرائيلى وفق التقسيمات الطائفية, فنحن نرى أن المتدينين هم شريحة لا تتجزأ من المجتمع الاسرائيلى.. وما الى ذلك من مجاملات وتطمينات لدرجة أن وسائل الاعلام وصفت الزيارة بأنها زيارة مصالحة.. بينما ادعى مساعدو عامى ايلون انه يهدف بزيارته لتمهيد الأجواء لزرع عملاء داخل المنظمات المتطرفة. فى الوقت نفسه قال المتطرفون ان مشكلة الاستخبارات الحقيقية تكمن فى البطالة التى تعانى منها ادارة مكافحة الأنشطة الارهابية اليهودية(!) وأنهم يرفضون زيارة رئيس (الشين بيت) لهم. من جانبه دافع المسئول السابق بالاستخبارات وعضو الكنيست حاليا (جدعون عزرا) عن الشين بيت وكثرة الافراج الفورى عن الذين يتم توجيه اتهامات اليهم: لا يجب أن نخجل اذا اتضح أن المعلومات التى وصلتنا غير صحيحة أو لم تؤد فى النهاية لشئ هام, (فالشين بيت) يتعامل بحساسية مع عمليات القاء القبض على يهود وأنا أرى أنه يجب على كل اليهود أن يتعاونوا ضد الارهاب الفلسطينى. وبالنسبة لعمليات التسريب لأجهزة الاعلام أنا واثق من أن ذلك لايتم عن طريق الشين بيت. يذكر أن جهاز الشين بيت وادارة مكافحة الارهاب اليهودى لم يفلحا, رغم مرور أكثر من عام, فى القاء القبض على سفاح يهودي يطعن الفلسطينيين فى ظهورهم خلال سيرهم فرادى فى شوارع القدس الهادئة ليلا, رغم أن الفلسطينيين أدلوا بأوصاف دقيقة له تشير كلها الى أنه متطرف دينى ينتمى لجماعة ارهابية يهودية خطيرة(!).