في مدينة لاهور الباكستانية وفي مقر (الجماعة الاسلامية) التقى مراسل (بيان الاربعاء) حسين احمد, امير الجماعة, وطرح عليه عدداً من الاسئلة في الشأن الباكستاني حيث اكد القاضي حسين احمد ان الضغوط الامريكية والغربية على باكستان لتوقيع معاهدة حظر الانتشار النووي هدفها تجريد باكستان من قوتها النووية. وقال ان الشعب الباكستاني يرفض هذه الضغوط كما يرفض التخلي عن برنامج باكستان النووي. وحول نظام الحكم قال القاضي احمد ان الجيش يجب ان يعجل بالعودة الى الثكنات ويترك السياسة لحكومة مدنية دستورية. وحول نشاط الجماعة الاسلامية فإن أية حكومة عسكرية كانت او مدنية لا تستطيع تحجيم نشاط الجماعة بصفة خاصة والعمل الاسلامي بصفة عامة. واوضح ان الجماعة لديها صلات مع الجميع حتى الامريكان لتوضيح منهجها الوسطي البعيد عن العنف والتطرف. وتناول الحديث مع القاضي حسين احمد قضية كشمير ومستقبل باكستان في ظل المعطيات على الساحة الآسيوية. وفيما يلي نص الحوار: * كيف يرى القاضي حسين احمد مستقبل باكستان في ظل المعطيات الحالية على الساحة الباكستانية ؟ ـ ان تكوين حكومة دستورية في باكستان يظل مطلبا أساسيا لجميع أفراد الشعب الباكستاني, و لكن للأسف فان حكومتي نواز شريف و بنازير بوتو لم تكونا حكومتين ديمقراطيتين لعدم التزامهما بالمبادئ الديمقراطية, ولفشلهما في تسيير دفة الحكومة وفقا للمبادئ الإسلامية الأساسية, ووفقا للحريات الأساسية للشعب الباكستاني, ولذلك أعطى أسلوب حكومة نواز شريف وسياستها تجاه مصالح الشعب وتجاه التعاليم الإسلامية فرصة لمجيء الحكم العسكري, ولكن الحكم العسكري كذلك ليس حلا لمشاكلنا حيث ان الشعب اليوم يطالب الحكومة العسكرية بمطلبين أساسيين هما: أولا: المحاكمة الفورية والعادلة والسريعة لنواز شريف وكل رموز الفساد الذين تم احتجازهم, ثانيا: تعديل النظام الانتخابي بأسرع ما يمكن. و يجب على الحكومة العسكرية تحقيق هذين المطلبين الأساسيين للشعب وبعد ذلك لابد أن يعود العسكر للثكنات العسكرية ويسمحوا بتكوين حكومة ديمقراطية حرة تنفذ ما يطلبه الشعب وما يضمن لدولة إسلامية كباكستان مصالحها. ولذلك فنحن نخشى أن يطول المقام بالحكم العسكري ويتورط بعض رموزه في الفساد وتتلطخ أيديهم بأموال الشعب الأمر الذي يجعل من التعجيل بعودة الديمقراطية مطلبا عادلا وملحاً في باكستان حفاظا على مصالح باكستان, وعلى هيبة الجيش في آن واحد. ميول غربية * ما تقييمكم لأداء الحكومة الباكستانية الحالية وهل تجسد بحق رغبة الشعب الباكستاني ؟ ـ من الملفت للنظر حقا أن أداء الحكومة العسكرية الحالية لم يكن على وفق ما يتوقع منها الشعب الباكستاني بتعميق الهوية الإسلامية, حيث قام الجيش باختيار عناصر لتولي مناصب وزارية و إدارية عليا في الحكومة المؤقتة .. معروفة بتوجهاتهم العلمانية وهي عناصر تعد أجنبية عن الشعب وعناصر مجهولة بالنسبة له, وميولها التغريبية واضحة بشكل كبير ومعظمهم اخذ نمطا غربيا للحياة ينعكس على سلوكياتهم وتصريحاتهم منذ تولوا المسئولية.كما أن موقف حكومة العسكر من قضية التوقيع على معاهدة حظر إجراء التجارب النووية, وموقفها كذلك من ضرورة إعادة العلاقات مع الهند رغم أن الهند تهاجم باكستان وتطلق القنابل والصواريخ على الأراضي الباكستانية, وتقوم بالأعمال الإرهابية ضد باكستان في المدن المختلفة, .. إلا أن صدور هذا الحديث من قبل مصادر عسكرية تمهد لضرورة التوقيع على الاتفاقية, و إعادة العلاقات مع الهند يثير الشكوك في أذهان الشعب الباكستاني كأن أعضاء الحكومة الجديدة أيضا يسيرون على نفس الخط الأمريكي الذي كان يريد أن يمليه علينا نواز شريف ولكنه لم يتمكن من ذلك نتيجة للضغط الشعبي الباكستاني. والآن الحكومات الغربية تعيد جدولتها للديون الباكستانية مما يعد تعاونا منهم مع الحكومة العسكرية, وهذا الأمر في حد ذاته يثير الشكوك في أذهان الناس حول نوايا وسياسات الحكومة العسكرية, فنحن والشعب الباكستاني نطلب من الجيش الباكستاني أن يتخذ خطوات جادة وحتمية نحو أسلمة المجتمع خاصة في مجال الإعلام والتعليم..باعتبار ذلك بات ضرورة حتمية وهذا الأمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد والتعب.. فإذا صلحت النوايا يمكن للحكومة أن تقوم بذلك وتكون خطواتها متميزة, ولكن إلى الآن لم يظهر منها سوى رغبتها تجاه تنفيذ المخططات الغربية, إلا أننا في الجماعة الإسلامية رغم كل هذا على يقين بأن الجيش الباكستاني ليس جيشا علمانيا بل هناك نسبة كبيرة من المسلمين الملتزمين في داخل الجيش ولكن سياسة برويز مشرف إلى الآن تثير كل هذه الأسئلة والشكوك حول جدية اسلمة المجتمع الباكستاني. * من المنتظر أن توقع الحكومة العسكرية على معاهدة حظر إجراء التجارب النووية نتيجة للضغوط الأمريكية فما موقفكم من هذه المعاهدة ؟ ـ إن اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية الـ (CTBT) ليست باتفاقية منفصلة يتيمة لا تقدم ولا تؤخر بل هي اتفاقية وجزء من المشروع الأمريكي أو المشروع الغربي المتكامل للقضاء على البرامج النووية الباكستانية ,وهذه الاتفاقية تأتي بعدها اتفاقية (FMCT) , تأتي بعدها اتفاقية (NBT) , وهذا المشروع كله في النهاية يهدف إلى أن تضطر باكستان إلى أن تغلق ملفها في قضية البرنامج النووي رغم أن باكستان لا تستطيع أن تتحمل إغلاق ملف البرنامج النووي. كما أننا لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا أمام المطامع الهندية إلا عن طريق البرنامج النووي, فباكستان محصورة من كل جانب بالقوى النووية فهناك الهند, وهناك الصين, ودول أخرى ونحن محصورون بينهم كما نواحه تحديات كبيرة من جانب دولة هندوسية بها نسبة كبيرة من المتعصبين من الشعب الهندوسي ويساندهم الحزب الهندوسي الحاكم المتعصب, وعندهم قناعة وإيمان راسخ بما يسمى ( الهند الكبرى أو الموحدة ) والتي تشمل أراضي باكستان وبنجلاديش وأفغانستان و منطقة الخليج وقناة السويس و الكعبة المشرفة مما يعنى عدم الاعتراف من الأساس بوجود باكستان, وهؤلاء الهندوس المتعصبون يريدون القضاء تماما على باكستان وإنهاء وجودها بالقضاء على برامجها النووية وذلك ليس سرا نذيعه ولكنه ضمن البرامج الانتخابية المعلنة حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتعصب ويسمونه( اكاند بهارات ) أي الهند الكبرى الموحدة..أي الهند غير المنقسمة وذلك لان هناك تعاوناً وثيقاً و شاملاً بين الهند واسرائيل, وهذه العلاقات الهندية الإسرائيلية وهذه الطموحات الكبيرة الهندوسية لا تستطيع باكستان أن تواجهها وتتصدى لها إلا إذا كان لديها مصدر قوة وعندها برامج نووية متطورة. منع الحكومة * هل هناك احتمال لتحرك شعبي لمنع الحكومة من توقيع معاهدة حظر الانتشار النووي؟ ـ التوقيع على معاهدة حظر إجراء التجارب النووية هو بمثابة بداية القضاء على البرنامج النووي الباكستاني, لذلك فالدول الغربية تصر على إجبار بلادنا على التوقيع على هذه الاتفاقية, كما أن الحكومة الباكستانية أيضا للأسف تحاول أن تقنع الشعب الباكستاني بضرورة التوقيع على هذه الاتفاقية وتقول الحكومة: ان هذا التوقيع لا يضر ولا يؤثر على البرنامج النووي كما انهم في هذه الأيام يقومون بتهيئة الرأي العام الباكستاني ليقبل هذا التوقيع وليقتنع بأن هذا التوقيع لن يضر بالبرنامج النووي ولكنه فقط يمنع باكستان من إجراء المزيد من التجارب النووية الجديدة, ولكنها في الحقيقة كما قلت ان هذه الاتفاقية هي جزء من المشروع المتكامل لمنع باكستان ولإيصالها إلى نفس المصير الذي وصلت إليه العراق من قبل بعد فرق التفتيش وبعد التوقيع على تلك الاتفاقية. لكن مع كل هذا فنحن على اطمئنان بأن الجيش الباكستاني أيضا في داخله تيار قوى معارض للتوقيع على هذه الاتفاقية ولكن المشكلة الحقيقية في الحكومة الحالية أننا نرى أن وزير الخارجية بصفة خاصة يقوم بإقناع الشعب بعدم إضرار الاتفاقية إلا أننا على أمل أن الحكومة الباكستانية تتجاوب مع رغبة الأغلبية الباكستانية بعدم التوقيع. * ماذا لو وقّعت الحكومة وتجاهلت رد فعل الشعب.. هل من الممكن أن يغير الشعب هذه الحكومة العسكرية ؟ ـ الشعب ضد التوقيع وإذا لا سمح الله وقعت الحكومة على هذه الاتفاقية فسيكون رد الفعل الوطني والشعبي قويا بدرجة أن الحكومة قد لا تستطيع تحمل هذه الردود, فضلا عن أن الحكومة الحالية متهمة من قبل الشعب بأنها تحاول أن تسير على نفس الخط الأمريكي كما فعلت حكومة نواز شريف و بنازير بوتو من قبل ولم يستطيعا أن يسيرا على نفس الخط وهؤلاء أيضا لن يستطيعوا أن شاء الله. * بالرغم من احترام الشعب العسكر, واعتبار الجيش هو رمز حماية للكيان الباكستاني ؟ ـ نعم بالرغم من ذلك لأنه إذا اصبح الشعب ضد الحكومة في دولة مثل باكستان لا يمكن مهما كانت الحكومة عسكرية أو سياسية أن تبقى في الحكم, فالشعب في البداية رحب بالحكومة العسكرية بسبب سوء أداء حكومة نواز شريف وليس حبا في الحكم العسكري والشعب يكن كل الحب والاحترام للجيش بالفعل ولكنه لا يراه أهلا لان يدخل في مجال الحكومة خاصة إذا فقدت شعبيتها وإذا حاولت أن تسير في خط يعارض المصالح الوطنية, فحتى الحكومات العسكرية السابقة خير شاهد على ذلك فحكومة أيوب خان كانت حكومة عسكرية لكن عندما قام الشعب ضدها اضطرت أن تترك مقاليد الحكم لحكومة مدنية غيرها نزولا على رغبة الشعب الباكستاني غيرها. كشمير ليست هندوسية * ما موقفكم من قضية كشمير؟ ـ الشعب الكشميري ليس جزءا من الدولة الهندوسية, والأراضي الكشميرية أراض إسلامية 90% من حيث السكان والموقع الجغرافي وكل الأنهار والأودية الكشميرية تنفتح على باكستان, والشعب الكشميري يرفض أن يكون تحت الاستعمار الهندوسي, كما أن الهند رفضت مبدأ التقسيم والمبدأ ينص على انقسام الهند إلى دولتين أحدهما إسلامية وهي باكستان وتتبعها جميع الولايات ذات الأغلبية المسلمة, والثانية دولة هندوسية وهي الهند وتتبعها المناطق ذات الأغلبية الهندوسية. والقضية أن الهند تنكرت لمبدأ التقسيم والى الآن لم تنفذ قرارات الأمم المتحدة بحق تقرير المصير والشعب الكشميري كله الآن يرفض الاحتلال ويصمد أمام الطغيان الهندوسي, ولكن الاستعمار الهندوسي يستعين بأكثر من 700 ألف جندي مدجج بكل أنواع السلاح وهم يمارسون كل أنواع الإجرام والبشاعة, في كشمير وضد المسلمين, فهذه هي القضية الأساسية, وللدفاع عن هؤلاء الاخوة في كشمير ولمواجهه التحدي الهندي الكبير نحن نتحمل كل هذه الميزانيات الدفاعية والدفاع القوى أمر لابد منه. * يزعم البعض أن الجيش الباكستاني مستفيد من استمرار قضية كشمير على هذا الوضع فما رأيكم في ذلك ؟ ـ هذا الزعم والانطباع خاطئ بلا شك, والجيش الباكستاني في هذه القضية يقاوم الاحتلال الهندوسي دفاعا عن مبدأ وليس كما يزعم البعض مجرد طموحات ولا يمكن لأية قوة أن تقوم طيلة هذه السنين الطويلة وتقبل كل هذه التضحيات الكبيرة, ويقبل كل هذه التحديات التي تواجهها باكستان من قبل الهند وليس لمجرد بعض المنافع المادية أو من اجل زيادة النفقات المادية للجيش. والشعب الباكستاني أيضا يرغب في أن تدعم حكومته القضية الكشميرية والشعب الكشميري عندما انتفض عام 89 للحصول على حقه في تقرير مصيره ضد الاستعمار حيث ان الشعب الباكستاني هو الذي اجبر ومارس الضغوط على الحكومة الباكستانية وعلى الجيش الباكستاني لكي يدعم ويساند الاخوة الكشميريين, كما انه هو الذي فرض على الجيش الباكستاني أن يستمر في هذا التعاون, والجيش الهندي الكبير لا يمكن مواجهته فقط بأغراض تافهة وطموحات أخرى غير الدفاع عن باكستان وعن الاخوة الكشميريين الذين يجاهدون للدفاع عن كرامة ووجود الشعب الكشميري. تضييق الخناق * ما حقيقة ما أثير حول زيارة وفد الكونجرس الأمريكي وتحذيره لحكومة العسكر بتضييق الخناق على الجماعة الإسلامية والمظاهر الإسلامية في باكستان بدعوى محاربة الإرهاب ؟ ـ لاشك أن المجتمع الباكستاني مجتمع مسلم ولا يمكن لأي حكومة باكستانية رغم الضغوط الأمريكية أن تقوم بإغلاق المدارس الدينية أو بحظر النشاط الديني, وما دامت القضية الكشميرية موجودة فلابد أن يكون هناك مخيمات للمهاجرين وللكشميريين, وان هذه المدارس ترسل أبناءها لساحة الجهاد. فالشعب الباكستاني أو المنظمات الإسلامية تدعم الجهاد الكشميري, فالجيش الباكستاني من هذه النقطة يعتبر ربما اكبر مدرسة دينية في باكستان إذا لم يكن الجيش الباكستاني يحمل شعار ( إيمان.. تقوى.. جهاد في سبيل الله ( فهذا شعار المسلمين جميعا ولا يمكن لأي حكومة في باكستان أن تغلق مدارس دينية أو تفرض الحظر على الأنشطة والجماعات الإسلامية خاصة الجماعة الإسلامية التي تمثل جميع الطبقات الشعبية في المجتمع الباكستاني, كما أن الجماعة الإسلامية لا تؤمن بالسير في خط العنف و الإرهاب أو الطريق المسلح لتحقيق أهدافها بل تؤمن بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتغيير السلمي عن طريق الدعوة والاقتناع بالعمل الآمن والسلمي والحكيم بالدعوة بالحكمة لإصلاح المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فنحن جماعة تدعو إلى الله وتقيم علاقتها بكل المجتمعات المحلية والعالمية تقوم على مبادئ الإسلام السامية, ولنا علاقات مع الحكومات الإسلامية والمجتمعات الإسلامية وكذلك مع المجتمعات الغربية, ومع الولايات المتحدة الامريكية والتي لم يسبق لها أن قالت بأن الجماعة الإسلامية بباكستان جماعة ارهابية حتى توعز إلى الحكومة الحالية بما قلت, وعلاقتنا بهؤلاء جميعا انما من اجل أن نشرح لهم وجهة نظرنا ونوضح لهم منهجنا.ونعطيهم صورة حقيقية عنا, وعليه فلا يمكن لاي جهة في العالم أن تتهم الجماعة الإسلامية بأنها تقوم بأعمال ارهابية كما انه لا يمكن لاي حكومة باكستانية أن تقوم بمثل هذه الأعمال الارهابية التي يرددها البعض من آن لاخر. * ماذا عن منعكم من دخول لاهور مسقط رأسكم إلا يعد ذلك شيئا من التضييق ؟ ـ لا أظن أن ذلك نوع من تضييق الخناق على الجماعة ولا وجود له وكل ما حدث أن السلطات المحلية كانت قد منعت دخول أي شخص إلى لاهور ولما جئت أبلغوني بمنعي من الدخول فقمت بالاتصال بالسلطات العسكرية في البلاد ولكنهم اعتذروا عما حدث ولم يكن حدثا يذكر على الإطلاق. * ماذا عن تقرير الكونجرس الأمريكي بشأن التحذير من البديل الإسلامي وملاحقة الأنشطة الإسلامية في باكستان ؟ ـ لا اعرف ماذا تقصد ولا نعرف شيئا عن تقرير بهذا الشأن ولم نقرأ شيئا عنه. لاهور أنس المليجي