بين مصالحها مع العرب والضغوط الامريكية الغربية عليها, تمتد سياسة باكستان بوجهها الاخير, فبرويز مشرف الرئيس الباكستاني الذي قاد ثورة العسكر, حرص منذ البداية على الحصول على تأييد عربي قبل ان يبحث عن التأييد الغربي. وسياسة باكستان تحكمها اعتبارات عديدة وأمامها ملفات كثيرة, منها داخلية ومنها خارجية, تربطها بالعالم العربي علاقات دين وعلم وأدب وعلاقاتها مع الغرب وامريكا تحكمها رؤية امريكا والغرب لبرنامجها التسليحي والازمة التي تندلع بينها وبين الهند من آن لآخر. وباكستان ما زالت ترفض حتى اللحظة توقيع معاهدة حظر الانتشار النووي وشروطها مقرونة بالهند, والهند تقرن شروطها بالعالم, انها سلسلة تفاعلات تلد بعضها بعضا وتعقد الاشكالية في مركز آسيوي متفجر. ولعل قضية كشمير تعد الصاعق الذي يخشى الكثيرون ان يفجر حربا نووية لا هوادة فيها, وعلاقة باكستان بالهند تتذبذب بين الود والنفور, وكلما تأججت الخلافات برزت كشمير ولوحت كل منهما للاخرى, بسلاحها النووي. تلك اذن قضايا متبوعة ببرنامج الباكستانيين الجدد الذين قدموا للسلطة مشفوعين بحراب العسكر, ذلك البرنامج الذي ما زالت باكستان تنتظر ان يكون تطبيقه افضل من تطبيق الحكومة التي سبقته. (بيان الاربعاء) التقى في هذا الاطار وزير الخارجية الباكستاني الذي يمثل وجه السياسة الخارجية الباكستانية وأمير الجماعة الاسلامية الباكستانية الذي يمثل وجه الفتوى الشرعية او لنقل الشأن الشعبي الباكستاني وبين هذين الوجهين نستطيع ان نقرأ ملامح الوجه الباكستاني حاضرا ومستقبلاً.