اعتبرت احزاب المعارضة المصرية وضع مسئولية الاشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة في يد القضاء ضمانا غير كاف لنزاهة الانتخابات, مطالبة بإبعاد الشرطة واجهزة الأمن عن التدخل في الانتخابات والتأثير في الناخبين لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم. وقال ابراهيم شكري رئيس حزب العمل المعارض ان وضع مسئولية الانتخابات التشريعية في يد القضاء في مختلف الدوائر الانتخابية امر مهم, ويمكن ان يضمن قدرا كبيرا من نزاهة العملية الانتخابية, ولكن الاهم هو ضمان عدم تدخل الشرطة والجهات الامنية لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم ومراعاة ضوابط الادلاء بالصوت وتقديم كل ناخب ما يثبت شخصيته وتوقيعه او بصمته امام اسمه. وطالب شكري بضمان عدم استغلال الحزب الحاكم لوسائل الاعلام والجهات الادارية والتنفيذية وتسخيرها لخدمة مرشحيه, وان يتم اعطاء مساحة كافية لاحزاب المعارضة لعرض برامجها في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة. اما ياسين سراج الدين رئيس حزب الوفد ورئيس الهيئة البرلمانية له بمجلس الشعب فيشير الى ان الانتخابات السابقة تم تزويرها رغم الاشراف القضائي عليها, ويقول ان الاهم من الاشراف القضائي هو الاستجابة لمطالب الاحزاب السياسية بتنقية الجداول الانتخابية من اسماء الموتى والمهاجرين, وايضا السماح لمندوبي المرشحين بمراقبة سير الانتخابات داخل كل اللجان. ويرى حسين عبد الرازق الامين العام المساعد لحزب التجمع ومقرر لجنة الاصلاح السياسي والدستوري ان اهم ضمانات نزاهة العملية الانتخابية التي كان يجب على الحكومة توفيرها هي الاستقلال القضائي الكامل بالعملية الانتخابية وليس الاشراف على جزئيات منها, ويرى ان مظاهر هذا الاستغلال تتمثل في ان يوكل للقضاء الاشراف على تنقية الجداول الانتخابية واعتمادها وان تكون التعليمات الصادرة بتدخل الشرطة او عدم تدخلها صادرة من القضاة المشرفين على الانتخابات. ويرى عبدالرازق ان الحكومة لم تضف سوى وضع قاض في كل المقار الانتخابية لكن اختيار القضاة وانتدابهم مازال يتم عن طريق وزارة الداخلية وليس وزارة العدل. ويكشف عبدالرازق عن ان التعديلات التي اضافها مجلس الوزراء امس الاول بشأن الاشراف القضائي على الانتخابات التشريعية تضمنت تعديلا خطيرا وهو الاكتفاء بتوقيع رئيس اللجنة العامة والقاضي المشرف على اللجنة الفرعية فقط على محاضر فرز الصناديق الانتخابية وهو ما يعني استبعاد توقيعات مندوبي المرشحين. ويشير الى ان الحكومة التي قبلها القضاء بشأن تزوير الانتخابات السابقة كانت تستند اساسا الى عدم توقيع مندوبي المرشحين على محاضر الفرز لاحتجاجهم على التزوير. وهو ما يعني استباق الحكومة الى تفريغ الطعون الانتخابية من اهم ما تستند اليه. وطالب احمد حسن عضو المكتب السياسي وامين التنظيم للحزب العربي الناصري بالغاء قانون الطوارىء مؤكدا ان هذا القانون يجهض اي ضمانات تدعيها الحكومة لاجراء انتخابات نزيهة, واضاف بأن هذا القانون يحول دون وصول برامج الاحزاب السياسية الى الجماهير لانه يقف امام عقد المؤتمرات العامة سوى لمرشحي الحزب الحاكم فقط. وكانت الحكومة المصرية قد وافقت امس الاول على قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون بتعديل بعض احكام القانون رقم 73 لسنة 56 الخاص بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية والقانون رقم 38 لسنة 72 بشأن مجلس الشعب, ويتضمن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية انشاء لجان للاشراف القضائي على عملية الاقتراع تتكون من رئيس وعدد كاف من اعضاء الهيئات القضائية يتناسب مع مواقع المقار الانتخابية وعدد اللجان الفرعية بها. ويختص كل عضو من اعضاء لجنة الاشراف بالمرور والمتابعة والاشراف على عدد من اللجان الفرعية التي تقع في مقر واحد او في اماكن متقاربة, ويصل عدد هذه اللجان الى ما يقرب من 8 لجان فرعية. وحرص مشروع القانون الجديد على ضم رئيس لجنة الاشراف القضائي المختص الى عضوية لجنة الفرز التي يرأسها رئيس اللجنة العامة وهو من اعضاء الهيئات القضائية واوجب المشروع قيام رئيس لجنة الاشراف القضائي بالتوقيع على محضر اعلان نتيجة الانتخابات الى جانب توقيع رئيس اللجنة العامة. على صعيد متصل تعقد الاحزاب السياسية المصرية المعارضة مؤتمرا جماهيريا مساء الاربعاء المقبل (29 مارس الجاري) تحت شعار (لا لمد قانون الطوارىء) ودعت لجنة التنسيق بين الاحزاب التي تنظم المؤتمر عددا من الشخصيات العامة والنقابية لحضور المؤتمر للمطالبة بالغاء قانون الطوارىء كأهم ضمان لاجراء انتخابات تشريعية نزيهة في مصر. القاهرة محيي الدين سعيد