قبيل ساعات من بدء مفاوضات (بولنج) اكد ياسر عبد ربه رئيس الطاقم الفلسطيني لهذه المفاوضات أمس ان القضيتين الرئيسيتين على مائدة التفاوض هما وقف الاستيطان وتنفيذ الانسحاب الثالث وسط الكشف عن تعهد شفهي وغير مكتوب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بتجميد النشاط الاستيطاني، ناقضه امس تقرير حول قرب البدء بانشاء حي استيطاني في قرية تقع حدودها ضمن القدس الشرقية. وقال عبد ربه لوكالة فرانس برس (موضوعا الاستيطان والانسحاب الثالث من الاراضي الفلسطينية سيحتلان الاولوية في مفاوضات واشنطن والتوصل الى حل بشأنهما سيشكل محكا اساسيا ووحيدا لجدية هذه المفاوضات) . واضاف (لا يمكن الحديث عن استمرار التفاوض في الوقت الذي تستمر اسرائيل بسياستها في نهب الاراضي الفلسطينية وهدم بيوت الفلسطينيين وتوسيع مستوطناتها) . وتبدأ اليوم الثلاثاء مفاوضات فلسطينية ـ اسرائيلية مكثفة وبأشراف امريكي وذلك في قاعدة (بولنج) الجوية القريبة من واشنطن ومن المفترض ان تستمر قرابة عشرة ايام. ويضم الوفد الفلسطيني الذي يرأسه عبد ربه كلا من صائب عريقات وزير الحكم المحلي ورئيس الوفد التفاوضي للمرحلة الانتقالية ومحمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة اضافة الى عدد من الخبراء القانونيين. في حين يرأس عوديد عيران الوفد التفاوضي الاسرائيلي الذي يضم في عداده خمسة مفاوضين وخبراء. من جهة اخرى اتهم عبد ربه (الحكومة الاسرائيلية وبخاصة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بعدم احترام التعهدات المتعلقة بوقف النشاطات الاستيطانية) دون ان يقدم اية توضيحات عن هذه التعهدات. غير ان مصادر فلسطينية مطلعة ذكرت لفرانس برس ان باراك قدم لعرفات في احد الاجتماعات السرية التي تمت بينهما الشهر المنصرم (وعودا باتخاذ اجراءات لوقف النشاطات الاستيطانية اليهودية) في المناطق الفلسطينية دون اتخاذ خطوات عملية للالتزام بها. وقالت هذه المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها ان ( باراك قدم هذه التعهدات خلال لقاء جمعه وعرفات في بداية شهر فبراير المنصرم مشيرا الى انه اكد للزعيم الفلسطيني انه سيعلن عنها في الوقت المناسب) . واضافت ان ( رئيس الطاقم التفاوضي الاسرائيلي عوديد عيران طرح الامر ايضا خلال احد الاجتماعات الخاصة بمفاوضات الوضع النهائي) . وذكرت هذه المصادر ان التعهدات هذه تتضمن ثلاث نقاط وهي: ـ وقف اعطاء رخص بناء جديدة في المستوطنات. ـ وقف البناء في الرخص التي تم اصدارها ولكن لم يتم مباشرة العمل بها. ـ سحب حق مصادرة اية اراضي في الضفة الغربية من يد قائد المنطقة العسكرية الوسطى كما هو معمول حاليا وتحويلها الى يد وزير الدفاع الذي يقرر وفق اعتبارات امنية ضرورة المصادرة من عدمها, وكذلك التعهد لعدم هدم اي منزل فلسطيني. واوضحت المصادر الفلسطينية ان (الفلسطينيين اختلفوا مع الجانب الاسرائيلي خصوصا حول مصطلح الاعتبارات الامنية التي تبيح لهم مصادرة اراض فلسطينية باعتبارها تعبيرا مطاطا يمكن للاسرئيليين استخدامه كما يشاؤون , عدا عن رفض الفلسطينيين المطلق لاية مصادرة للاراضي مهما كان سببها. غير ان هذه المصادر اشارت الى ان القيادة الفلسطينية رأت في حينه ان (موقف باراك يحمل بعض النقاط الايجابية خاصة بما يتعلق بوقف اصدار رخص البناء) وانه يمكن الاستمرار في التباحث حول هذه المسألة وصولا الى تسوية مرضية للجانبين. وكان الفلسطينيون في حينها حذروا من ان انهم لن يستمروا في مفاوضات الوضع النهائي اذا لم تلتزم اسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية التي شهدت خلال الاشهر الاولى من حكم باراك تزايدا كثيفا فاق كل ما قامت به حكومة اليمين المتشدد السابقة بزعامة بنيامين نتانياهيو خلال ثلاث سنوات من عمرها. واشارت المصادر الفلسطينية الى ان ( باراك تعهد بالاعلان عن هذه الاجراءات في الوقت المناسب غير ان الوقت مر دون ان يفي بتعهداته) . واكد عبد ربه ان (الانسحاب الاسرائيلي الثالث وفق اتفاق اوسلو سيشكل بدوره محكا لجدية الجانب الاسرائيلي في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة والمتعلقة تحديدا بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية المحتلة) . واوضح عبد ربه ان مفاوضات واشنطن ستتواصل بشكل مكثف لبحث التوصل الى اتفاق اطار حول قضايا التسوية النهائية. وحول ما اذا كان الوفد الفلسطيني يحمل معه مقترحات محددة ومكتوبة حول القضايا التي سيتم بحثها اكتفى عبد ربه بالقول ) نحن جاهزون تماما للتباحث حول كافة القضايا وعلى اساس الموقف الفلسطيني المعروف وهو ان المفاوضات ينبغي ان تفضي الى تطبيق القرار ,242 بما يعني انسحاب اسرائيلي كامل, عسكري ومدني, من كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967) . واضاف (وينطبق ذات الامر على موضوع اللاجئين وحل قضيتهم وفقا للقرارات الدولية الخاصة بهم) . وعن المشاركة الامريكية في المفاوضات قال عبد ربه (نحن لانمانع ان يكون هناك مشاركة امريكية مباشرة في المفاوضات ولكن المتفق عليه حتى الان مباحثات ثنائية (فلسطينية ـ اسرائيلية) ترافقها اجتماعات ثلاثية خارج اطار التفاوض بمشاركة امريكية) . وحول ما يردده بعض المسئولين الاسرائيليين بشأن الانسحاب الاخير من انه يشمل واحدا في المائة فقط من أراضي الضفة الغربية, أكد عريقات رفض الجانب الفلسطيني لهذه الادعاءات مشيراً إلى انه (وبموجب الانسحاب الثالث والاخير ستنتقل كافة المناطق المصنفة (ب) في الضفة الغربية إلى السيطرة الفلسطينية الكاملة) داعياً الجانب الاسرائيلي إلى الجدية تجاه تنفيذ هذه المرحلة من الانسحاب. ونفى المسئول الفلسطيني أن تكون خرائط الانسحاب من 6.1 في المئة من أراضي الضفة الغربية والتي وافق عليها الجانب الفلسطيني الاسبوع الماضي (هي الخرائط ذاتها التي رفضها سابقاً) . وقال ان (الخرائط التي صادق عليها الرئيس عرفات تشمل مناطق في محافظة أريحا وضمت تواصلاً جغرافياً في مناطق الخليل مروراً ببلدات دورا وحلحول إضافة إلى التواصل الجغرافي بين سلفيت وعارورة بمحافظة رام الله) . صحيفة (هآرتس) العبرية كشفت في هذه الاثناء انه يتم النظر في مخطط لانشاء حي يهودي جديد في قرية فلسطينية ضمت اسرائيل نصفها في العام 1967. واشارت الصحيفة الى ان المخطط ينص على تشييد خمسة الاف وحدة سكنية على قرية الولجة التي يقع نصفها في القسم الشرقي من القدس التي احتلتها اسرائيل في العام ,1967 والنصف الثاني في المنطقة (ج) من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة المدنية والعسكرية لاسرائيل. واوضحت ان مقاولين اسرائيليين اشتروا لهذه الغاية في السنوات الماضية 120 هكتارا من الاراضي من مالكيها العرب, مضيفا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين كان ابلغ بتلك الترتيبات قبل اغتياله في نوفمبر 1995 واعطى (الضوء الاخضر للمضي بها) . واضافت الصحيفة ان السلطة الفلسطينية حاولت شراء الاراضي مجددا من دون جدوى, كما اوقفت البائعين الفلسطينيين لكنها اطلقت سراحهم تحت الضغوط الاسرائيلية. واعلن رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت في حديث الى (هآرتس) ان (البلدية ستساعد المقاولين على بناء حي يهودي على اراضي الولجة حيث يشكل استمرارية طبيعية لجيلو) احد الاحياء اليهودية التي شيدت في القدس الشرقية بعد ضمها.ـ الوكالات
