رحبت طهران مجدداً بتخفيف العقوبات الامريكية لكنها هاجمت روح الغطرسة والاستبداد المنبعثة من تصريحات مادلين اولبرايت التي اعلنت قرار تخفيف العقوبات امس الاول وزادت ايران باعتبار دعوة اولبرايت لبدء حوار رسمي بين البلدين غير واقعية فيما رأى المحافظون ان القرار الامريكي مهم ويستحق الدراسة. وكانت اولبرايت اعلنت الليلة قبل الماضية رفع الحظر عن استيراد الفستق والكافيار والسجاد الايراني وقالت ان واشنطن بصدد اعادة معظم الارصدة الايرانية المجمدة التي تقدر بـ 12 مليار دولار بعد حسم طلبات تعويض امريكية تنظر فيها محكمة لاهاي. وارسلت اولبرايت اشارات غزل الى طهران بانتقادها انحياز امريكا لبغداد خلال الحرب العراقية ـ الايرانية وقالت ان (ايران تعيش الى جوار جار خطر وتأمل الولايات المتحدة بالمساعدة لتخفيف هذا الخطر) . وفي المقابل رد طهران بترحيب شابه التحفظ والفتور حيث قال هادي نجاد حسينيان سفير ايران لدى المنظمة الدولية انه يجب النظر الى اعلان وزيرة الخارجية الامريكية على انه تطور ايجابي لكنه من غير المؤكد ما اذا كان سيؤدي الى رفع كافة العقوبات المفروضة على ايران ام لا. وابلغ السفير الايراني اجتماعا للمجلس الامريكي الايراني حيث اعلنت اولبرايت قرار بلادها امس الاول (اود ان اؤكد على انه مهما تكن هذه الخطوات هامة وتنعش العلاقات فانها غير كافية لاحداث تغيير سريع وجذري في الوضع بين الدولتين) . واردف (في المفهوم الايراني فان احد المشكلات مع عرض الحوار الامريكي هي ان الولايات المتحدة تقدمه بروح متغطرسة ومستبدة وليس بروح حقيقية وعملية تنم عن الاحترام المشترك والندية) . وفيما يتعلق بمسألة الحوار الرسمي بين الدولتين قال حسينيان ان الدعوة الامريكية لاجراء محادثات رسمية بين الجانبين غير واقعية واضاف (خلافنا انه رغم تأكيد الموقف الامريكي على الاستعداد لمباحثات بين الحكومتين فان الموقف الامريكي الرسمي يبدو في وضع لا يزيد عن وضع الحكومة الايرانية فيما يتعلق بالاستعداد لمثل هذه المباحثات) . وتابع ان امكانية تقدم العلاقات الامريكية الايرانية ما زالت تتوقف بدرجة كبيرة على ارادة وقدرة الولايات المتحدة على تغيير سياساتها تجاه طهران. واضاف قائلاً ان اصرار امريكا على تقديم صورة خاطئة عن البرنامج النووي الايراني واتهامها ايران بالسعي للحصول على اسلحة الدمار الشامل بدلاً من المساعدة على تعزيز نظام المراقبة والتفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتبر من اهم المواضيع التي تقلل من مصداقية السياسة الامريكية لدى الايرانيين, بالاضافة الى التعامل الانتقائي لامريكا ازاء قضية انتشار الاسلحة النووية في الشرق الاوسط وتأكيدها على التفوق العسكري للكيان الصهيوني. من جهته, وصف محمد جواد لاريدجاني النائب السابق ونائب رئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني, تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بانها (مهمة) . واضاف لاريدجاني في تصريح للتلفزيون الحكومي ان (هذا الاعلان يبشر بشئ جديد ويستحق ان يدرس بدقة) . ورأى لاريدجاني الذي يعتبر منظر التيار المحافظ ان الولايات المتحدة (بدأت تدرك الواقع وتشعر بانها هي التي عزلت بينما كانت تريد في البداية عزل ايران) . واضاف (لسنا بحاجة الى الدولارات الامريكية لنعيد بناء اقتصادنا وعلى الامريكيين ان يدركوا اننا لن نرسل لهم رسائل عاطفية) . واعتبر انه على الدبلوماسية الايرانية ان تتقدم الان (بطريقة محسوبة جدا) . صحيفة (طهران تايمز) القريبة من المحافظين قالت في افتتاحيتها امس ان (الخبراء الاقتصاديين في طهران يعتبرون تصريح اولبرايت مبادرة غير كافية من جانب واشنطن) . وقالت انه (اذا كانت العلاقات يمكن ان تستأنف بين ايران والولايات المتحدة فيجب ان لا ترتكز على التدخل الامريكي في شئوننا) . باريس رحبت من جهتها بقرار الولايات المتحدة تخفيف الحظر الاقتصادى على طهران ووصف المتحدث الرسمى المساعد باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو هذا القرار بانه خطوة ايجابية على طريق تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وايران. واعرب المتحدث الفرنسى عن أمله فى أن تشهد العلاقات بين البلدين تطورات ايجابية فى المرحلة القادمة لصالح البلدين والشعبين. الوكالات