محمد السادس يبحث الدعم الفرنسي اليوم ، باريس تتلمس ملامح المشروع السياسي لعاهل المغرب

يفترض ان يلقى العاهل المغربي الشاب محمد السادس خلال زيارة لباريس التي تبدأ اليوم وتستمر حتى الاربعاء المقبل, دعم فرنسا القوي والمتجدد لسعيه المعلن الى المبادرة باصلاحات وتحرير الاقتصاد في بلاده. وعززت المبادرات القوية التي اتخذها العاهل المغربي ، منذ مجيئه للحكم قبل ثمانية اشهر قناعة باريس بأن مساعي المغرب في النهوض باقتصاده وتحديث الحياة العامة يجب ان ترافقها مساعدة مالية سخية ودعم سياسي. واكد مسئولون فرنسيون عشية وصول محمد السادس الى باريس انه (من الواضح طوال الاشهر الثمانية الماضية ان الاولويات الجديدة التي يعلنها المغرب اعطت دفعا جديدا وروحا جديدة) . ويحاول محمد السادس التغلب على الصعوبات الاجتماعية التي يعاني منها الشعب المغربي الفتي والقيام بتحديث البنى التحتية في البلاد واصلاح المنظومة التربوية التي تعتبر اساسية في النهوض بالمغرب. والى جانب التعاون الثنائي في هذه القضايا, تزمع فرنسا المساهمة في اعطاء المغرب ـ الذي شهد خلال العام 1999 نموا يعادل الصفر ـ مساعدات مالية كافية للتحرك ولا سيما بتخفيف ديونه. وقد ابرمت منذ ديسمبر 1997 عدة اتفاقات تقضي بتغيير الديون الى استثمارات خاصة, تبلغ قيمتها الاجمالية 2,7 مليار فرنك فرنسي (حوالي 410 ملايين يورو) وهي مبادرة تبعتها بلدان اخرى مثل اسبانيا. وتحتل فرنسا المرتبة الاولى بين الدول الدائنة للمغرب, بحوالي 22% من ديونه الخارجية التي تبلغ في مجموعها حوالي 19 مليار دولار. واكد المسئولون في باريس ان عددا كبيرا من الاصلاحات التي تجري حاليا, بدأت مطلع التسعينات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. وهم يرون ان العاهل الشاب بدأ يترك بصماته خصوصا في مجال الحريات وان كان الطريق لا يزال طويلا في هذا الصدد. وقد شكل قراري اقالة وزير الداخلية السابق ادريس البصري رمز السياسة الامنية وعودة المعارض ابراهيم السرفاتي, مفاجأة. ولكن حرية التعبير الجديدة التي يشجعها العاهل المغربي تعكس وجهي المغرب حيث اظهرت التظاهرة الكبيرة التي نظمتها المعارضة الاسلامية في الدار البيضاء في الثاني عشر من الجاري, ردا على (خطة ادماج المرأة في التنمية) التي اقترحتها الحكومة, وجود تيار تقليدي قوي في هذا البلد. وقال مسئولون في باريس ان اول زيارة دولة يقوم بها محمد السادس منذ اعتلائه العرش في يوليو عام 1999 من شأنها ان ترسم ملامح (المشروع السياسي) للملك على المدى البعيد. وقررت فرنسا اضفاء بريق خاص على هذه الزيارة الرسمية التي ينتظر منها ان تؤكد (الطابع الممتاز للعلاقات الفرنسية المغربية) , على حد قول وزارة الخارجية الفرنسية. ومن المقرر ان يقوم الرئيس الفرنسي جاك شيراك باستقبال الملك محمد السادس لدى نزوله من الطائرة. وتربط الرئيس الفرنسي علاقات وثيقة بالعائلة الملكية ويبدو انه اقام علاقات متينة مع العاهل الشاب. ويفترض ان لا تؤدي زيارة محمد السادس الى الاعلان عن قرارات غير متوقعة. كما يفترض الا يدلي الملك المغربي بأي تصريح عام ولن يتحدث الى الصحافيين. واكد الفرنسيون ان علاقات متينة اقيمت مع المملكة المغربية تتسم خصوصا باجتماعات سنوية بين رئيسي واعضاء الحكومتين. واضافة الى لقاءاته مع جاك شيراك سيجري محمد السادس محادثات مع رئيس الوزراء ليونيل جوسبان وسيستقبل في مقر اقامته رئيسي مجلسي النواب والشيوخ ووفدا من رجال الاعمال. أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات