قدر تقرير لبعثة مشتركة من منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الغذاء العالمي بعد طواف على 24 ولاية من ولايات السودان الـ 26, قدر انتاج الحبوب الغذائية لموسم 99/2000 بـ 3.6 ملايين طن اقل بنسبة 31% من انتاج موسم 98/99 الذي بلغ 5 ملايين و 670 الف طن. واشار التقرير الى ان الفجوة البالغة مليونا و 303 آلاف طن من استهلاك الحبوب السنوي سيتم سدها عن طريق استيراد 680 الف طن من القمح و 68 الف طن ارز وسحب 240 الف طن من المخزون. اتحاد عام مزارعي السودان تلقى بلاغات عن نقص الذرة بعدد من الولايات شملت ولايات شمال دارفور وشمال كردفان وبلغت الفجوة المقدرة فيها مئة الف طن فيما قدرت وحدة التخطيط الزراعي وبعض المنظمات الطوعية بشمال دارفور حجم الفجوة الغذائية بالولاية بـ 45 الف طن بعد دمار 60% من المساحة المزروعة بسيول الخريف الماضي هذا بالاضافة الى 59 الف طن هي حجم الفجوة بولاية النيل الازرق. وبالنظر الى اسعار الذرة الفتريتة التي بلغ الاردب منها في مارس الجاري 72 الف جنيه وسعر الاردب من الذرة الدير 80 الف فيما بلغ اكثر من 140 الف جنيه لاردب القمح تبدو صورة الفجوة واضحة للعيان يدعم ذلك انخفاض معدلات انتاج الذرة من 4 ملايين و 781 الف طن في الموسم الماضي الى 3 ملايين و 110 آلاف طن للموسم الحالي اي بنقص بلغ مليونا و 671 الف طن. لذلك اعرب رئيس اتحاد المزارعين الطيب العبيد عن خشيته من تكرار معسكرات المويلح عام 84 حينما ضرب الجفاف اجزاء واسعة من الريف دفعت بمواطنيه صوب العاصمة وغيرها من المدن طلبا للنجاة من الجوع الكافر, وفي هذا الشأن طالب اتحاد المزارعين الحكومة بالتدخل السريع لشراء كميات الذرة المطروحة في الاسواق قبل استفحال الامر وايقاف تصدير الذرة حتى يتجلى الموقف. لكن وزير التجارة مكي علي بلايل ورغم اعترافه بوجود نقص للذرة في بعض الولايات رده للآفات التي اجتاحت المحاصيل و السيول والفيضانات قال ان العرض الكلي لمحصول الذرة والقمح المستورد وفقا لعمليات الاحصاء الزراعي من انتاج العام الحالي والماضي يكفي حاجة البلاد حتى الموسم المقبل وذكر انه لا اتجاه لوقف تصدير الذرة لخارج البلاد مستندا على التقويم العام والدراسة التي اوصلتهم الى انه ليست هناك حاجة لهذا الاجراء. بيد انه قال ان هناك تدابير تتخذ الآن لتحقيق التوازن المطلوب بتوفير الذرة في الولايات التي تعاني من النقص بالتنسيق مع آلية المخزون الاستراتيجي والبنك الزراعي. ومع ان الوزير لم يعط ارقاما محددة للعرض الكلي للذرة في البلاد الا ان الارتفاع المفاجىء لاسعار المحاصيل في عدد من الولايات يعكس حجم الفجوة التي قال اتحاد المزارعين انها شملت هذا العام 90% من الولايات التي شهدت ارتفاعا جنونيا لاسعار المحاصيل فيها في ولايتي كسلا والقضارف ام مناطق الانتاج بالسودان وصومعة غلالة ارتفعت الاسعار بسبب التهريب وفتح تصدير الذرة الى ارتيريا واثيوبيا, كما عزته اوساط اتحاد مزارعي ولاية القضارف الى قلة المعروض من المحاصيل التي بلغ انتاجها هذا العام اقل من مليون جوال مقارنة بحوالي ستة ملايين جوال في العام الماضي وردت الامر الى شح الامطار وعزوف المزارعين عن الزراعة خوفا من مشاكل التمويل التي ادخلت عددا مقدرا منهم في دائرة الاعسار. وامام عدم اعلان الحكومة حتى الآن عن حجم الانتاج من المحاصيل الغذائية مثلما يحدث كل عام حيث كان من المتوقع الاعلان عن حجم الانتاج خلال نوفمبر الماضي وبالنظر الى عدم اتخاذ اية اجراءات لوقف تصدير الذرة وترك الابواب مغلقة في هذا الصدد تبدو الصورة غير واضحة, خاصة اذا علمنا ان استهلاك السودان من الحبوب الغذائية يقدر سنويا بحوالي 5.6 ملايين طن بخلاف الاغاثة الموجهة للجنوب والتي تقدر بحوالي 1.2 مليون طن من المواد الغذائية تتكفل بها الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة العالمية. وتزداد المشكلة تعقيدا لتوقعات مصادر اقتصادية بارتفاع اسعار الذرة لهذا الموسم ليصل الجوال الى 79 الف جنيه خاصة في ظل تدني الانتاج في المناطق الرئيسية له. بقي القول ان الكرة الآن في ملعب الحكومة لتقوم بشراء مخزون استراتيجي ووقف تصدير الذرة حتى لا تتكرر مأساة المويلح كما اوضح اتحاد عام مزراعي السودان.