الجانبان اكدا ضرورة الحل السلمي للأزمة ، اتفاق بين الحكومة والمعارضة في خطب العيد بالخرطوم

غلبت الدعوة الى تحقيق السلام والحل السياسي الشامل للأزمة السودانية على خطب الحكومة والمعارضة بمناسبة عيد الأضحى المبارك وان كانت خطبتا طائفتي (الختمية) الموالية للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق, لم تخل من هجوم على الحكومة بسبب ما وصف بـ(المماطلة) في تحقيق الحل السلمي باجراء بعض المشاورات التي تستهدف ابطاء حل الأزمة السودانية) . وبالرغم من ذلك فقد اجمع الفريق عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية والخليفة عبدالعزيز محمد الحسن خطيب مسجد (الختمية) والشيخ عبدالمحمود ابو خطيب الانصار امس على ضرورة تحقيق السلام الذي يعيد الامن والاستقرار الى ربوع السودان ويحقن الدماء منادين بضرورة اسراع الخطى لتحقيق ذلك وقال الفريق عمر البشير في كلمة وجهها الى الشعب السوداني بمناسبة العيد (ان العيد الاكبر يبعث فينا معاني البشر والفأل الحسن والتوكل الواثق, ويحيي فينا معاني التآخي والوئام, ويدفعنا لنسرع الخطى في سبيل التراضي والتضامن والسلام) . واضاف ( ان سنة العيد تحثنا على العمل الدؤوب من اجل سلام نحقن به دماء ابناء الوطن ونحفظ به موارده ان تبدد في تسعير الحرب بلا نهضة للوطن ولا تنمية ولا رخاء) وقال (ان بلادنا لتمر على طريق تلوح فيه البشريات بالطاقات الانسانية المتجددة والاستقرار الاقتصادي والناتج المتزايد نفطاً وذهباً وقطناً وقمحاً وثروة حيوانية كما تلوح على منعطفاته مهددات الشانئين وطمع الطامعين في بلادنا, يبغون انسانها تبعاً وخيراتها نهباً ولكن ذلك لن يكون) . واوضح البشير ان السودان مقبل على مرحلة جديدة سيماؤها الوئام والسلام والنماء والرخاء وقال ان اهل السودان يستحقون ذلك باقبالهم وقت الادبار وجهادهم ساعة القرار واعلائهم لراية لا اله الا الله التي قال ان ساريتها لن تنتكس ولن يرخى لواؤها ابداً. وهنأ البشير جماهير الشعب السوداني والأمة الاسلامية بحلول عيد الاضحى المبارك, وحيا القوات النظامية في مناطق العمليات, الذين قال انهم يعيشون معاني الفداء في خنادقهم, لكي ينعم الوطن وأهله بالسلام والأمن والاطمئنان. وفي مسجد الامام عبدالرحمن المهدي بود نوباوي بأم درمان انتقد الشيخ عبدالمحمود ابو الامين العام لهيئة شئون الانصار موقف النظام, وقال ان السودان يقف الآن على مفترق الطرق وان المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) هو حزب الجبهة الاسلامية القومية, مطالب ان يضع حداً للصراع الحالي ويحدد الجهة المسئولة عن كل الاخطاء والتجاوزات ويحاسبها علناً حتى يبرئ ذمته, كذلك عليه ان يتخذ خطوات جادة واجراءات اصلاحية تتلاءم مع ظروف السودان القائمة على التعدد الديني والاثني والثقافي, وعليه ان يحدد نهجاً فكرياً واضحاً يربطه بسياسات نداء المهتدين, هذا النهج سوف يجعله حزباً سياسياً يصلح للتنافس مع الآخرين ان اراد ذلك. وعن الحلول ورؤية هيئة شئون الانصار فيما يجري, اضاف خطيب الانصار ان رفع الحظر عن الاحزاب التي حققت الاستقلال دون قيد او شرط خطوة للأمام. واعتبر ان تمديد حالة الطوارئ تسعة اشهر (توجه قهري مرفوض وهو يعطي الاجهزة الامنية سلطة مطلقة لتفعل بالمواطنين ما تشاء دون حسيب ولا رقيب) واضاف: البلاد لا يحميها قانون الطوارئ وانما يحميها الاتفاق والوفاق وان هذا التمديد سلباً لحرية الشعب وتقييد لحركته ويؤكد ان النظام لم يتخلص بعد من التفكير الشمولي والاقصائي وطالب برفع حالة الطوارئ فوراً والاسراع في خطوات الحل السياسي الشامل, كما كرر المطالبة بالغاء القوانين المقيدة للحريات كقانون الامن الوطني وقانون النظام العام وكل القوانين المهدرة لحقوق الانسان. واضاف خطيب الانصار: لقد ادرك النظام ان مشروعه قد انهار وان اجندته قد سقطت وان حساباته كانت خاطئة ولكنه لحاجة في نفسه لا يريد ان يعترف بالفشل وان النظام يضم في داخله تيارات تعارضت مصالحها فالكل يعلن الا بديل للوفاق الوطني ولكن السياسات اليومية والمواقف العملية تؤكد ان النظام ما زال يسير في نهجه الشمولي. واضاف أبّو ان مناخ الحل السياسي الشامل اتاح للنظام ان يتحرك خارجياً ويعيد علاقاته مع بعض الدول, ولكن الخطوات لتهيئة الاجواء لمسيرة الحل السياسي الشامل لم تكن بالصورة المطلوبة فباستثناء اطلاق المسجونين في قضايا سياسية وارجاع بعض الممتلكات المصادرة ورفع الحظر عن سفر المعارضين فإن بقية الخطوات لم تكن بالجدية المطلوبة فالقوانين المقيدة للحريات ما زالت سارية والاجهزة الامنية ذات الصلاحيات المطلقة موجودة حتى الآن. وقال ان اجهزة الدولة ومؤسساتها محتكرة لحزب واحد, وكل هذه الاشياء خلقت انطباعاً عاماً ان النظام يهدف من كل هذه الاجراءات ان يحسن وجهه خارجياً وانه غير من اساليبه وتكتيكاته ولم يغير نهجه. وحول موقف المعارضة قال أبّو في خطبة عيد الاضحى التي امها اكثر من عشرة الاف من الانصار, ان الشعب السوداني يقدر للمعارضة ما بذلته من جهد في مواجهة النظام ويتطلع الى ان تكون المعارضة اكثر فاعلية وان تكون واقعية لتستفيد من المناخ الحالي لتدفع مسيرة الحل السياسي الشامل للأمام. واستعرض خطيب الانصار الوضع الاقتصادي المنهار وقال ان ذلك انعكس على حياة الناس بل وعقولهم حتى نراهم في الطرقات شاحبة وجوههم, هزيلة اجسادهم, غائرة عيونهم زغب الحواصل لا ماء ولا شجر, واضاف قائلاً (ان الوضع المعيشي الذي يعيشه انسان السودان الآن تعجز العبارات عن وصفه) فالدواء قيمته غير مقدور عليها والطعام لا يناله الا القادرون والتعليم منهار والنشاط الاقتصادي كساد والسيارات متكدسة في محطات الوقود (والبلاد تصدر البترول كما يقولون) واستطرد قائلاً: (لقد اعترف النظام بأن الفساد طال كافة مؤسسات الدولة وهنالك عدد في المصارف انهار انهيارا تاماً والاختلاسات امتدت لكل مرفق) . ودعا عبدالعزيز محمد الحسن خطيب مسجد علي الميرغني بالخرطوم بحري الحكومة الى اسراع الخطى لتحقيق السلام خاصة في ظل المهددات التي اصبحت تواجه البلاد مبيناً أن الوقت لا يسير في صالح احد. الخرطوم الحاج الموز

تعليقات

تعليقات