في أجواء إيمانية خاشعة استقبل صعيد عرفات مع طلوع شمس أمس التاسع من شهر ذي الحجة قوافل الحجيج الذين تدفقوا من منى الى الصعيد الطاهر ليشهدوا وفقة عرفة في مواكب ايمانية يغمرها الخشوع والسكينة وهم يرددون (لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك) متضرعين وألسنتهم وقلوبهم تلهج بالدعاء وطلب المغفرة والعفو والعتق من النار في هذا اليوم العظيم. وصرح الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية بأن خطة تصعيد الحجاج الى عرفات تمت بكل يسر وسهولة حيث اكتمل وقوف الحجاج بصعيد عرفات الطاهر قبل ظهر هذا اليوم المبارك. وقال في تصريح له بهذه المناسبة ان الحالة الامنية والصحية بين الحجيج ممتازة ولم تقع اي حوادث تذكر.. كما لم تظهر اي حالات وبائية والجميع يتمتع بصحة جديدة وينعم بالأمن والامان والراحة والاستقرار. وتدفقت جموع الحجيج اثناء نفرتها المباركة من منى الى عرفات في اجواء يسودها الخشوع ومفعمة بالوقار والمهابة والكل في تهليل وتكبير وتضرع للمولى العلي القدير طمعا في غفرانه ورحمته وفي ان يكون حجهم مبرورا وذنبهم مغفورا وسعيهم مشكورا.. فالحج المبرور كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (ليس له جزاء الا الجنة) . وفي هذا اليوم المشهود ينقطع ضيوف الرحمن للعبادة الخالصة لله الواحد الأحد لا يشغلهم عرض الدنيا تحفهم وتحفظهم عناية الله وعينه التي لا تنام يلبون ويكثرون من التهليل لقوله صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلت انا والنبيون عشية عرفة.. لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. له الملك وله الحمد.. وهو على كل شيء قدير) . وفي هذا اليوم المبارك الاغر الذي هو أفضل يوم طلعت فيه الشمس, ينزل الله سبحانه الى السماء الدنيا ويباهي أهل السماء بأهل الأرض ويقول اشهدوا عبادي جاؤوني شعثا غبرا يخشون عذابي ويرجون رحتمي.. فاشهدوا اني قد غفرت لهم. وقضى الحجاج نهار عرفات حتى مغيب الشمس في التلبية والتهليل والتكبير والتحميد والاستغفار والدعاء الى الخالق جل وعلا ان يتقبل منهم حجهم وان يعودوا الى اوطانهم وأهليهم بحج مبرور وذنب مغفور كيوم ولدتهم أمهاتهم. وأدى الحجيج صلاتي الظهر والعصر جمعا بأذان واحد وإقامتين جمع تقديم اقتداء بسنة النبي الكريم ويستقبل مسجد نمرة بعرفات حوالي 300 ألف مصل فيما يؤدي ضعفهم الصلاة خارج المسجد ويؤدي باقي الحجاج الصلاة في خيامهم. واستمع الحجاج قبل الصلاة الى خطبة عرفات والتي ألقاها المفتي العام بالسعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ تحدث فيها عن فضل الحج ويوم عرفة ودعا الأمة الاسلامية الى الوحدة ونبذ الفرقة. وقال في الخطبة التي نقلتها شبكات التلفزة الاسلامية بالأقمار الصناعية ان التمسك بشريعة الاسلام كتاباً وسنة فيه فلاح الامة وعزها والتهاون فيها فيه الهلكة والخسران. وحذر الأمة الاسلامية في هذا الاطار من اخراج المرأة عن رسالتها ووظيفتها العظيمة في المجتمع المسلم واتهم اعداء الاسلام بالاساءة للمرأة تحت دعاوى باطلة وحذر من الانحدار بهذه الدعاوى التي تحرم المرأة من الشرف الذي منحه اياها الاسلام. من جانبها أبلغت مصادر في ادارة مرور الحج وكالة الأنباء الكويتية (كونا) انه مما يساهم في تحقيق نجاح تصعيد الحجاج لعرفات تلك الخطة المرورية الموضوعة بصورة جيدة ويتم تنفيذها بمرونة كاملة اضافة الى المشاريع الجديدة لتحسين الطرق التي نفذتها الحكومة السعودية. ويستقبل صعيد عرفات حجاج بيت الله الحرام وقد من الله سبحانه عليهم بأجواء معتدلة تتراوح درجات الحرارة بين 18 و20 درجة مئوية للصغرى و 34 و36 درجة للكبرى وهو ما ينخفض بنحو 15 درجة مقارنة بأجواء عرفات في فصل الصيف. وتشعر الجهات الطبية السعودية بالارتياح نتيجة هذا الاعتدال في الطقس لانه يبدد فرص الاصابة بضربات الشمس والاجهاد الحراري التي كانت تمثل أهم مشكلة صحية تواجه الحجاج والهيئات الطبية كما كانت تشكل النسبة الأكبر للأمراض خلال الحج خاصة لكبار السن. وقد هيأت السلطات السعودية كافة احتياجات الحجاج في صعيد عرفات وخاصة فيما يتعلق بالرعاية الصحية حيث استعدت المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز علاج ضربات الشمس لتقديم أرقى الخدمات للحجيج كما تم توفير كافة الاحتياجات من المواد الغذائية ومياه الشرب. واعدت مصلحة المياه بمكة المكرمة خطة لتوزيع ملايين الزجاجات من المياه المبردة من مبرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز على ضيوف الرحمن طوال يوم عرفة. وأقامت قوات أمن الحج مراكز للتائهين لارشادهم الى الحملات التابعين لها كما تمت اقامة مئات الخطوط الهاتفية والدوائر الدولية ليتمكن الحجاج من الاتصال بذويهم في اوطانهم. وبعد غروب شمس أمس بدأت مواكب الحجيج في النفرة من عرفات الى مزدلفة حيث أدوا صلاتي المغرب والعشاء قصرا وجمع تأخير ويقضون ليلتهم حتى يؤدون صلاة فجر اليوم أول أيام عيد الأضحى بعدها يغادرون مزدلفة قاصدين منى. وما ان يصل الحجاج الى منى يتوجهون الى مشعر رمى الجمرات ليرمون جمرات العقبة الكبرى تحية قدوم منى ومن ثم ينحرون أضحيتهم ثم يقصرون أو يحلقون ثم يتوجهون الى الكعبة المشرفة لطواف الافاضة ومن ثم التحلل من الاحرام ثم يعودون للمبيت بمنى واستقبال أيام التشريق الثلاثة التي تبدأ بثاني أيام العيد لأداء شعيرة رمي الجمرات. الوكالات