اجماع على التحذير من قنابل موقوتة ، معاريف: تصفية الحسابات تبدأ فور الانسحاب من لبنان هآرتس: باراك يصنع السلام من خلال الالتفاف

استحوذت قضية المسارين الفلسطيني واللبناني وتهديدات (حماس) في الارض المحتلة على الصحف العبرية في الاسبوع الماضي وابرزت بشيء من الخوف حقيقة تزايد العداء العربي ضد الاسرائيليين. ففي مقالة نشرتها جريدة (معاريف) بقلم حجاي سيغال, اشار الكاتب الى وجود ثغرة كبيرة بين نضوج الرأي العام الاسرائيلي للسلام والعداء المتزايد للاسرائيليين في اوساط الدول العربية. وقال سيغال: ان باراك يجر رؤوسنا الى الاسفل نحو هاوية عميقة ونحن نحلم بالسلام الذي لن يتحقق. ويذكر سيغال ان علاقات اسرائيل والعرب لم تكن ابدا اكثر ضبابية مما هي عليه الآن, حتى المختصون في العلاقات الدولية قد يضيعون في ثنايا المعطيات المتناقضة والتقارير المتقلبة والمتغيرة, فمن جهة تحطم الارقام القياسية في العداء العربي للاسرائيليين, ومن الجهة الاخرى تنبعث اشاعات لا متناهية عن السلام الوشيك. يقول سيغال: انت تبدأ صباحك مع اقتباسات من مقالات تحريضية هجومية طازجة نشرت في صحيفة (تشرين) وتذهب للنوم في الليل مع بشارة امنون ابراموفيتش عن الاتفاق شبه المنتهى بين الاسد وباراك, في الصحف توجد صور مخيفة عن المظاهرات اللاسامية في بيرزيت او في بيروت والى جانبها تطبع عناوين احتفالية عن الانسحابات الوشيكة في كل الجبهات. ويضيف: مذيع صوت فلسطين يسمى قتلى حماس في الطيبة (شهداء) بينما يعلن وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي في اذاعة الجيش (غالي تساهال) عن ان حماس هي عدو مشترك لاسرائيل والسلطة الفلسطينية اذا ما الذي حدث هنا؟ ماحدث تقريبا مع تلك المرأة المضروبة التي دخلت ذات مرة الى بيت جارتها حتى تحدثها عن سوء اوضاعها مع زوجها, وطوال ساعة كاملة سردت لها بصوت اجش باراك كيف يقوم بشتمها واهانتها وضربها واحيانا حتى يحاول قتلها (نذل) صرخت الجارة من هول ما سمعته (نذل حقيقي) المرأة المضروبة مسحت دموعها وقالت بصوت حازم (باتيا انا لا اسمح لك بالتحدث بهذه الطريقة عن زوجي) . ويصف سيغال ايهود باراك بانه رومانسي بلا حدود وعلى استعداد لمسامحة العرب, كما يصف العرب بالجائرين مشيرا الى انه ليست هناك مهمة تثير حماسة باراك قدر ما تثيره قضية انشاء عائلة واحدة مع الدول اللاسامية التي تريق دماء الجنود في لبنان مضيفا ان هذه الدول تمقتنا بشكل جلي وواضح. ويأخذ سيغال على باراك ايضا انه يغازل .. عرفات وهذه الدول رغم تزايد المؤشرات على ان الرئيس الفلسطيني يعطي لحماس مرة اخرى ضوءا اخضر لتنفيذ عملياتها الاستراتيجية, ويلهث باراك للتوصل الى تسوية دائمة مع عرفات خلال نصف سنة. ويضيف: رئيس حكومتنا لا يرى علاقة بين ما يقوله العرب ويدبرونه وينفذونه ايضا وبين الشكل الذي يتوجب على اسرائيل ان تحسب خطواتها فيه, عندما نصغي له او نتعمق في خططه ينتابنا الانطباع بشأن الاسد الذي يمقتنا جدا ليس نفس الاسد الذي سنعطيه الجولان, وعندما يكتب الفلسطينيون عنا امورا فظيعة في صحفهم الرسمية فهم ليسوا نفس الفلسطينيين الذي ستقوم الحكومة بتقاسم وطننا الواحد والوحيد معهم باراك يكيل الثناء والمديح عليهم وكأنهم لطيفون تجاهنا على الاقل مثل هولندا ومكروليزيا. ويخلص الى ان: العدائية في الصحف العربية نابعة من انها لم تستوعب بعد الاعتدال الهائل الذي طرأ على الرأس العام الاسرائيلي, اوضح نير برعام اول امس, الحقيقة معكوسة 180 درجة, الاعتدال الهائل في الرأس العام الاسرائيلي نابع من الله لم يستوعب العدوانية العربية, فهم يكرهوننا مثل السابق تماما ولكننا لا نصدق انهم يكرهوننا حقا, ويبدو لنا ان هذا ماهو الا سوء فهم مؤقت في بقايا صراع قديم سينتهي بعد انسحاب او اثنين. ان الفهم للسلام يتسبب في رؤيتنا لاشعة ضوء مبتدعة في داخل الثقب الاسود الذي سيجرنا باراك اليه ورؤوسنا الى الأسفل. (الحصان ينازع منذ زمن) ادري افيري رئيس حركة كتلة السلام يرى في الصحيفة (معاريف) ايضا ان قصة باراك مع الفلسطينيين مثل قصة صاحب العربة الذي اخذ ينقص من وجبات حصانه حتى نفق, والانتحاريون في الطيبة جاؤوا وليدي اليأس الفلسطيني من الحصول على شيء من اسرائيل. ويقول: من يرغب في ان يفهم لماذا تحاول حماس الآن بالذات استئناف العمليات الاستشهادية ضد اسرائىل يجدر به ان يتذكر قصة صاحب العربة الذي حسب فوجد ان حصانه يبتلع له قسما هاما من مداخيله فقرر تقتير الغذاء عليه, على ان يفعل ذلك بحذر, فصار يقلل عليه كل يوم وجبته من الطعام بقطعة واحدة. وقد كان يمكن للتجربة ان تتكلل بالنجاح لولا وقوع المصيبة, ففي اليوم الذي تقلصت فيه الوجبة حتى القصعة الاخيرة ـ انهار الحصان على حين غرة ونفق. يرى افيري ان ايهود باراك يجري تجربة مشابهة, فيوما بعد يوم , توقعات الفلسطينيين يقلص فمنذ زمن بعيد كان ينبغي له ان يسلمهم 6.1 في المئة من اراضي الضفة, ولكنه ودون ان يسألهم الرأي, مثلما يلقي المرء بعظمة لكلب, قرر ان يسلمهم اراضي بعيدة عديمة القيمة, اما عن النبضة الثالثة, التي ينبغي منا حسب الاتفاق ان تتضمن كل اراضي الضفة والقطاع باستثناء مواقع عسكرية محددة, فحدث ولا حرج فباراك مستعد لان يسلمهم واحدا او اثنين في المئة اخرى بالاجمال. وفي هذه الاثناء, فانه يخفض لهم قليلا كل يوم, ففي كل ارجاء الضفة يصادرون الاراضي, ولكن بصمت, دونم هنا ودونم هناك, (والكتل الاستيطانية) المرشحة للضم, تتسع ببطء ولكن بمثابرة والفلسطينيون يطردون من منازلهم والقدس اليهودية تتسع, والقدس العربية تتقلص. ويقول انه على جبل ابو غنيم ستنشأ بارجة من 48 طابقا, ستطل على مسجدي الحرم ومقدسات بيت لحم, وامل الفلسطينيون في ان يتلقوا ابو ديس على الاقل, حسب وعد يوسي بيلين تبدد, وبيلين ذاته بات محامي الدفاع الاساسي لباراك. وفي هذه الاثناء فان هذه الخطى تحقق النجاح, فالفلسطينيون, كما يخيل مستعدون لامتصاص كل شيء فهم غارقون في حروبهم الداخلية في الوقت الذي تسحب فيه الارض من تحت اقدامهم, وهاهو باراك يتوصل الى الاستنتاج بانه يمكن تجاهلهم تماما, ولكن حصان صبر الفلسطينيين على وشك الموت. في الصحافة الاسرائيلية يظهر (خبراء) بوجوه مكفهرة يتساءلون اذا كان الانتحاريون في الطيبة قد تلقوا ضوءا اخضر من عرفات بيد ان الضوء الاخضر موجود في مكان آخر تماما, فمن الشارع الرئيس في رام الله وحتى آخر قرية نائية في الضفة, يقول الفلسطيني لنظيره لا يمكن لهذا ان يستمر, عرفات يحاول اقناع اسرائيل بالحسنى, ولكنه لا يحقق شيئا, وحزب الله يثبت ان اسرائيل لاتفهم سوى لغة القوة, فلعله يجدر بنا ان نعطي الفرصة لمجانين حماس. ويشير الى ان حماس حركة سياسية تضع اذنها على نبض الشعب, فليس الاجهزة الامنية لعرفات وحدها هي التي منعت العمليات حتى الآن, بل وايضا العلم بان اغلبية الجماهير الفلسطينية ترغب في الهدوء والحدود المفتوحة والعمل في اسرائىل, وعندما تتغير هذه الاجواء, فان الهدوء لا يعود قادرا على الصمود. ويحذر قادة شعبة الاستخبارات العسكرية بالفم المليء من انه اذا لم تستأنف المفاوضات فان من المتوقع استئناف العمليات وثمة من يحذر من استئناف الانتفاضة ولكن الجنرالات يفكرون دوما بالحرب الاخيرة وليس بالحرب المقبلة, فلا العمليات ولا الانتفاضة ستكون في محور الجولة المقبلة للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. ويقول: لنأخذ سيناريو آخر: في صباح صيف صاف من العام 2000 نقل في الراديو ان قوات مسلحة فلسطينية احتلت بلدة ابوديس وتمترست فيها. وتتخذ القيادة من مبنى البرلمان الجديد الذي يطل على الحرم مقرا لها وقد اعلنت عن المنطقة كمنطقة فلسطينية سيادية. وسيتخذ الجيش الاسرائيلي على وجه السرعة مواقعه حول البلدة وطواقم تلفزيونية من كل العالم ستتدفق الى الموقع لتنقل بالبث الحي والمباشر امر الحصار, فيما تلعب قبة الصخرة المذهبة دور النجم اللامع في كل تقرير صحفي وستنطلق آجلا ام عاجلا رصاصة ـ لتبدأ المعركة على ابوديس. ويضيف واضح ان الفلسطينيين لا يمكنهم ان ينتصروا في مثل هذه المعركة من الناحية العسكرية, ولكنهم سينتصرون من ناحية سياسية واخلاقية وحتى لو قتلوا حتى آخر رجل فيهم ـ وربما عندها بالذات ـ ستثير المعركة اهتمام العالم فينال التاريخ الفلسطيني ستالينغراد. ويخلص الى القول: لقد كانت هذه هي طريقة غريبالدي, بطل حرب التحرير الايطالية والذي كان زئيف جابوتنسكي ومناحيم بيجين من كبار المعجبين به, ولو كانا على قيد الحياة لقالا لباراك: احذر فالحصان يقترب من القصعة الاخيرة. القنبلة الموقوتة ولا يختلف ألوف بن مراسل (هآرتس) عن افيري في رؤيته لمرونة باراك, فيقول في مقالته ان الاحتمالات تتزايد لابداء باراك المزيد من المرونة في المسار الفلسطيني اثر ضغوط الجهات الامنية وبعض الوزراء والولايات المتحدة وتزايد احتمالا تحدد الارهاب. ويرى ان عيد المساخر يقترب وتقترب معه مثلما هو الحال في كل عام التحذيرات من وقوع عمليات تخريبية حاشدة في اماكن التجمع السكاني في اسرائىل, حادثة الطيبة في يوم الخميس الماضي وحالة التأهب المتواصلة منذئذ مع الحواجز والدوريات البوليسية في المراكز التجارية اعادت الخوف من الارهاب لوعي الجمهور وجسدت الخطر الاكبر الذي يحدق بسياسة ايهود باراك, مشيرا الى ان استئناف عمليات حماس قد يوقف عملية السلام في لحظاتها الحاسمة قبيل مغادرة بيل كلينتون في الوقت الذي يقاتل فيه رئيس الحكومة على ما تبقي من رجاحة عقل حافظ الاسد من اجل اتمام صفقة عمره معه. ويقول: ان حدوث عملية ارهابية سيضطر باراك لتجسيد تهديداته لياسر عرفات بانه لن يتحمل الارهاب الفلسطيني, الا انه سيؤدي ايضا الى القضاء على المسار السوري كما كان قد حدث قبل اربع سنوات عندما رفض السوريون شجب العمليات التي حدثت في القدس وديرنغوف سنتر. فالجمهور يجد صعوبة في التمييز بين الفلسطينيين والسوريين خصوصا عندما تكون قيادات حماس والجهاد رابضة بهدوء تحت المظلة السورية في دمشق, والحكومة الاسرائيلية لا تملك اية فرصة للفوز في الاستفتاء الشعبي في ظل الارهاب. اما في الجهاز الامني والسياسي يسود انقسام في الآراء حول العلاقة بين التهديدات بالارهاب والجمود في العملية السلمية, (الشباك) يعتقد ان محاولات تنفيذ العمليات الاخيرة تنبع من خيبة الامل في اوساط الجمهور الفلسطيني ومن العراقيل والتأخير في تجسيد الطموحات الوطنية وتحققها ومن تبدد التوقعات العالية التي علقت على باراك, قيادة حماس في المناطق حساسة جدا لمزاج الشارع الفلسطيني وقد اعتادت على المصادقة على تنفيذ العمليات عندما تقدر انها ستحظى بموافقة الجماهير التي نعني فيما تعنيه الاستعداد في اوساط هذا الجمهور لامتصاص الاغلاق والخطوات العقابية الاسرائىلية. ويذكر الكاتب ان اوساط ديوان رئيس الحكومة لا توافق على تقدير (الشباك) هذا وتنسب سلسلة المحاولات لتنفيذ عمليات ارهابية لنضوج قدرة حماس العملياتية الميدانية التي تضررت جدا في العامين الاخيرين, وفي دائرة رئيس الحكومة الضيقة يقولون ان الجمهور الفلسطيني يؤيد عرفات ويعارض العمليات التي تبعد احتمالات التوصل للسلام (والاستقلال). ويرى ان باراك متمركز في انجاز السلام مع سوريا, الا انه يخشى من الجمود في المسار الفلسطيني لذا فقد كان مهما ايجاد طريقة لحل الطريق المسدود الذي آلت اليه الامور مع الفلسطينيين كما قال باراك في جلسة الحكومة امس الاول اغلبية الوزراء من دافيد ليفي وحتى ايليس مويسا تحدثوا عن الحاجة لابداء الاستجابة للفلسطينيين, اليوم سيأتي دنيس روس الى اسرائيل في محاولة جديدة اخرى لاستئناف المفاوضات العالقة حول اتفاق الاطار للتسوية الدائمة, وتنفيذ الانسحاب الذي تأجل في الضفة الغربية, مصادر بارزة في اسرائيل تقدر ان مساعي روس ستنجح في هذه المرة وان المفاوضات ستستأنف وفق الكاتب. ويشير الى ان باراك اضفى المرونة في الايام الاخيرة على اقتراحاته لعرفات: فهو بحاجة لشهرين من الهدوء المتفق عليه مع الفلسطينيين من اجل استنفاد احتمالات المسار السوري والجدول الزمني ضاغط, زيارة البابا بعد اسبوعين تبشر بنهاية ضبط عرفات لنفسه, رئيس الحكومة لا يستطيع ان يسجل لنفسه الكثير من النقاط في علاقاته مع الفلسطينيين, منتقدوه في داخل الحكومة يدعون انه لا يبالي بالحساسية الفلسطينية ومفتقد للوسائل لمواجهة المسائل التاريخية المشحونة بالعواطف الوجدانية مثل حق العودة والقدس. ويضيف ان الجنرال باراك ـ كما يقولون ـ يفضل اعتبار آلاف الدبابات والمدافع السورية مشكلته المركزية, ويتجاهل مركزية المشكلة الفلسطينية وقدرتها على انهاض العالم العربي والاسلامي. هؤلاء يحذرون من التراجع المطلق في العلاقات مع الفلسطينيين بسبب عناد رئيس الحكومة الذي يبرز بشكل خاص على خلفية خضوعه التدريجي لمطالب السوريين, ولكن باراك يقدر ان المصالحة مع الفلسطينيين بعيدة, ويجد صعوبة في ابداء السخاء والكرم كما يشير تحفظه العلني من الامر الذي اصدره يوسي سويد بادخال اشعار محمود درويش في المنهاج الدراسي معللا ذلك بان الظروف ليست ناضجة لذلك بعد. سياسة باراك الفلسطينية تهدف الى سد ما يبدو له ثقبا كبيرا في اتفاقات اوسلو: موافقة اسرائىل على الانسحاب مع اغلبية الضفة الغربية في المرحلة الانتقالية (النبضات الثلاث) بدون مقابل من الطرف الآخر ـ الامر الذي يتسبب في وصول اسرائيل الى التسوية الدائمة بدون اوراق اقليمية فعلية. الكاتب يذكرنا بواقعة حدثت لباراك عندما كان وزيرا فيقول: عندما كان باراك وزيرا في حكومة رابين امتنع عن التصويت على الاتفاق الانتقالي بسبب معارضته لآلية النبضات (اي الانسحابات) التي وضعها بيريز, باراك منهجي وهو يحاول كرئيس حكومة مثل سابقه نتانياهو دمج النبضات في التسوية الدائمة وجباية الثمن من عرفات مقابل الاراضي في الضفة, ولكنه نجح على خلاف سابقه في ازالة التأييد الدولي للفلسطينيين الذي ضيق الخناق على حكومة نتانياهو واحبط مشاريعه وخططه. ويشير الى ان الهدوء السياسي يسمح لباراك بتجربة عملية الالتفاف الكبرى التي يخطط لها وقف الزحف في الجنوب واصابة الهدف في الشمال بالمصطلحات التخطيطية العسكرية والوصول الى المجابهة المصيرية مع عرفات عبر دمشق, رئيس الحكومة يعتقد ان تطويق الفلسطينيين بطوق من اتفاقات السلام مع الدول العربية سيحسن من موقف اسرائيل. فعلى الطاولة تنتظر الآن (النبضة الثالثة) البند الاكثر اثارة للخوف في اتفاقات اوسلو من المنظور الاسرائيلي حسب الاتفاق الانتقالي يتوجب على اسرائيل ان تنسحب من كل الضفة الغربية وان تبقى بيدها المواقع العسكرية المحددة فقط والاماكن التي سيتحدد مصيرها في التسوية الدائمة مثل القدس والمستوطنات . ويتناول الكاتب المتحدثين الفلسطينيين الذين اعتادوا القول ان 90 في المئة من الضفة ستكون تحت سيطرتهم بعد النبضة الثالثة مقابل 40 في المئة في ختام النبضة الثانية والتي يتوجب ان ينفذ الجزء الاخير منها الآن, ويرى ان الموقف الاسرائيلي اقل سخاء بكثير وحكومة نتانياهو قررت بان تكون النبضة الثالثة نسبة مئوية واحدة وحصلت على رسالة دعم امريكية لهذا الموقف, باراك المح الى مرونة محتملة الا انه ادخل غزة من عنده واخذ يطالب بأن تتحدد خارطة الانسحاب في اطار النبضة الثالثة فقط بعد التوصل لاتفاق الاطار الذي سيرسم الحدود المستقبلية بين اسرائيل والكيان الفلسطيني. باراك يعتقد ان الفلسطينيين سيكونون على الدوام غير راضين, وسيطالبون بالمزيد لذلك يرغب في انتزاع توقيع عرفات على تعهد بانهاء الصراع وعدم التقدم بمطالب جديدة قبل اعطاء الاراضي المطلوبة له, هذه اللحظة المواتية لاصرار باراك على اتفاق الاطار, رئيس الحكومة يخشى بان يبتلع الصراع على النبضة الثالثة كل الطاقة السياسية في المسار الفلسطيني ويدفن تحته كل احتمالات التوصل الى التسوية الدائمة في الاسابيع الاخيرة اخذ باراك يرفض اقتراحات الوزراء حاييم رامون وشلومو بن عامي للاتفاق مع الفلسطينيين على نبضة ثالثة تبلغ 10 ـ 11 في المئة تضمن لعرفات السيطرة على 51 في المئة نسبة كبيرة رمزيا. ويذكر: قبل ان يغادر روس اسرائىل باياد فارغة الاسبوع الماضي قال لمستضيفيه: ان الخلاف حول النبضة الثالثة يقع في قلب الازمة على المسار الفلسطيني, ولكن مصدر اسرائيلي ضالع جدا في العلاقات مع السلطة يقول: ان هذا الخلاف ماهو الا احد اعراض المشكلة الاعمق: انعدام الثقة الاساسي في نوايا الطرفين والتي تعززت بعد مرور الموعد المحدد للتوصل لاتفاق الاطار (13 فبراير) وكأنه لم يكن. في البداية كان هناك تفكير بان اتفاق الاطار امر جدي قال هذا المصدر ولكن الفلسطينيين شعروا بان المفاوضين الاسرائيليين مجردين من الصلاحيات لطرح المواقف الخاصة بهم وانهم يتحدثون بمصطلحات عامة ويأتون الى المباحثات فقط من اجل كشف مواقف التسوية الفلسطينية. الاسرائيليون من جانبهم اعتقدوا ان الفلسطينيين لا يريدون بالمرة اتفاق الاطار ولذلك طرحوا مواقف متطرفة, وعندما لا تكون هناك ثقة باحتمالات التوصل لاتفاق الاطار تتحول النبضة الثالثة الى مركز المفاوضات. في اسرائيل يعرفون ان عرفات بحاجة لنبضة ثالثة كبيرة من اجل اعلان الاستقلال على مساحة واسعة نسبيا, وليس في الجيوب المعزولة التي تحكمها السلطة اليوم. في القدس ينظرون بجدية لتحذيرات عرفات بانه سيعلن عن الدولة الفلسطينية في الثالث عشر من سبتمبر المقبل, الزعيم الفلسطيني لن يستطيع ان يتراجع مرة اخرى عن موقفه: واسرائيل مازالت تذكر جيدا الرئيس المصري الراحل انور السادات الذي حذر في عام 1971 من (عام الحسم) ولم يفعل شيئا الا انه عبر قناة السويس بعد عامين وجبى من اسرائىل ثمن الاستخفاف به. في اطار التحليلات التي اعدت للمستوى السياسي في القدس تم التوقف عند السؤال هل يستطيع عرفات انهاء سريان التسوية الدائمة والاعلان عن الدولة كما يحلو له من دون اتفاق او تنسيق مسبق مع اسرائىل؟ الاستخلاص كان ان مثل هذه الخطوة احادية الجانب ستؤدي الى الانفجار. يحدد الكاتب بؤر الخطر الثلاثة هي مواقع الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين وعلى رأسها الخليل وقبر يوسف التي قد تنفجر تحت تأثير نشوة الاستقلال الفلسطيني, اما البؤرة الثانية فهي المعابر الحدودية البرية والجوية التي يخضع فيها الفلسطينيون للرقابة الاسرائيلية كحاجز يقف امام الاستقلال التام واخيرا الاتفاقات الاقتصادية التي تسمح لسكان المناطق بالعمل في اسرائيل وتجلب للخزينة الفلسطينية الضرائب الضرورية لتمويل انشطتها (السلطة ستنهار خلال اسبوعين بدون هذا المال) , يقول مصدر اسرائيلي رفيع, هذه المخاطر واضحة لعرفات ايضا, ولذلك تقدر الاوساط الاسرائيلية انه سيختار طريق الحوار المسبق او صياغة اعلان استقلالي معتدل لا يعتبر المستوطنين وجنود جيش الدفاع في المناطق محتلين اجانب, الامر الذي كان سيتسبب في انفجار العنف من اجل طردهم. وينتهي الى ان باراك قد اطلق هذا الاسبوع تحذيرا لنظيره الفلسطيني (الطريق لحل الصراع يكمن في طاولة المفاوضات) كما قال في جلسة الحكومة مشيرا الى ان اسرائيل لن تقبل بأية خطوة احادية الجانب. خطأ باراكي من جانبه يرى يونيل ماركوس المعلق الرئيسي لصحيفة (هآرتس) ان اهمال المسار الفلسطيني يعد خطأ يواصل باراك ارتكابه لان القضية الفلسطينية لب الصراع وبدون حلها لن يكون لدينا سلام . لقد كشف النقاب عن خلية حماس في الطيبة والعمليات التخريبية الضخمة التي منعت ذلك تنبىء بالاعمال الفظيعة التي شاء الحظ ألا نشهدها واعلان حالة التأهب القصوى بعد ذلك يجب ان تشعل امام اعيننا ضوءا احمر, الآن! لماذا صدر الامر الآن تحديدا ـ اذا صدر ـ للعودة الى الاعمال التخريبية الفظيعة التي شهدناها في عمليات 1996 في الباصات والمراكز التجارية واماكن الانتظار؟ الجواب المعياري الذي تعطيه الجهات الامنية بانهم يحاولون كل الوقت الا اننا نقوم باحباط العمليات واحدة تلو الاخرى ليس جوابا دقيقا. ويرى ان دافعية حماس كبيرة, فلديها الاشخاص والمواد اللازمة وان كان اتخذ قرار استراتيجية باستئناف العمليات الارهابية, فان هذه العمليات ستحدث في آخر المطاف بالتأكيد. واذا تعالى حتى الآونة الاخيرة دخان اكثر من النار فان ذلك ينبع قبل كل شيء من التفاهم بين السلطة وقيادة حماس بالا تلحق العمليات الارهابية الضرر بالتطلع الفلسطيني للتوصل الى الغايات والاهداف المنشودة, الا ان هذا التفاهم ليس بالوثيقة القانونية التي يمكن التوجه بها للأجهزة القضائية. ويقول: حماس تعمل او لا تعمل وفقا لمزاج الشارع الفلسطيني, عندما تكون نسبة التأييد عالية لسياسة عرفات تصبح حماس اكثر حذرا, وحركة حماس اطار سياسي يريد كسب تأييد الناس وتعزيز قواه والاستعداد لفترة ما بعد عرفات, لذلك يتوجب عليها ان تكون مع الشارع الفلسطيني وليس ضده. وبالنسبة للسؤال لماذا الآن؟ فقد يكون هناك جواب واحد وهو ان حماس تشعر الآن ان العمليات قد تستقبل بشكل ايجابي ان لم يكن بسرور في الشارع الفلسطيني: العملية مع الفلسطينيين مجمدة وليس هناك تحرك في اي مجال, عرفات طاعن في السن ومريض ويشعر انه اصبح بدون شريك موثوق بعد رحيل رابين لصنع (سلام الشجعان) معه, وهو يثبت بأظافره حتى لا يفقد سيطرته على مجريات الامور. ويؤكد ان كل من يعود من المناطق يجلب معه نفس الانطباعات: الارض تهتز وكأنها توشك على الانفجار البركاني, شاهدنا ذلك في اعمال الشغب بعيد قصف البنى التحتية في لبنان, يكفي ان نراقب شدة الغضب التي استقبل بها صديق الفلسطينيين ليونيل جوسبان في جامعة بيرزيت فقط لانه نسب لحزب الله اعمالا ارهابية تحت ستار مقاتلي الحرية, حتى ندرك درجة تعمق الاحباط والكراهية. ويشير الى الاهتمام والتمركز في حزب الله خاصة في اوساط الشبان ليس صدفيا وهل يعقل الا يشعر الطلاب والشبيبة في مخيمات اللاجئين الذين وصلوا الى (سن الجيش) بالاعجاب بينهم وبين انفسهم بالظاهرة الرائعة المتجسدة في حزب الله الصغير الذي استطاع ان يرهق اسرائيل القوية لدرجة جعلتها تتحرق للجلاء عن لبنان ؟ افلا يدفعهم ذلك الى التفكير بانهم هم ايضا قادرون بهذه الطريقة فقط من خلال القوة الحصول على ما يريدونه؟ كلما تزايد الاحباط اصبحت الارض اكثر خصبا لاستئناف عمليات حماس و / أو استئناف الانتفاضة. رئيس هيئة الاركان صرح في اطار مغلق بأن المجابهة العنيفة مع الفلسطينيين اذا اندلعت لن تنتهي بالحجارة وانما باطلاق النيران وبضحايا لا يقل عددهم عن عدد الضحايا في لبنان, الادارة الامريكية هي الاخرى وبعض الوزراء يحذرون مرارا وتكرارا من اهمال المسار الفلسطيني لحساب السباق من اجل احراز التسوية مع سوريا, اذا ابقينا السلطة للآخر بعد ان حصلت مصر والاردن وسوريا على 100 في المئة من الاراضي التي طلبوها سيكون من الصعب جدا اتمام صفقة معهم على 70 في المئة من الضفة كما قال شمعون بيريز في مقابلة تلفزيونية. ويقول: المسألة الفلسطينية ليست ملحة في نظر باراك المتمركز في المسار السوري, ولسان حاله يقول بغطرسة وكبرياء: هذا صغير بالنسبة لي في الوقت الذي يشاهد فيه الفلسطينيون كيف يقوم الاسد باجبار باراك على الزحف للاستجابة لمطالبه, يقوم باراك باهانة عرفات, وهو يخلق الانطباع بان الصراع الفلسطيني صراع للادارة وليس للحل الجذري ويتجاهل حقيقة ان التعاون الامني مع السلطة الفلسطينية مشروط بوجود ضوء سياسي امام انظار الفلسطينيين في آخر النفق. وينتهي الى ان: تعميق الاحباط سيؤدي الى الارهاب, ذلك لان المشكلة الفلسطينية كانت ومازالت حتى الآن لب الصراع وطالما لم نتدبر امرنا معهم لن يكون لدينا سلام حقيقي مع اي دولة عربية, عدم السير المتوازي في كلا المسارين هو خطأ سياسي قد ندفع ثمنه في قادم الايام, وهناك احد ما في صفوفنا بحاجة الى الايقاظ ان لم يكن للهز. فما نشاهده امام اعيننا هو نموذج كلاسيكي للقبلة المتكتكة. كابوس الكاتيوشا اللبنانية امنون برزيلاي يرى ان اسرائيل تدفع الملايين من اجل ايجاد وسيلة للتغلب على كابوس قذائف الكاتيوشا اللبنانية ويقول: من المفروض ان يكون شهر مارس شهرا هاما بالنسبة لرجال ادارة تطوير الوسائل القتالية في وزارة الدفاع, المسئولين عن مشروع (نيوتيلوس) لتدمير قذائف الكاتيوشا باشعة الليزر, ولكن تجربة اطلاق هذا الصاروخ الذي كان من المفروض ان تجري هذا الشهر ارجئت الى وقت غير معلوم لذلك تغير الجدول الزمني لوصول الشبكة الى اسرائىل من اجل مواصلة التجارب وحسب تقديرات المقاول الرئيسي في المشروع الشركة الامريكية (ت. آر. فو) ستصل الشبكة المعدة لحماية قرى الجليل الى اسرائيل في العام القادم, فقط حينذاك سيتقرر ما اذا كان, ومتى سيعلن عن دخولها الى المرحلة التنفيذية. ويضيف: ثمة لهذا التأخير غير المخطط زاوية سياسية. منذ انتخاب ايهود باراك رئيسا للحكومة فحصت امكانية ان تصل الشبكة الاولى الى اسرائيل قبيل انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان, ورغم ان الشبكة كانت بعيدة عن المرحلة التنفيذية, الا ان ذلك كان بمثابة بادرة رمزية لتعزيز صمود سكان القرى الشمالية, وبدا واضحا الان انه حتى لو نفذ باراك وعده بالانسحاب في يوليو فان وصول الشبكة الى اسرائيل يستغرق اشهرا طويلة, ثم اقامة شبكة السلاح لتدمير صواريخ باشعة الليزر بالطاقة العالية (THEL) في الولايات المتحدة, برقابة الجيش الامريكي ومن اجل تزويدها لاجهزة الامن. وتقوم شركة (تي. آر. فو) المتخصصة بالعلوم التكنولوجية لتطوير الشبكة ببناء شبكة ليرز (ABL) على متن طائرة جامبو معدة لتدمير صواريخ بعيدة المدى بمدى حتى 500 كم. وهذه الشبكة معدة للجيش الامريكي. ولكن المتطلبات التنفيذية للشبكة المعدة لاسرائيل اكثر تواصفا, فهي معدة لتدمير صواريخ كاتيوشا تطلق من لبنان بمدى 5 ـ 10 كم. ويذكر ان حزمة اشعة الليزر التي تسير بسرعة الضوء (300 الف كم في الثانية) تستطيع ان تدمر صاروخ الكاتيوشا خلال ثلاثة ثوان والانتقال فورا الى الصاروخ التالي. وتدعي الشركة ان تكلفة الحزمة الواحدة تتراوح بين 3000 ـ 4000 دولار ـ وهو يساوي ثمن قذيفة دبابة واقل بكثير من ثمن الصاروخ المضاد للدبابات الذي يبلغ ثمنه 80 ـ 100 الف دولار. لقد واجهت الشركة في العام الماضي ازمتين متصلتين بمشروع (نيوتيلوس) وقعت الازمة الاولى حين انتهت وكادت الاستخبارات في البنتاجون (دي. اي. ايه) بان اسرائيل تنقل تكنولوجيا تحصل عليها من الولايات المتحدة الى علماء صينيين. ويذكر انه وحسب صحيفة (واشنطن تايمز) وقعت الشبهة على مصنع (مبات) للصناعات الجوية الذي ينتج جهاز المتابعة البصرية لشبكة الليزر. ورفضت اسرائىل الاتهامات الموجهة وادعت انها غير صحيحة وخشيت الاوساط الامنية من انه رغم عدم صحة هذه الشبهات الا ان من شأن مصدر ما ان يعرقل المشروع وتعزز هذا الخوف عندما توقف المشروع في منتصف 1999 بعد ان اعلنت شركة (تي. آر فو) بانها تعاني من ازمة مالية, واتضح من فحص البنتاجون انه من اجل اختصار الاجراءات وتوفير نفقات وتكلفة تطوير, فضلت الشركة شراء عنصر الكتروني معين. وكان الرأي صحيحا ولكن الشركة راهنت على عنصر خيب الآمال في احدى التجارب, وكانت النتيجة انه في هذه الحالة ليس هناك خيار سوى تطوير هذا العنصر مما ادى الى تغيير الجدول الزمني وقدرت شركة تي. آر. فو كمقاول رئيسي, النفقات الاضافية للمشروع بحوالي 30 مليون دولار. وفي اعقاب مفاوضات ثلاثية بين الشركة والبنتاجون ووزارة الدفاع الاسرائيلية, تم تخصيص مبلغا آخر بقيمة 20 مليون دولار, وارتفعت تكلفة المشروع الى 181 مليون دولار. ويمضي برزيلاي قائلا: في اعقاب حل الازمة المالية تم حث المشروع وابلغت الشركة عن تحقيق نجاحين, وفي الصيف الاخير تم تنفيذ تجربة ناجحة لاثبات القدرة على اطلاق حزمة ليزر مع شبكة رقابة بصرية, وفي بداية يناير ابلغت تي. آر. فو عن تجربة ناجحة في موقع (فايت سيندس) في نيومكسيكو. واستطاعت شبكة الرادار انتاج (ايلتا) الشركة الفرعية للصناعة الجوية, بالكشف عن متابعة عدة قذائف كاتيوشيا في نفس الوقت, واعلنت تي. آر. فو ان التجربة كانت مرحلة حاسمة في فحص العمل المندمج لكل الشبكة. صحيح ان شبكة الليزر نفسها لم تستخدم في التجربة ولكن تم التأكيد على انه سيتم في التجارب التالية, دمج شبكة الليزر الفعالة التي تطلق حزمة الاشعة. غير انه تم تأجيل هذه التجربة التي كان من المفروض ان تجري هذا الشهر. ويضيف: لم تفصح شركة تي. آر. فو عن السبب الجديد لارجاء استكمال التجارب وتقول مصادر مقربة من المشروع ان تطوير شبكة سلاح جديد ليس عملا سحريا ولا يمكن اختصار الاجراء. وبعد وقت قصير من الحملة لانتخابية عام 1996 اعلن رئيس الحكومة ووزير الدفاع شمعون بيريز ان الشبكة ستستكمل خلال ثلاث سنوات, وكان هذا اعلانا سياسيا, كما يقولون اليوم, وليس له اساس وخلق توقعات غير معقولة. ويضاف الى الاحساس بان بناء الشبكة يستغل لاغراض سياسية, الانتقادات المهنية التي تدعى بأن بناء شبكة تدمير قذائف الكاتيوشا ليس امرا واقعيا وبدل محاولة تدمير قذائف كاتيوشا من الافضل الانسحاب من القطاع الامني بأقل تكلفة. تصفية الحسابات على نفس الصعيد يرى جاكي حوجي وآخرون ان تصفية الحسابات ستبدأ فور انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان ويقول في مقال نشرته صحيفة معاريف: كان عدد من افراد جيش لبنان الجنوبي امس ينشغلون باعمال البناء في احد مواقع الجيش الاسرائيلي في الحدود اللبنانية عندما وصل مصور معاريف الى المكان, وفور اعداد الكاميرا للتصوير اخفى العمال وجوههم ولاذوا بالفرار الى داخل الاراضي اللبنانية, بعد ذلك توجه الى (معاريف) كبار في القيادة الشمالية وطلبوا مرارا وتكرارا عدم نشر الصورة. يدور الحديث عن خطر شخصي يخشى هؤلاء الاشخاص من ان يشاهدهم الآخرون وهم في موقع اسرائيلي وهذا سيؤدي ببساطة الى قتلهم. هذه الحادثة تدل على احساس افراد جيش لبنان الجنوبي بعد قرار الحكومة بالانسحاب احادي الجانب حتى يوليو ـ الخوف من المستقبل : وقال مصدر امني كبير ان الجو في جنوب لبنان صعب جدا. حين ينسحب الجيش سيبدأ الخوف من تصفية الحسابات, هناك غير قليل من الاشخاص في لبنان يريدون تصفية الحسابات مع رجال جيش لبنان الجنوبي الذين يعتبرون مسئولين عن مقتل رجال حزب الله, وصدر في لبنان في السنوات الاخيرة قرارات حكم ضد الكثير من جنود وضباط جيش لبنان الجنوبي بما في ذلك الحكم بالاعدام. ويشير الى انه ثمة لجيش لبنان الجنوبي الكثير من الاسئلة والقليل من الاجوبة ويقول ضابط اسرائيلي في وحدة الاتصال في لبنان انهم يتساءلون كيف ستهتمون بنا؟ ماذا ستفعلوا, هل ستنقلونا الى اسرائيل؟ هل سترسلونا الى خارج البلاد؟ هل ستقدمون لنا تعويضات؟ انهم قلقون من مشاكل اقتصادية, ماذا سيكون مصير الذين يعملون في اسرائيل, هل ستغلق الحدود مع اسرائيل, كيف سنهتم بالجوانب الصحية والتعليمية عندهم, ذلك لانه بعد الانسحاب ستغلق المستشفيات والعيادات الاسرائيلية هناك. ويقول: ينظر اللبنانيون الى افراد جيش لبنان الجنوبي كخونة وتصفهم الصحافة العربية منذ سنوات باوصاف مثل (ميليشيات) , موالين للعدو الصهيوني, و (عملاء العدو) , وقبل نحو عامين اصدرت مصادر حكومية رسمية في لبنان تقريرا عن النشاط الاقتصادي لانطوان لحد وكبار قادة جيشه, وجاء في التقرير انه يحصل على مبالغ طائلة لقاء التوسط في صفقات تصدير سلع من القطاع الامني الى اسرائيل ولقاء تصاريح العمل في اسرائىل التي يصدرها للعمال, وهذه الانباء تسربت عميقا الى وعي سكان لبنان وستؤثر على علاقاتهم مع رجال جيش لبنان الجنوبي بعد الانسحاب ويضيف ان الدليل على ما سيئول اليه مصير افراد جيش لبنان الجنوبي نجده في القصة التالية: بعد الانسحاب من جزين وقبل نحو ثمانية اشهر نشرت انباء عن رجال من جيش لبنان الجنوبي سلموا انفسهم لحكومة لبنان وقدموا للمحاكمة. وفي السنة التي سبقت الانسحاب من جزين شكل حزب الله في البرلمان اللبناني لوبي لسن قانون (عفو) من تهمة الخيانة لافراد جيش لبنان الجنوبي الذين يسلمون انفسهم خلال ثلاثة اشهر. وفي نهاية الاسبوع نشرت صحف لبنان بأن عدد رجال جيش لبنان الجنوبي في جزين الذين سلموا انفسهم قتلوا في السجون اللبنانية ونفى جيش لبنان الجنوبي هذه الانباء. ويمضي الكاتب قائلا: اليوم ايضا, وبعد سنوات من التعاون, مازال الاسرائيليون ينظرون الى افراد جيش لبنان الجنوبي بشك وريبة, وقبل نحو اسبوعين اجرى محرر الصحيفة العربية (صوت العرب) الصادرة في الناصرة زهير الداروس مقابلة مع المقدم (احتياط) داني ريشف, ضابط استخبارات في وحدة الاتصال سابقا. ونشرت المقابلة ايضا في صحيفة (الحياة) التي توزع في اوروبا ودول عربية وقال ريشف في المقابلة ان عددا من افراد جيش لبنان الجنوبي يقيمون اتصالات مع المخابرات اللبنانية ومع حزب الله والمخابرات السورية من اجل التكفير عن ماضيهم, وذلك بسبب تفكيرهم في المستقبل, واضاف, ثمة جنود في جيش لبنان الجنوبي جندوا بقوة وان ثمة اصدقاء حقيقيون لاسرائيل. ويرى ان اجهزة الامن تدرك الشرك الذي وقع فيه جيش لبنان الجنوبي وثمة خوف من ان يأخذ الكثير من افراد هذا الجيش مصيرهم بايديهم, واحد الحلول الممكنة هي الابقاء على جيش لبنان الجنوبي كاطار عسكري بعد الانسحاب وبتمويل اسرائيلي حيث يواصل افراده الحصول على رواتبهم واسلحتهم من اسرائيل ويدافعوا عن بيوتهم ويشكلون بصورة غير مباشرة خط فصل بين لبنان واسرائىل, فقد اكد مصدر امني بالامس انه يجري هذه الايام اعداد خطة عمل حول كيفية حماية جيش لبنان الجنوبي بعد الانسحاب والخطة تشبه خطط حماية الشهود المتبعة في الولايات المتحدة. من يجد نفسه في خطر يتلقى علاجا سوف نساعد في التأهيل في البلاد وخارجها, لم نحدد بعد من يستحق هذه الحماية هذا منوط بمستوى الخطر على حياته كما قال المصدر الامني. ويرى في النهاية ان الجيش الاسرائيلي متشجع من حقيقة ان جيش لبنان الجنوبي يواصل العمل وليس ثمة حالات فرار من صفوفه, وتحاول قيادة هذا الجيش ان تبث انطباعا بأن الامور تجري كالعادة وقال الناطق باسم انطوان لحد لصحيفة معاريف عندنا كل شيء تمام نحن نؤمن بأن حكومتكم ستساعدنا. القدس المحتلة مكتب البيان

تعليقات

تعليقات