قانون الاحزاب البديل يعيد انتاج جدل التوالي

فتح قانون جديد اعتمدته حكومة الخرطوم بشأن تنظيم عمل الاحزاب السياسية باباً لجدل واسع في الشارع السياسي اثر تسريب بعض سماته العامة وان لم يتم بعد نشر النص الكامل للقانون الجديد الذي اعتمد بديلاً لقانون (التوالي) والذي كان قد حظي بجدل مماثل. واعرب وزير الاعلام السوداني غازي صلاح الدين عتباني في تصريح نقله التلفزيون عن امله في (ان تتجاوب احزاب المعارضة) مع القانون الجديد. لكن ناشطين معارضين انتقدوا القانون بشدة وفندوا في تصريحات لـ(البيان) اسباب رفضهم معتبرين ان اعتماد القانون الجديد من قبل الحكومة (مجرد مناورة تكتيكية تهدف لاطالة عمر النظام وبعث قانون (التوالي) (المدحور) تحت اسم جديد. ولخص علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضين بالخارج اسباب رفض حزبه للقانون الجديد في عدة نقاط منها ان القانون سيتم اصداره دون مشاركة المعارضة الامر الذي يتماشى مع نهج السلطة في اصدار قوانين وفق رؤاها التي تريد فرضها على القوى السياسية الاخرى. واعتبر بأن هذا المنهج مرفوض واشار الى ان احزاب المعارضة ظلت تطالب بالغاء قانون التوالي السياسي لضمان رفع الحظر عن النشاط السياسي والحزبي وان يترك امر اصدار قانون جديد للمؤتمر الدستوري الذي تشارك فيه جميع القوى السياسية. واوضح بأن القانون الجديد لا يطلق العمل السياسي خاصة وانه يشترط على الاحزاب اخطار المسجل لممارسة نشاطها السياسي. واضاف: (هذا الاخطار ينطوي على اعتراف بالقانون وتنفيذ احكامه) . واعتبر حسنين ان المشروع الجديد (يبقي على احزاب (الزينة) (احزاب التوالي) كما هي لضمان وجود احزاب ديكورية تدور في فلك الانقاذ وثوابتها) واضاف: (القانون يسعى لأن تحتكر تلك الاحزاب الاسماء التاريخية للأحزاب الجماهيرية الكبيرة التي تقود النضال ضد الانقاذ تحت راية التجمع المعارض) وأبان ان القانون الجديد ـ القديم ينطوي على اهدار لحقوق طبيعية وحقوق الانسان في الترشيح والانتخاب, معتبراً ان (الانقاذ تريد من المعارضة ان تأتي صاغرة وان تعترف بالدستور والثوابت الحالية للسلطة وغير ذلك فلا مكان لهم في ارض السودان) . وشدد حسنين على ان الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض (سيقاوم القانون كما قاوم قانون التوالي الذي ظهر من جديد مثل (البعاتي) او(العفريت) . من جانبه قال يحيى الحسين عضو المكتب السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي المعارض لـ(البيان) بأن الحزب يرفض تماماً اي قانون يصدر تحت مظلة الدستور الحالي خاصة وان أحزاب التجمع لا تعترف به واضاف بأن ما يهم المعارضة الآن هو ان تقوم الحكومة بالتنحي عن السلطة وان تتم الدعوة لتشكيل حكومة قومية تنحصر مهمتها في الاعداد للمؤتمر الدستوري واشار الى ان الحكومة تهدف من وراء المناورات التكتيكية التي تنفذها الى اطالة عمرها وشق وحدة التجمع لضمان اجراء تسوية جزئية مع بعض اطراف المعارضة. الى ذلك قال مصدر رفيع المستوى في حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لـ(البيان) ان اي قانون لتنظيم العمل السياسي يجب ان يتم اصداره دون قيد او شرط ولكنه اضاف بأن المادة (21) من المشروع الجديد تشترط على الاحزاب اخطار مسجل الاحزاب الامر الذي يرفضه الحزب. لكن المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه اضاف ان الحزب (سيحاول الاستفادة من اي فرصة لممارسة نشاطه السياسي) في تلميح الى قبول بتحفظ. غير ان الدكتور ادم مادبو المتحدث الرسمى باسم حزب الامة كان اكثر وضوحاً في انتقاده للقانون اذ قال (انه لايتضمن جديدا سوى تغيير الاسم والاعتراف بالاحزاب التى كانت قائمة قبل قيام الانقاذ) مشيرا الى ان باقى القانون يشتمل على المواد ذاتها المضمنة في القانون السابق. واوضح ان حزبه يرفض هذا القانون الذى يطلب من الاحزاب الاعتراف بالدستور والتقدم للمسجل بطلب الاذن بممارسة النشاط وفي ذات الوقت لايسمح للاحزاب بالمشاركة في الانتخابات ووصف ذلك بانه امر غريب واعتبر ان الهدف من القانون هو ايهام المجتمع الدولى بوجود انفتاح سياسى وحريات واسعة بالسودان. وخلص في ختام تصريحه لصحيفة (الصحافي الدولي) الى ان القانون لا يلبي طموحات المواطنين والقوى المعارضة ولا متطلبات المرحلة المقبلة كما انه لا يقدم اية ضمانات لاستمرار الاحزاب حتى لو سجلت لان مسجل الاحزاب المعين من قبل رئيس الدولة لديه الحق في تعليق نشاط اى حزب. اما غازي سليمان رئيس المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) فقد أوجز اعتراضه في جملة واحدة قائلاً لـ(البيان) بأن (جاد): (لن تعترف بأي قانون لا تتم اجازته بواسطة المؤتمر الدستوري حتى واذا جاء مبرأ من كل عيب) . الخرطوم ـ الحاج الموز

تعليقات

تعليقات