قضايا في الصحافة العالمية ، اعترافات رجل يحارب لاستعادة ذاكرته سائق سيارة الأميرة ديانا يروي أسرار ما قبل دخول نفق النسيان

في غرفته بفندق لندني, يصارع تريفور رييز جونز لاستعادة ذاكرته, وهو الناجي الوحيد من حادث السيارة الذي أودى بحياة ديانا أميرة ويلز وعماد الفايد وسائقه هنري بول. بصورة أكثر تحديدا فإنه يحاول أن يتذكر لمن كتب رسالته حينما استعاد وعيه بعد مرور عشرة أيام على الحادث المروع الذي شهدته باريس في 31 أغسطس ,1997 هل لأمير ويلز أم لولديه الأميرين وليام وهاري. وفي الحقيقة تبين ان والدته, جيل, هي من أرسلت رسالة العزاء إلى الأمير تشارلز وإلى محمد الفايد, والد عماد, والذي يعمل رييز جونز لديه أيضا. لقد كان رييز جونز (محطما) وكل عظمة في جسمه مكسورة وعاجزا عن الكتابة. على كل حال بدأت المعركة لاسترداد ذاكرته منذ اللحظة التي أخرج فيها من السيارة في تلك الليلة العصيبة. نعم كان الجميع ينتظرون رييز جونز ليقدم جميع الأجوبة. ولهذا بدأت صحف التابلويد تزايد على ثمن قصته. وهو يقول في هذا الشأن: (لقد عرضت علي صحيفة ناشيونال انكوايرار مليون دولار أمريكي) . لكن محمد الفايد كان أكثر اللاهثين وراء ذاكرة رييز جونز حيث أراد منه أن يدعم ادعاءاته التي أطلقها حول العلاقة بين ابنه والأميرة ديانا, وحول نظريته الخاصة بالمؤامرة التي يقول ان الأمير فيليب حاكها مع المخابرات البريطانية ام 16 لتنفيذ هذا الحادث المدبر بهدف اغتيال ابنه والأميرة. وقد خسر الفايد قبل أسبوعين دعواه القضائية لمنع رييز جونز من نشر كتابه (قصة الحارس الشخصي) الذي نزل للأسواق قبل أيام. ولكن ما هي طبيعة العلاقة بين رييز جونز والفايد الآن؟ لقد حاول الفايد أن يضغط عليه, وحينما قاومه واستقال من العمل لديه, وصفه الفايد بالخائن, ووجه إليه وإلى زميله الحارس الشخصي كيز وينجفيلد اللوم عن الحادث. ويقول رييز جونز تعقيبا على ذلك: (احترمته في السابق, وما زلت أحترمه. لقد حقق الكثير في حياته. فقدت والدي عندما كنت ابن 17 عاما, وأشعر بالأسى لفقدانه ولده) . ويضيف: ان كتابه الجديد هو (مجرد وصف مباشر وصادق لشيء حدث لي ولكيز وعائلتي) . لكن المشكلة هي ان هذا الوصف يقضي ما تبقى من ادعاءات محمد الفايد, ومن بينها اصراره على انه سمع كلمات ديانا الأخيرة في المستشفى. كذلك استقال كيز وينجفيلد من العمل لدى الفايد بعد أن أخبره بصراحة بأنه لا يصدق نظراتيه حول المؤامرة, ويدعي في الكتاب انه كان مع الفايد في المستشفى وانه حتى لم يدخل إليه أبدا. ويرفض رييز جونز ان يصدر حكمه على رب عمله السابق أو يدينه. فالأحداث في كتابه تتحدث عن نفسها. ويقول: (أعتقد انه كان مهتما بي حقيقة. أحاول دوما أن آخذ تصرفات الناس من المأخذ الحسن) . لكن (الريس) في الكتاب يبدو, منذ البداية, مصمما على التحكم بالأحداث. عندما عاد رييز جونز المضطرب والمنهك إلى انجلترا, بعد الحادث بصحبة أمه وزوجها, ظنت العائلة ان الفايد سيأخذه إلى المستشفى فورا, إلا ان السيارة الفاخرة تحركت بدلا من ذلك نحو مقر المؤسسة في بارك لين حيث كان بانتظاره هناك ثلاثة أطباء. وما ان دخل رييز جونز حتى انطلق الفايد صارخا وملوحا بيديه: (إنه لأمر فظيع, فظيع, إنه ليس حادثا بل جريمة) . ورفض تصديق ان سائق السيارة هنري بول كان ثملا. وعلى الرغم من حالة رييز جونز المنهكة ذهنيا وبدنيا, فقد استمر الفايد في الضغط عليه ليؤكد مزاعمه, مع انه لم يكن قادرا بعد أن يقرر ما إذا كانت الخيالات التي تجول في ذهنه حقيقة أم مجرد وهم. كان الفايد يريد منه دعم أقواله بأن ديانا قد نادت على عماد, وهما داخل حطام السيارة وان الاثنين كانا مخطوبين قبل الحادث. في البداية لم يلحظ رييز ضغوط رئيسه عليه خلال زيارته إلى بارك لين, لكنه أصبح يعي لاحقا توقعاته منه. وحين أصرت والدته على مغادرته لاحقا إلى منزلهما, أعطاه الأطباء جهاز تسجيل حتى لا ينسى تفاصيل أي ملامح أو ذكريات تخطر على باله. ولم يشعر بالضغوط الحقيقية إلا حين عودته للعمل بعد ستة أشهر من الحادث, حيث كان الفايد في تلك المدة يغذي نظرياته. أصبح رييز جونز يشعر بالاحباط, شأن كل الآخرين جميعا, من استمرار فقدانه للذاكرة. وهو يقول: (كنت الوحيد الذي يمكن له سرد القصة. وكان بمقدوري أن أضع حدا لكل شيء. لقد حاولت جاهدا أن أتذكر, ليس لأجل الفايد وابنه أو لأجل التحقيق, بل لأجلي أيضا) . لم يكن يريد أن يخيب آمال رئيسه, ولا أن يفقد وظيفته. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير حينما أقنعه الفايد بأن يخبر محرر صحيفة (ميرور) بأنه يتذكر ديانا وهي تنادي على عماد داخل السيارة المحطمة. وكان يظن ان هذا التصريح لن ينشر قبل أن تنتهي القضية برمتها أمام القضاء. لكنه سرعان ما قرأ في الصفحة الأولى من الميرور: (سمعت ديانا تنادي دودي بعد الحادث) . ويقول: (حينها انتهى كل شيء. لقد تهاوت الثقة بيننا) . والحقيقة الواضحة التي يبدو رييز جونز متيقنا منها الآن هي انه لا يتذكر شيئا عن المسافة القصيرة التي قطعتها السيارة بين فندق ريتز ونفق بونت دالما الذي تحطمت داخله. وهو بالتأكيد لا يتذكر السيارة الفيات التي يقول الفايد انها متورطة في حادث الاغتيال. أما آخر ما يتذكر, على نحو أكيد, فهو خروج السيارة من الباب الخلفي لفندق ريتز, لتختفي الذكريات من ذهنه إلى أن استيقظ على صوت والدته بعد عشرة أيام من وقوع الحادث. ويقول: (لم أعد أتضايق الآن من عدم مقدرتي على التذكر. لقد أخبرني الأطباء بأني ما دمت لم أتذكر شيئا, حتى الآن, فلن أتذكره إلى الأبد) . أما ما لا يستطيع رييز جونز نسيانه فهو خلافه مع عماد الفايد على الاجراءات الأمنية خلال الأيام القليلة التي سبقت الحادث, وتجاهل محمد الفايد لطلباته هو وكيز بزيادة الاحتياطات الأمنية. كما يتذكر غضبه من ابنه عماد الذي سمح لهنري بول بقيادة السيارة بهما تلك الليلة للهروب من (الباباراتزي) , واصراره على أن يرافقهم. ويقول: (كانت حادثة مأساوية تسببت فيها السرعة وربما ساهم مصورو المشاهير في ذلك أيضا. إن الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها هي ان ديانا ودودي تعرضا للقتل وليس للاغتيال) .

تعليقات

تعليقات